يونان النبي العظيم أفضل من يمثل الإنسان ورمز المسيح. نينوى المدينة العظيمة صاحبة أشهر توبة جماعية في التاريخ. النوتية الأبرار الذين رفضوا أن يلقوا بيونان في البحر، بالرغم من أنه أعترف لهم أنه سبب العاصفة التي من الممكن أن يموتوا كلهم بسببها. الطبيعة المطيعة لصانعها وباريها من البحر إلى الحوت إلى اليقطينة.
كل هذه عناصر مهمة في قصة يونان، وفرصة أن نتذكرها في هذه الأيام، ولكن لو حبينا أن نضع عنوانا لهذا السفر، ففي رأيي “الإله العظيم الآب المحب المغلوب من تحننه على يونان وعلى نينوى وعلى البحارة”.
وهذا السفر بالنسبة لي هو سفر الظهور الإلهي، من خلاله قدرنا أن نتعرف إلى إلهنا، وأنه إله محب قبل أن يكون جبار، إله متحنن وهو ضابط الكل.
إذا كان بالنسبة لنا عيد الغطاس، هو عيد الظهور الإلهي، لأننا عرفنا الله مثلث الأقانيم، فسفر يونان في رأيي هو أكثر سفر أظهر لنا طبيعة الرب إلهنا التي تمثلت في:
ربنا ما “بيعملش” عقله بعقلنا، “مش بيفكر” بأسلوبنا ولا “بيرد” علينا بطريقتنا، ما “قالش يا نهارك مش فايت” يا يونان أنت بتهرب مني أنا، أنت “ما تعرفش أنا مين؟ ده أنا أهلكك وأقيم من الحجارة خدامًا يوصلوا رسالتي خالصة”. الله لم يفكر أساسًا أن هروب يونان إهانه له إطلاقًا.
إلهنا الأب الذي أصر أن يتعلم ابنه الدرس وأن تخلص نفسه ولما لم يفهم درس البحر والحوت ظل خلفه إلى اليقطينة لأنه لم تكن الفكرة أن يسمع الكلام وينفذه (زي ما إحنا أحيانا نقول لأولادنا الجسديين ونعلم أولادنا الروحيين المهم تطيع) خالص، ربنا أصر يفهم يونان وجهة نظره وأستخدم اليقطينة وسيلة إيضاح لكي يقنعه، لأنه يفرق معاه إني لما أطيعه يكون بفهم ولأجل هذا صنع لنا عقولصا متقدمة جدا.
إلهنا محبته لنينوى المدينة الخاطئة مثل محبته للبحارة “الملحدين” الذين لا يعرفون أنه موجود أساسا، كما محبته ليونان النبي الإسرائيلي.
الله ضابط الكل الذي يأمر البحر فيطيعه، يشير للحوت فينفذ خطته بالحرف، يقول للشمس متى تشرق ومتى تحمَى ومتى تختفي، حتى اليقطينة تأتمر بأمره. هذا الإله القوي العظيم القادر على كل شيء هو الأب الحنون المغلوب من تحننه الذي يستخدم قوته ليس ليُخضع الإنسان ولكن ليخلصه، والحقيقة المفرحة جدا أن الجميع خلصوا وخلصوا بفهم.
هذا هو إلهي وأبي الذي قال عنه الأنبا أنطونيوس:
“أنا لا أخاف الله لأنني أحبه”
الأنبا أنطونيوس أبو الرهبنة القبطية
هو إلهي الذي يستحق أن يحب وأن نتعبد له ليس خوفًا من غضبه ولا استكمالًا لناموسه ولكن لأن محبته تغمرنا ويستحيل لمن يعرفه ألّا يحبه أو لا يتبعه بمنتهى الفرح.