Search
Close this search box.

ساعات قليلة مرت منذ ردد الأنبا “أغاثون” و”جموع” -مبحبش كلمة جموع بس قاصد استخدامها- الأقباط الأرثوذكس في صلوات وبالتحديد ثيؤطوكية الجمعة، عبارة “ أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له.. نسبحه ونمجده ونزيده علوا إلى الأبد “.

وستتحمس الجموع مع الأنبا “يوأنس” الذي ضاعت حلاوة صوته على مر السنين بسبب الصراخ في التسبحة، لترتيل بقية ألحان ومدائح التسبحة الكيهيكية، بمنتهى الحماس لكن دون التفكير في معاني الكلمات التي نرددها. وبعدما يرددون بمنتهى الحماس طوال الليل سيخرجون بعد القداس صباح الجمعة وهما يلعنون ويهرطقون كل من يؤمنون بما جاء في (2بط1: 3،4) حيث تقول:

كَمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ الإِلهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى، بِمَعْرِفَةِ الَّذِي دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ، اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ

(رسالة بطرس الثانية، الإصحاح الأول، الآيات 3، 4)

مع هذا الحماس لم يفكر أحد في معنى العبارة التي تقول “أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له”، إني حقا أتساءل ما هو الذي لنا وأخذه المسيح؟، حسب ما تعلمنا في الكنيسة أخذ الطبيعة الإنسانية وشابهنا في كل شيء ما خلا الخطيئة وحدها، هذا بخصوص الذي لنا، فماذا عن الذي له وأعطاه لنا؟

النص واضح في الإصحاح الأول من رسالة بطرس الثانية، إن قدرة المسيح الإلهية وهبت لنا كل ما للحياة والتقوى، بمعرفة الذي دعانا بالمجد والفضيلة، الذين بهما وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة، لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية. أكرر النص مرة أخرى لأن التكرار يعلم الشطار ويذكر من نسى أو تناسي.

يرفض الأنبا أغاثون ومعه كثيرون ما جاء في رسالة بطرس الثانية بالعهد الجديد من الكتاب المقدس، ويروج هؤلاء الرافضين لما جاء في الوحي، بأنه من ابتداع الراحلين الأب القمص “” والدكتور “”، على الرغْم أن الأخيرين لم يشتقا اصطلاحًا جديدًا، بل نقلا ما نص عليه العهد الجديد، وما علم به آباء الكنيسة القدامي مثل و عن مفهوم “التأله“.

لفت نظري خلال الضجة التي أثيرت حول “التأله” أو “شركاء الطبيعة الإلهية“، في الأسابيع الماضية، أنه في 23 نوفمبر  2021، نشرت الصفحة الرسمية لمطرانية مغاغة والعدوة منشورا   يقول:  “مقال لنيافة الحبر الجليل الأنبا أغاثون – أسقف مغاغة والعدوة، بعنوان (الرد على بدعة )، ولكن حينما تفتح المقال الهمام المكون من 6 ورقات والمنسوب للأنبا أغاثون للرد على هؤلاء المبتدعين والهراطقة، سنجد في نهايته ملحوظة تقول:

هذا الجزء من كتاب “الرد على بدعة تأليه الإنسان” إعداد وتأليف/ الأستاذة أمل صابر كيرلس ميخائيل -باحث ماجستير في العلوم اللاهوتية ومراجعة وتقديم/ نيافة الحبر الجليل الأنبا أغاثون- أسقف مغاغة والعدوة. وسوف يصدر قريبا في المكتبات المسيحية والكنائس

تسبحة كيهك.. هل فكّرت فيما ترتل؟ 1

وبالرغم من أن المفروض أن المؤلف غير المُراجع ومقدم الكتاب، لتنسب صفحة المطرانية مجهود الأستاذة أمل صابر إلى الأنبا أغاثون، ولكن ما علينا من هذه التفاصيل الأكاديمية،

ذكرت الأستاذة أمل في جزء من رفضها لفكرة “شركاء الطبيعة الإلهية“، بعض مما كتبه الأنبا بيشوي، الراحل، والذي يعتبر مرجعًا لكل التيار المتشدد والمنغلق داخل ،

فتقول على لسانه:

