الشيء الذي يرفض كثير من “الواعظين” من “المكافحين الفاشلين” بمصر إدراكه هو أن استمرار السعي في العمل دون إضافة قيمة مميزة أو فائدة مادية واضحة يعني حتمية الضياع، وقد تظن أنت أن مسعاك في عملك يضيف شيء كبير أو رائع بمنطق “كلنا نكمل بعضنا”، إلا أن عملك أو مسعاك الشخصي هذا إذا قدمه وبنفس مستوى جودته تقريبًا عشرات الملايين غيرك، فربما لن تأخذ مقابله شيئا يذكر، بينما قيمة ما يقدمه “عمر كمال” ولو كان في مجال الترفيه، ولو كان مبتذلًا ورخيصًا وفجًا إلا أنه ينجح دومًا – على الأقل مع كثير غيري- وبشكل نادر -نوعا ما- في إثارة أجواء من البهجة والفرح والمرح والصخب، كمثل التي تبعثها مضادات الاكتئاب والمهدئات ولا أقول المواد المخدرة أيضًا.
في كل الأحوال، أصبح الإقبال على استهلاك تلك العقاقير المخدرة سواء الدوائية أو شبه الفنية “المزعجة” التي يقدمها “عمر كمال” وصحبته من “مُذهبات العقل” بالذات التعيس والمكلوم، كبيرًا ومكلفًا، خصوصا من بعد زلازل “التعاسة الكمومية” (كوانتم “تعاسة!” أو كوانتم ميزري، كما اسميها مع نفسي) التي صدرتها الحكومات المصرية المتعاقبة للشعب آخر 15 عامًا، وبالأخص منذ عام 2016 الأسود، مما عاد على تجار وبائعي تلك العقاقير بكل أشكالها بما فيها العقاقير المخدرة الصوتية (المهرجانات) ومنهم طبعا “عمر كمال” وصحبته، بالكثير والكثير من المال والشهرة والنفوذ.. و.. و.. ربما أكثر مما عاد عليك مثلًا إذا كنت سائقًا في تطبيق أوبر، مثل حوالي 800 ألف مصري يمتلكون سيارات ويستخدمونها في خدمة الركاب عبر التطبيق حاليًا، فأنت منتسب مهنيًا لأصحاب المشاوير وليس لأصحاب المزاج المعتل، ما لم تكن أنت شخصيًا أحدهم، وستقوم بتوصيل الزبائن باستخدام سيارتك الأسيوية القديمة المستعملة، وغالبًا تسخر وتستهزئ وتتنمر على مؤدين المهرجانات من دافع ظاهره الفضيلة وباطنه الحقد!
وأكثر مما عاد عليك من عملاء على شراء سلعة تبيعها كمندوب مبيعات ترتعد فرائصك كل شهر من عدم تحقيق “للتارجت” الملعون! وأكثر مما عاد عليك وأنت تجلس وحيدًا في وسط الليل في مركز الاتصال الخاص بعملك (كول سنتر) التابع لمطعم “ملك البرجر” تتلقى شكوى من طالب يعيد سنة أولي في كلية آداب والذي اعتبر أن تجربته معك لم تكن مرضية، إذ قام بطلب ساندويتش برجر سنجل من دون مخلل، لكنك نسيت توجيه “طلبته” للمطبخ، مما أدى إلى خصم ثمن الساندويتش من راتبك! وهكذا، يبدو وكأنك عملت هذا اليوم بدون أجر! ففي رأيك كم منا لن يكره إذن مؤدين المهرجانات “الأثرياء” هؤلاء إذن بشكل غير واعي؟
كمْ شخصا من هؤلاء المرائين والمنافقين على استعداد لرفض المال الوفير جدا فعلا تمسكا بمبادئه كما يدعي بينما هو في حقيقة الأمر لم يجد الفرصة ليفسد؟ هناك بينهم طبعًا من سيفعل وسيتمسك بها –دون أن يهتم بإعلان ذلك وحصاد مديح الناس كمنافقي ومرائي فيسبوك– ربما لأن أهل الصلاح والبر “الحقيقي” هنا غير مهتمين أصلا بالتعبير عن رأيهم الإصلاحي العظيم هذا، فعلا فيما يفيد لوجه الله والوطن والناس وقبلها أنفسهم السوية (إن كان لها وجود بـ”أرض النفاق”)، ولا يفعلون هذا كقفزة استعراضية رخيصة، للفت الأنظار وامتطاء الـ “تريند” ولفت أنظار بعض النساء السذج أو حتى أقاربهم من الأفاضل على السوشيال ميديا؟
