Search
Close this search box.

هل تعلم عزيزي القارئ أنه نظريًا وبحسب الإيمان المسيحي فلا فرق بين رجل أو امرأة في المسيح يسوع؟!

لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.

(غلاطية 3: 28)

وهل تعلم عزيزي أيضًا أنه من علامات سمو الإيمان المسيحي أنه تصدى للأفكار الة التي تحتقر المادة بما فيها الجسد، وأكدت أننا كلنا مقدسين في المسيح يسوع؛ بما في ذلك أجسادنا المادية بكل أعضائها حيث لا يوجد عضو محتقر؟ نعم عزيزي القارئ أنا أعني كل الأعضاء بلا استثناء بم فيها الأعضاء التناسلية والتي لأسباب اجتماعية وثقافية عدة – لا تمت للمسيحية بصلة – يتم احتقارها.

عفوًا، دعني أتدارك تلك المعلومة. فقد انتبهت إلى أن هناك عضوًا جنسيًا واحدًا يتم تقديسه وتعظيمه من قبل كنيستنا القبطية – التي تدعي أرثوذكسية [استقامة] إيمانها – ألا وهو “القضيب”. القضيب ذلك العضو الذي يتكون لدى الجنين البشري نظرًا لحصوله على زوج الكروموسومات XY بدلاً من الزوج XX لينتج لنا بشريًا ذكرًا يقوم بدوره البيولوچي في عملية التكاثر بالاشتراك مع الأنثي. فلا أرى ما الداعي المادي أو الروحي الذي جعل أباء الكنيسة يعتقدون أن كل من يحمل في جسده “قضيبًا” له امتيازات أعلى في ملكوت يسوع!!

على النقيض تمامًا؛ فكل من تحمل عضوًا جنسيًا أنثويًا يتم احتقارها عمليًا. مقدمين صورة حية متجسدة لكل العقد النفسية الية (مجازًا) المرتبطة بالصورة المشوهة للأم Mother Figure في انفسهم ملحين علينا في التماس العون من متخصصي العلاج النفسي لإنقاذهم وإنقاذنا من تحويل عقدهم النفسية إلى تعاليم مقدسة وعقيدة. فتجد أحدهم لم تشفع له ألقابه في أن يتهذب بحكمة الفردوس يخرج علينا معتذرًا عن أن امرأة قرأت ال في ة القداس!! وتجد أحد الرعية يستنكر أن تمسك بنت بصليب (ست على آخر الزمن تمسك صليب وتبارك! ضاع إيماننا). على الرغم من أن قصص القديسين الكتابية والتراثية والفلكلورية تحوي الكثير من الأحداث أبطالها بشر أصحاب أعضاء جنسية أنثوية. أبرزها القصة الشهيرة التي قامت فيها الأم بتعميد أطفالها وقبل الرب منها طقس المعمودية ولم يسمح للبطرك بإعادته بل جمد له مياة الجرن معلنًا أن الطقس قبل من الأم بلا رجعة.

ولكننا نجد تعاليم الكنيسة الحالية ترى أن كل قبطي يحمل قضيبًا هو أحكم من الذي اهتدى بحكمة “أبيچايل” وامتدحها ونفذها، وأقوى من كل بني إسرائيل وقادة جيوشهم في خضوعهم لـ”دبورة” القاضية. ذلك القبطي ذو العضو الذكري أسمى في نظرهم من شيوخ البرية الذين كانوا يلتجئون للأم “سارة” طالبين إرشادها وصلواتها عنهم، تماثلها “ماكرينا” التي كانت المرشدة الروحية لأخوتها بالجسد الكبير وغريغوريوس ، وبطرس أسقف سبسطية.

ترى المسيح يطوب نازفة الدم التي لمسته متحديا الشريعة الموسوية التي تعتبرها نجسة؛ بينما تجدهم يحرمون على المرأة لمس المنجلية والأجساد وإمساك الصليب في تعنت متهود ومتأسلم. إنهم يحتقرون كل قبطية تفتقر إلى وجود ذلك القضيب احتقارا يندى له الجبين، متناسين أن أعضائها الأنثوية مكرمة في المسيح يسوع ومقدسة كمصنع للحياة. يحتقرون كل أنثى مانعين إياها من الافخارستيا في البركة سواء الحصول عليها أو الإنعام بها على الآخرين فذلك حكر على كل بشري يحمل العضو الجنسي المقدس إياه فقط. متناسين مثلاً أن القديسة “ميلانيا” أخذت اعتراف القديس أوغريس في مرضه وكانت سبباً في توبته وتغيير بوصلة حياته. بل إنك تجد أحد مطارنة الكنيسة – الأنبا بيشوي المتنيح – يتجرأ على إتلاف مخطوطة أثرية لسيرة الشهيدة “مهرائيل” لأنها تذكر أنها كانت تشفي المرضى برشمهم بالزيت، فقط لأنه يرى أنها أنثى تقوم بعمل من أعمال الكهنوت وهذا لا يصح؛ متجاهلاً الأمانة العلمية وحرمة الأثر الواجب الحفاظ عليه، فقط ليتمسك بازدراء قديسة لأنها تحمل عضواً تناسلياً أنثوياً لا غير؛ فلم يشفع لها عنده قداستها وإكليل شهادتها ومعجزاتها فكم بالحري تتوقع من تلاميذه مع أخواتهن!

العضو التناسلي المقدس 1

لا ادري هل تلك الثقافة كانت أحد الدوافع التي جعلتهم يدافعون باستماتة عن الكاهن مغتصب الطفلة “” وجعلت اسقف وسط البلد يتستر على خادم مغتصب المخدومات المراهقات؟! أفعالهم تثبت انهم يستبيحون المرأة. فما يبدأ بترسيخ ازدراء الإنسان ينتهي بجرائم انتهاك له معطين إياها صبغة مقدسة.

ليس هذا هو روح المسيح بل هو ضد المسيح، إنها النبوة الكاذبة التي حذرنا منها يسوع. تلك النبوة التي تبشر بإله يعطي امتيازات بناء على زوجين من الكروموسومات إن تطابقا Xx فانت محكوم عليك بالازدراء وإن تباينا Xy فأنت المدلل المعصوم المسموح له بقراءة الكتب المقدسة ومباركة الآخرين والإمساك بالصليب في كف يدك وربما كنت فوق المساءلة. أي مسيح هذا الذي تروجونه؟ أو تسقطون عليه تدنيكم وأمراضكم؟!!! فويل لكم ويلات مجمعة على لسانه، وويل لذلك الشعب المنقاد وراء قادة عميان تاركين النور الحقيقي.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

[ + مقالات ]