للأسف فإن بعضهم يحرفون الآية عند تعرضهم لها ويقولون شركاء في الطبيعة الإلهية، وهذا لم يقله ال، لأنه لا يمكن إطلاقا أن يشترك أي مخلوق في طبيعة الله أو في كينونته، أو في جوهره. ومن يدعي ذلك يكون قد دخل في خطأ لاهوتي خطير، ضد الإيمان بالله، وبسمو جوهره، وطبيعته فوق كل الخليقة، كما أن هذا الإدعاء هو لون من الكبرياء، سقط فيه ، من قبل حينما قال: “أصير مثل العلي الرب” يحمينا من هذا الكبرياء المهلك

أما قول معلمنا بطرس الرسول: “لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية” فهو بمنتهى البساطة يقصد أن نشترك مع الله في الملكوت الأبدي، من خلال اشتراكنا في قداسته حسب الوصية، لأنه مكتوب كونوا قديسين لأني أنا قدوس (ابط11:16)

(أمل صابر، الرد على بدعة تأليه الإنسان)

أتعجب كل العجب من هذا التدليس في تفسير هذا النص، والادعاء بأنه المقصود به أن نصير مثل الله بكبرياء وتكبر على طريقة الشيطان الذي سقط، فهم يقفون أمام اتحادنا بالمسيح كحجر عثرة يمنع اتصالنا به، وينصبون أنفسهم آلهة موازية علينا بعبادتها والسجود لها بدعوى أنه “سجود احترام”، وأن نقبّل أيديهم، مع أن المسيح ألغى الوساطة بين الله والناس بمجيئه لنا على الأرض وصار هو الوسيط الوحيد بين الله والإنسان، ولم يطلب منا أن ندعو أحدا بـ”سيدي”، وطلب من أتباعه بمن فيهم من أطلقوا على أنفسهم أنهم “ورثة الرسل”، بألا يحملوا عصا!

فإن كنتم ترفضون نص الوحي المقدس على لسان بطرس في رسالته الثانية، فماذا عن الذي قاله المسيح بنفسه في إنجيل يوحنا إصحاح 17؟

10 وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي، وَأَنَا مُمَجَّدٌ فِيهِمْ.
11 وَلَسْتُ أَنَا بَعْدُ فِي الْعَالَمِ، وَأَمَّا هؤُلاَءِ فَهُمْ فِي الْعَالَمِ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ. أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ، احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحْنُ.
17 قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كَلاَمُكَ هُوَ حَقٌ.
21 لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي.
22 وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ.
23 أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي.

(إنجيل يوحنا، الأصحاح 17)

وفقا لهؤلاء الذين يريدون أن يحجبوا اتحادنا بالله فإن المسيح أصبح “مهرطقا”، لأنه خاطب الآب وقال له: “ليكون الجميع واحدا، كما أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضا واحد فينا“،  فماذا ستقولون عن هذه العلاقة التي يتحد فيها الآب بالابن ويطلب من الآب أن يكون المؤمنين واحد فيهم؟!!، هل لديكم تفسير؟!

أعلم أنكم تقاومون كل تعليم يجعل الناس تتحد بالمسيح مباشرة دون أن يشعروا إنهم بحاجة إليكم، حتى لا يهربوا ولا ينتقصوا سلطانكم الذي ترسخ عبر مئات السنين على رقاب الناس، على طريقة سلطان كهنة العهد القديم الذين اعتبروا يسوع في زمنهم “مهرطقا” ووصفوه بتهمة ذلك العصر “التجديف”، لأنه قرر أن يُرينا الله وأن نعرفه بأنفسنا ولأنه قرر أن نتعرف عليه وجها لوجه دون الحاجة لوسطاء، ولا من يثقلون علينا بقيود تمنعنا من الوصول إليه مباشرة، فينطبق عليكم قوله للكتبة والفريسين “لا تدخلون ولا تدعون الداخلين يدخلون”.

لكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ، فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ

(متى 23 : 13)

أنصح بقراءة هذا المقال عن “”. وأذكركم وأذكر نفسي، أن الذين حررهم يسوع يَجِبُ ألاّ يستعبدهم إنسان آخر تحت أي مسمى، خصوصا لو كان هذا الاستعباد باسم المسيح الذي حررنا من العبودية.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

[ + مقالات ]

باحث وكاتب صحفي ومتابع للشأن الكنسي وشئون الأقليات