كم منهم موافق أن يعبر عن رأيه هذا دون ظهور اسمه أو صورته؟ كم منهم لا يشتهي فعلًا أن يكون مكان “عمر كمال” الذي لا أحب سماع أغانيه حتى وإن نعته بالناجح تجاريا! هل يشك أحدنا أن معظم هؤلاء الإصلاحيين الأتقياء تمتلئ حساباتهم بالفواحش من المنشورات؟ (طبعًا سارع أغلبيتهم بـ “قفل” الحساب كي لا يتسلل إليه أحد فيكشف صاحبه على حقيقته القذرة! أتقياء جبناء!) الحقيقة الكثير مستعدين جدا للعمل بالبنوك وأكل ما يسميه زورا وبهتانا واستهبالًا بالربا، ولكنه لم يجد الفرصة بعد، وأغلبهم متهرب من الضرائب ولا يعترف بأحقية الحكومة في الآثار إذا ظهرت تحت منزله!
الكثير لا يرى غضاضة في منافقة رئيسه في العمل وحماته ومداهنة أي رجل أعمال ثري يراه، حتى لو كان هذا الرجل يعبئ بودرة السيراميك في شرائط الأدوية بدلا من المادة الفعالة. الكثير من أهل التقوى والورع والصلاح والبر على الشبكات الاجتماعية -بالذات من العلماء بـ”بواطن” الأمور العامة والحالات الحرجة بالقصر العيني!- مستعدين لتقبيل يد أفسد ملياردير بدين عجوز في العلن إن جاد عليهم هم أيضا بإقامة زفاف ابنته على نفقته ونفحها وعريسها 500 دولار أمريكيًا نقوطا للزفاف!
هذه هي آفة حارة مصر الحقيقية، التمثيل والرياء والادعاء والتنظير، يليها آفة الحقد والحسد والغل من أي شخص ناجح تجاري ومادي بغض النظر عن قيمة أو تفاهة ما يقدمه، فلو كان من يركب مثل هذه السيارات د. مجدي يعقوب ولا نجيب محفوظ ولا أحمد زويل لما رحمه هؤلاء المتنطعين من نباحهم وتنظيرهم، وريائهم، وادعائهم الفضيلة، والمثالية الفوقية! وربما أبرزهم هذا المتنطع اللزج والمعتوه السمج الذي تجده يحرص في أول “كومنت” في أي صفحة كبيرة بفيسبوك على أي موضوع جذاب “بلطع” جمل من شريحة: أدعو الله لكل من سيقرأ تعليقي أن يهديه الله للبلا بلا بلا لا… بلا أي ارتباط بموضوع البوست!
قاتل الله المرائين، والمتنطعين والحاسدين والحاقدين والمنافقين من الممثلين الكذبة والفشلة في مصر بالذات في فيسبوك! هل يمكننا أن نرى توجهًا عامًا بالدراما التلفزيونية وبشكل مركز على استهداف هؤلاء الشواذ نفسيًا واجتماعيًا لتشريحهم على الشاشة في أعمال قوية على غرار مسلسل “أعلى نسبة مشاهدة” مثلا؟
هؤلاء الدجالين الأفاقين المُنظرين أخطر من فتيات ليل التيك توك بمصر، بل أخطر من الموظفين الخمسينيين البائسين من ذوي الدخول شبه المنعدمة الذين قرروا احتراف التهريج والمسخرة والبلاهة والتخلف على تطبيق تيك توك ودخول جولات افتراضية مزعومة والظهور “على الهواء” مباشرة من على كنبة منزلهم العامر القديمة المتهالكة بسطح بناية منزلهم بعشوائيات شرق القاهرة، طمعا في “جوائز” أهل الخليج، ولسان حالهم التعيس.. “كبس”.. “كبس”.. “كبس!”
@lovers.almhraja
وللحديث بقية إن كان في العمر بقية!