
- ملكوت الله سيمتد
- ملكوته ملكوت أبديّ
- وسلطانه إلى دور فدور
- ملكوت شاول
- هل هناك خطة إصلاح غير الصلاة؟
- المسحة بالروح القدس
- الخلقة الجديدة
- لا لتعظيم الخطية
- النضوج الروحي
- ليس الخطأ في الناموس
- التجسد حدث فارق في طبيعتك
- الظهور الإلهي إعلان شركة الإنسان وخالقه
- تجسد المسيح ونهاية حقبة الناموس
- لنأتِ بالملكوت على الأرض
- غاية المسيحية
- جهلنا بالحق لا يلغي الحق
- بئر العهود
- كلمات مفتاحية
- نصوص العهد
- العهد مع آدم
- ☑ العهد مع نوح
ما بين عهد الله مع آدم، وعهد الله غير المشروط مع إبراهيم، الذي ذُكِرَ أيضًا في العهد الجديد، كان هناك عهد غير مشروط آخر، هو؛ العهد مع نوح.
نحن نعلم أن الأرض قد لُعنت بسبب سقوط آدم وانفصاله واستقلاله بنفسه عن الله، ولكن آدم لم يُلعن. نعم، كل البركات تبدلت ولم تعد سارية المفعول، لكن آدم وحواء لم يُلعنا، بل لُعنت الأرض بسبب انفصالها عن الله، كما يذكر سفر التكوين: وقال لآدم: لأنك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلًا: لا تأكل منها، ملعونة الأرض بسببك. بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك
[1].
تظهر حقبة أخرى من تاريخ معاملات الله مع الإنسان في الإصحاح السادس من سفر التكوين، حيث يذكر الكتاب أنَّ أبناء الله رأوا بنات الناس أنهنَّ حسنات، فاتخذوا لأنفسهم نساءً من كل ما اختاروا
[2]. ولن أبحر كثيرًا في تفسير هذه الآية التي اختلف الشُرَّاح عليها في تحديد مَن هم أبناء الله
وبنات الناس
، لكن نتج عن هذا الامتزاج والتزاوج نسلٌ لا يعرف الله، أطلق عليه الكتاب لفظ جبابرة
أو طغاة
في الأرض. فلو جاز التعبير، أدرك الله أنه لن يُقيم روحه فيما بعد في الإنسان، أي لن يحكمَ روحه فيه ولن يسكنَه فيما بعد. وقد أثبت الإنسان أنه ما دام هناك انفصال بينه وبين الله، فلا سكنى للروح فيه ولا أمل في إصلاحه.
وهنا كان تدخل الله بفعله العجيب، ألا وهو الدينونة كما يذكر إشعياء ٢٨. فجاء الطوفان، ولكن قبل أن يأتي الطوفان على الأرض، كان هناك شخص وجد نعمة في عيني الرب وكان سبب تعزية. وهكذا يظهر صلاح الرب في كل معاملاته مع البشر لأن عيني الرب تجولان في كل الأرض ليتشدد مع الذين قلوبهم كاملة نحوه
[3]. فوجد نوح نعمة في عيني الرب، فوكله أن يكون بداية عهد جديد وبداية نسل لعله يسلك في العهد.
اتسم العهد مع نوح بما يلي:
١- هناك فُلك واحد به تَخلص من الدينونة، وهو يرمز إلى شخص الرب يسوع. خارج هذا الفلك هلاكٌ حتمًا.
٢- استشهد الرب يسوع في قوله لنوح عندما سُئل عن علامات مجيئه، قائلًا: وكما كان في أيام نوح، كذلك يكون أيضًا في أيام ابن الإنسان
[4]. إذًا، هناك ترابط وتشابه بين ما حدث في أيام نوح وما سوف يحدث في مجيء المسيح ثانيةً.
٣- أعطى الله علامةً في السماء للعهد أو للميثاق بينه وبين الإنسان ليتذكر الإنسان كلما رأى هذه العلامة، ألا وهي قوس قُزح في السماء. وإن كان قد استُخدم في أيامنا لغرضٍ آخر لا يتفق مع مشيئة الله، فهذا أمر طبيعيّ في عالم ساقط.
٤- هنالك رمز للروح القدس في صورة حمامة أطلقها نوح، فلم تجدْ مستقرًا لها على الأرض لأنّ شرّ الأرض قد عظم، ولأنّ الروح لا يوجد إلا حيث وُجد يسوع. ولكنّها وجدت مستقرًا لها في شخص يسوع المسيح حين تجسد في نهر الأردن وقت المعمودية.
٥- حدث تغيير كامل في تحديد عمر الإنسان إلى ١٢٠ سنة، وفي طعامه أيضًا. إذ كان قبل ذلك لا يأكل لحمًا، ولكن يوضّح النص الإلهي في تكوين ٩ أن الله أعطى البشر الإذنَ بأكل اللحوم بشرط: كلُّ دابَّةٍ حيَّةٍ تكون لكم طعامًا، كالعشب الأخضر دفعتُ إليكم الجميع. غيرَ أنَّ لحمًا بحياته، دمه، لا تأكلوه
[5].
٦- طالما هناك انفصال بين الله والإنسان، فاللعنة قائمة مع كل الأسف. فكما لُعن قايين، هكذا لُعن كنعان بن حام.
عزيزي القارئ، نستخلص من كل هذا:
أن الله إله عهود، هو ضامنها، ولكن الإنسان يفشل في كل مرة في إتمام عهده، ويُخيَّل إليه أن مشروع الله قد فشل [حيث إني أنا وأنت مشروع الله على الأرض، ونحن استثمار الله في الخليقة]. نعم، نفشل أحيانًا كثيرة، ولكن ضامن العهد وحافظه لديه الكثير. ولأنه أبدي وأمين في عهده، فهو كما يصرخ داود قائلًا: أليس هكذا بيتي عند الله؟ لأنه وضع لي عهدًا أبديًا متقنًا في كل شيء ومحفوظًا، أفلا يثبت كل خلاصي وكل مسرتي؟
[6].
فإن لم تجد حمامة نوح مستقرًا لها على الأرض بعد الطوفان، فقد وجدته في يسوع الساكن فيك. وإن كان أولاد نوح قد فشلوا في حفظ العهد، وشرعوا بعد ذلك في بناء برج بابل [7]، فبلبل الله ألسنتهم وبدّدهم على وجه الأرض. لكن في يسوع أُعطي لنا لسان واحد يوم الخمسين، هو لسان الروح القدس الذي نزل كألسنة نارية على الكنيسة، وبه يصلي فينا الروح القدس بأنّاتٍ لا تُنطق بها. ولم نعد غرباء ونُزلاء، بل رعية واحدة لراعي واحد في المسيح يسوع، وأصبحنا حيثما نجتمع -في أي مكان- لنا لسان واحد، هو سيف الروح الذي هو كلمة الله. فما أعظم يسوع الذي أعبده بروحي، هللويا!