بالرجاء خلصنا

(رسالة بولس إلى رومية 8: 24 )

خلصنا فعل ماضي، رغم دلالته المستقبلية بالضرورة، بالتالي الخلاص هو رجاء قد تحقق/ محقق.

أما الآن فيثبت الإيمان والرجاء والمحبة

(رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس 13: 13)

الإيمان يرتبط بالماضي/ التراث الموروث/ الذاكرة/ الأصل.

نسيان الأصل قد يؤدي إلى ضياع الهوية. لذلك هناك دائمًا دعوة إلى التذكر أحترز ألا تنسى الرب إلهك [1]، التذكر هنا ليس فعلًا نفسيًا بل فعل إيمان.

وأهمية التراث/ الإيمان/ التذكر، أنه نقطة انطلاق وانفتاح المستقبل. ونحن بذلك لا نؤسس الحقيقة ولكن نحاول أن نفهمها لنقبلها، فإن كان الماضي هو الحقيقة، فنحن بتذكره نستشرف المستقبل من الماضي.

فاستمرارية التراث/ الإيمان/ تذكر الموروث يتحقق بإعادة تأويله داخل الحاضر وبأدوات الحاضر. لذلك فالتأويل المستمر ضرورة للموائمة مع خير الحاضر استشرافًا لخير المستقبل، لأن التعارض معناه صراع مدمر للماضي والحاضر والمستقبل. أي كل حياة الإنسان التي من أجل خيرها وضع الله الإيمان للإنسان.

من هنا نجد أن صراع التأويل قد يكون مؤشر لعوار وخلل في فهم الموروث، الذي بالضرورة لا يجب تعارضه مع خير الإنسان في حياته الحاضرة، بل هو بالأحرى هدف الخالق منه. ومن ثمة يجب على الإنسان أن يعيد تأويل ما لا يتفق مع الخير، لأن الخير مطلق لا تغيير فيه، ولولاه لما استمرت حياة الإنسان. وكل ما يتعارض مع الخير يجب تغييره بإعادة تأويله بما يتفق مع الخير الذي هو الله سبحانه.

بالتالي فإذا بقي الإيمان أسير لماضي وذاكرة وتراث وأصل يدمر الحاضر، عندئذ يتحول الإيمان نفسه إلى شكل من أشكال العجز. ومكتوب أيضًا تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم [2]

كل ما سبق يشرح كيف صاغ الوحي الإلهي تلك الآية بالرجاء خلصنا في خلط سري بديع للعين المفتوحة ليشرح حتمية ارتباط الماضي بالمستقبل، حيث الإيمان بالموروث دليل صدقه فيه، إذ لا يدمر الحاضر، بالتالي المستقبل، بل يؤول بالضرورة إلى الخير والخلاص دون تعارض. فيصبح الإيمان انتظار فاعل للمستقبل الجديد الذي هو وعد الله المتجدد لخليقته في الماضي والحاضر والمستقبل. حيث “فاعل” تشير إلى نقاش التأويل وليس صراع التأويل.

إن تأويل النص ضرورة إيمانية لكي يعيش الإنسان حضور الله طوال حياته على اﻷرض.

هوامش ومصادر:
  1. سفر التثنية 11:8 [🡁]
  2. رسالة بولس إلى رومية 12: 2 [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي 0 حسب تقييمات 0 من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

رؤوف إدوارد
[ + مقالات ]