إن بذل ذواتنا في المسيح يسوع ليس دعوة للخسارة أو صغر النفس،
بل تأكيد بأن الذات في حد نفسها أعظم مِن الذي تملكه هي نفسها،
وأن كيان ذواتنا أبقي مِن وجودها المنظور، بل هي الأعظم! في نظر الله.

لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ أو ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه؟

(مرقس ٨: ٣٦-٣٧)

لذلك لاق بالإنسان ألا يبذل ذاته إلا لمن يليق بعظمته، ومَن هو غير المسيح إلهنا؟

من يهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل فهو يخلصها.

(مرقس ٨: ٣٥)

فإن الله أعطانا سلطانه علي ذواتنا أن نضعها وأن نأخذها أيضًا!
ف رأي قيامة المسيح مِن وراء الزمن وآمن أن الله يقيم الأموات: أبوكم إبراهيم تهلل بأن يري يومي، فرأي وفرح [1]، فقرر أن يبذل اسحق ابنه بالجسد، ومن ثمَّة عاد به حيًا.

قال الرب يسوع المسيح عن بذل ذاته مِن أجلنا:

ليس أحد يأخذها مني،
بل أضعها أنا من ذاتي.
لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضًا.
هذه الوصية قبلتها من أبي.

(يوحنا ١٠: ١٨)

لهذا يحبني الآب، لأني أضع نفسي لآخذها أيضًا.

(يوحنا ١٠: ١٧)

واضحٌ أن بذل الذات المؤَسَّس علي الإيمان بالمسيح هو وصية الآب.
لهذا فإن بذل إبراهيم لابنه أسحق لم يكن تفريطًا.

ونحن نضع ذواتنا، أغلي ما لدينا، لأن لها الخلود والوجود في المسيح.
فهذه وصية الآب ، وهي نتاج حب الآب لنا في أبنه، بكونها تأكيدًا أننا متحدين فيه بواسطة اتحادنا بناسوت المسيح المتحد بلاهوته الله ظهر في الجسد [2].
فهذه الوصية لم تكن ليعطيها الآب لو لم نكن محفوظين في ابنه للخلود والحياة الأبدية، والعكس صحيح أنها وصية تؤكد خلودنا في المسيح لي الحياة هي المسيح، والموت هو ربح [3].

لقد لخَّص الروح القدس ومن وراء الزمن علي لسان كل هذه المفاهيم المسيحية عن بذل الذات شارحًا بالنبوة عن لسان المسيح وهو علي الصليب أستجب لي يا رب عاجلًا، فقد فنيت روحي [4]. فكانت الاستجابة لحظية بالقيامة وخلود الأبدية للإنسان في المسيح يسوع [5].

إن ذواتنا غالية عندنا جدًا، لأنها هكذا عند الله الثالوث:

أي إنسان منكم له مئة خروف، وأضاع واحدًا منها، ألا يترك التسعة والتسعين في البرية، ويذهب لأجل الضال حتى يجده؟ وإذا وجده يضعه على منكبيه فرحا، ويأتي إلى بيته ويدعو الأصدقاء والجيران قائلًا لهم: افرحوا معي، لأني وجدت خروفي الضال!

(لوقا ١٥: ٤-٦)

فمهما تعددت الأسباب الظاهرة التي بسببها ننفِق ذواتنا، إن كان اضطهادًا ممن خدعهم بأكاذيبه ضدنا أو ضيقات وأوجاع نابعة من الجسد أو القريب أو الغريب، فإنها بذل ذات في المسيح لو حسبناها فقط من أجل خاطر المسيح إيمانًا ويقينًا أننا أعضاء جسمه، من لحمه ومن عظامه [6] متحدين به ومحفوظين فيه للخلود ومَن يُهلِك نفسه مِن أجلي ومِن أجل الإنجيل فهو يُخلِّصها [7] وإلا كان البذل خسارة وفقدان وكِسرة نفس وذلة مثل باقي أهل العالم الذين تحت الآلام مثلنا.

هكذا صنع المسيح ومثاله إبراهيم و كل من يبذل ذاته حبًا لذاته الحقيقية التي أحبها المسيح فاتحد بها لتكون خالدةً فيه إلي الأبد.

والسُبح لله.

‎ ‎ هوامش ومصادر: ‎ ‎
  1. يوحنا ٨: ٥٦ [🡁]
  2. تيموثاوس الأولى ٣: ١٦ [🡁]
  3. فيلبي ١: ٢١ [🡁]
  4. مزمور ١٤٣ [🡁]
  5. نقرأ هذا المزمور لحظة موت المسيح علي الصليب في صلوات يوم جمعة الصلبوت [🡁]
  6. أفسس ٥: ٣٠ [🡁]
  7. مرقس ٨: ٣٥ [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

‎ ‎ نحاول تخمين اهتمامك… ربما يهمك أن تقرأ أيضًا: ‎ ‎