يتردد اسم سيلڤانا عاطف كثيرًا هذه الأيام على وسائل التواصل الاجتماعي في مصر وبين دوائر أقباط المهجر، لما تحمله قضيتها من ألمٍ وحزنٍ عميقين، وإحساسٍ صارخ بعدم العدل والانحياز ضد المواطنين الأقباط في وطنهم.
ليست حالة فردية، بل واحدة من مئات حالات الفتيات القبطيات اللاتي يختفين سنويًا في مصر، حيث تكتشف أسرهن لاحقًا إنهن وقعن ضحايا شبكات منظمة تستدرجهن عبر وسائل مختلفة.
هذه الشبكات انتشرت منذ ثمانينيات القرن الماضي، وغالبًا ما تُنسب إلى تيارات سلفية إسلامية، بعضها ممول من دول الخليج العربي، وتحظى بتغاضٍ أو دعم من بعض أجهزة الدولة المصرية، بل وأحيانًا من القضاء المصري، الذي يعتمد في مثل هذه القضايا على الشريعة الإسلامية، استنادًا إلى المادة الثانية من الدستور المصري التي تنص على أن “مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع”.
الفتاة المعنية قاصر، وتعاني من فرط الحركة وتشتت الانتباه وتأخر ذهني وضعف في التركيز. ووفقًا لتقارير الأطباء -نقلًا عن والدتها- يجب معاملتها ذهنيًا كطفلة في الثامنة من عمرها.
⏺ اختفت البنت من وسط عائلتها يوم ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٥.
⏺ تم عمل محضر من الأم بقسم الشرطة بعد مرور ٢٤ ساعة على اختفائها، يوم ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٥.
⏺ يوم ١ نوفمبر ٢٠٢٥ تلقت اﻷم اتصال من قسم الشرطة، يخبرها أن ابنتها أشهرت إسلامها.
⏺ أوضحت الأم أن ابنتها قاصر وغير مسؤولة عن تصرفاتها وأن هذا شيء غير قانوني ولن يتم قبوله.
عندما ذهبت الأم لقسم الشرطة لتري ابنتها، فوجئت أن ابنتها ترتدي النقاب، كما تم سلبها من حليتها الذهبية وتليفونها المحمول، وعند سؤال البنت كيف ومن ألبسها هذا؟ قالت فقط إنهم نزعوا عنها ملابسها وألبسوها هكذا في إحدى الغرف. ثم خرجت وهي مرتعبة ومسرعة بعد هذه المواجهة.
هنا تم أخذها من أفراد الأمن ولم يتم تسليمها لأسرتها، حسب وعد الشرطة.
في نفس اليوم أخذت الشرطة بطاقات الهُوِيَّة للأم، والابنة التي كانت بحوزة الأم، ولم يتم إرجاعها لها، وتم صرف الأسرة دون ابنتهم ودون أوراق ثبوتية.
يوم ٢ نوفمبر ٢٠٢٥ ذهبت الأم مرة أخرى لقسم الشرطة. هناك تم تقديم أوراق لها لتوقيعها. و بعد رفضها التوقيع لأنها لا تعلم ما هو مكتوب فيها، تم توجيهها للنيابة حيث من المفترض أن تتسلم ابنتها.
عند خروج الأسرة من قسم الشرطة، تم تحضير تجمهر كبير من الملتحين، لترهيب الأسرة على مرأى ومسمع من الأمن، مما اضطر الأسرة لطلب التأمين حتى مبنى النيابة، وهو ما حدث، حيث تم إيصالهم بعربات الشرطة لتأمينهم من الملتحين المتجمهرين.
في النيابة كانت المفاجأة المذهلة حيث أخبر رئيس النيابة الأم أن ابنتها تم “طردها”، في تصرف ليس فقط غير مسؤول وإنما يستهين بعقلية الناس، فقط لأنهم بسطاء.
يوجد شهود عيان أن البنت تم إخراجها من مبنى النيابة في سيارة أحد ضباط المباحث، وعلمت الأسرة أنه تم تسليمها لأسرة الخاطفين، التي يعمل أحد الأشخاص بها “أمين شرطة”.
أمام ما حدث ولا يمكن وصفه سوى بـ”التواطؤ الواضح والصريح” من الأمن مع المجرمين، والمصيبة الأكبر من النيابة أيضًا، أتوجه ببعض الأسئلة المشروعة:
أولًا: كيف تقول الشرطة إن سيلڤانا عاطف فانوس عبد الله فانوس، قد أشهرت إسلامها وهي قاصر؟
ثانيًا: لماذا لم يتم تسليم سيلڤانا عاطف يوم ٢ نوفمبر مباشرة لأهلها؟
ثالثًا: لماذا تم أخذ بطاقات الهُوِيَّة من الأم، و لماذا لم يتم إرجاعها؟
رابعًا: أين أقامت سيلڤانا منذ معرفة الشرطة بمكانها وحتى تاريخه؟ هل بمنزل أسرة مسلمة، لا تربطها بها أي علاقة شرعية؟
خامسًا: ماذا فعلت الشرطة ضد التجمهر للترهيب الذي حدث؟
سادسًا: لماذا التباطؤ في الحل؟ هل تريدون أخذ فرصة حتى تتم البنت السن القانوني؟ مع العلم أن هذا غير قانوني في كل الأحوال.
سابعًا: هل طلبت النيابة توقيع كشف طبيب شرعي علي سيلڤانا لمعرفة ما إذا كانت هناك جريمة اغتصاب قاصر أم لا؟ أم تنتظرون حتى تتم السن القانوني؟ بالتالي يصبح الأمر كأنه بالتراضي وليس اغتصاب قاصر دون السن؟
وحتى كتابة هذه السطور لم يتم إرجاع الفتاة لأسرتها، و لم يتم معاقبة أي من المجرمين!
