أخذ إرميا يازنيا وأخوته وذهب عند الركابيين وأخذ معه أباريق ملأى بالخمر بل إنه أخذ معه أيضًا الكؤوس وطلب من الركابيين أن يشربوا خمرًا، لكن الركابيين أجابوه نحن لا نشرب خمرُا،  لأن أبانا أوصانا ألا نشرب خمرًا.

هذه القصة واردة في سفر إرميا الإصحاح 35 [1]، إذ كان إسرائيل تحت حكم قد تعدوا على العهد. أما بقية القصة فتقول: قال الرب لإرميا اذهب وقل “لإسرائيل”.. ألا تتأدبون فتسمعوا لكلامي يقول الرب؟

“الركابيون”، أي بصيغة الجمع كلمهم إرميا، وأيضًا بصيغة الجمع كان ردهم. قال الركابيون: “نحن لا نشرب خمرًا” – “لأن يوناداب أبانا أوصانا”. وبذا فإن من يسمعهم يدرك صدق قولهم وصدق قول أبيهم، فهم مميزون بتصرف معين كجماعة وسط مجموع، بالتالي انتشرت وصية أبيهم بتأثير شهادتهم له ثم تصرفاتهم بناءًا على شهادتهم. وطلب الرب من إرميا أن يضعهم مثالًا أمام شعبه الذي لم يحترم عهده.

مثال قوي “لجماعة” في استطاعتها أن تقدم شهادة جماعية لأنهم “كجماعة” التزموا بما قاله لهم أبوهم. تخيلوا لو أن “أفرادًا” من الركابيين التزموا، فكيف يمكن أن تكون شهادتهم لقول أبيهم وهم فرادى؟ هل يستطيع الفرد أن يقول “أبونا قال لنا”؟

هذا هو درس “الجماعة” الشاهدة معًا، التي تستطيع أن تقول قولا وتتصرف تصرفًا يجعل لشهادتها أثرًا. هذا شيء يختلف عن أن تكتشف “فجأة” أنك لابد أن “تكلم” شخصًا عن المسيح – هذه العبارة التي صارت بديلًا عن شهادة الجماعة الحيَّة الفعالة التي تنطق بمضمون رسالتها بأسلوب حياتها. فأيهما الأبقى أثرًا والأقوى شهادةً؟

 


 

[1] قال الرب لإرميا في أيام ال بن ال ملك يهوذا:

«اذهب إلى بيت الركابيين وكلمهم، وادخل بهم إلى بيت الرب إلى أحد المخادع واسقهم خمرا». فأخذت يازنيا بن إرميا بن حبصينيا وإخوته وكل بنيه وكل بيت الركابيين، ودخلت بهم إلى الهيكل، إلى مخدع بني حانان بن يجدليا رجل الله، الذي بجانب مخدع الرؤساء، الذي فوق مخدع معسيا بن شلوم حارس الأبواب. وجعلت أمام بني بيت الركابيين طاسات ملآنة خمرا وأقداحا، وقلت لهم: «اشربوا خمرا». فقالوا: «لا نشرب خمرا، لأن يوناداب بن ركاب أبانا أوصانا قائلًا: لا تشربوا خمرا أنتم ولا بنوكم إلى الأبد.

(إرميا 35: 1-6)

ثم قال الرب إله إسرائيل لإرميا اذهب وقل […] ألا تتأدبون فتسمعوا لكلامي يقول الرب؟ بنو يوناداب بن ركاب سمعوا لكلام أبيهم أن لا يشربوا خمرا […] أما أنتم فما سمعتم لكلامي الذي كلمتكم به مرارًا وتكرارًا. (إرميا 35: 12-14) هكذا وضع إرميا بني ركاب مثالًا أمام زيغ صدقيا ملك يهوذا وشعبها.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

فنيس بولس
‎ ‎ نحاول تخمين اهتمامك… ربما يهمك أن تقرأ أيضًا: ‎ ‎