أنا كنت عائشًا قبلًا
(رومية ٧ : ٩)
المسيح لهذا أشرق علي الجالسين في الظلمة وظلال الموت
(لوقا٧:١). أولئك الذين كانوا ”عائشين قبلًا “، ولهم وجود مجرَّد مِن الحياة. لأن الحياة هي في ابنه
(يوحنا الأولى ٥ : ١١) الذي أستعلن لنا حياته أنا هو الطريق والحق والحياة
(يوحنا ١٤ : ٦).
الوجود هو قبس من حياة نحو الحياة.ونعمة فوق نعمة
(يوحنا ١ : ١٦)
الوجود هو فرصتنا أن نري الحياة فنطلبها:
لأن هذه هي مشيئة الذي أرسلني: أن كل من يرى الابن [المسيح أبن الإنسان] ويؤمن به [أنه المسيح أبن الله] تكون له حياة أبدية، وأنا [المسيح الواحد] أقيمه في اليوم الأخير.(يوحنا ٦ : ٤٠)
عاش الإنسان بعد تغرُّبه عن الله يعيش وجوده خلوُّاً من يقين الحياة. فلا عجب أن النتيجة هي ذلك الشعور الوجودي الذي ملأ كيان الإنسان بالخوف من ضياع وجوده : فقال قايين للرب: «ذنبي أعظم من أن يحتمل. إنك قد طردتني اليوم عن وجه الأرض، ومن وجهك أختفي وأكون تائهًا وهاربًا في الأرض، فيكون كل من وجدني يقتلني»
(تكوين ٤ : ١٤).
هذا الخوف الوجودي أمسك بوجود الإنسان خلال تاريخه في عبودية قاتلة لكل حياة في وجوده: أولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية.
(عبرانيين ٢ : ١٥).
وظل السبيل الوحيد إلى حرية الإنسان خلال تاريخه بل وفي غير التاريخ اليهومسيحي يترجى ظهور ”المسيا المخلص“ .
فالحرية هي في يقين الالتصاق بالحياة دون احتمال مغادرة:لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع
(رومية ٨ : ١)
وهذا فقط هو في المسيح، لأن الحياة هي في ابنه
(يوحنا الأولى ٥ : ١١)، ولأن مَن التصق بالرب فهو روح واحد
(كورنثوس الأولى ٦ : ١٧).
هذا قد تمَّمه المسيح يوم أن رُفِعَ علي الصليب:
فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم، اشترك هو أيضا كذلك فيهما، لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت، أي إبليس، ويعتق أولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية.(رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين ٢ : ١٤)
فالشريعة والعهد القديم لم يهبا حرية لإنسان، بل فقط أيقظه من سبات الجالسين في الظلمة وظلال الموت
(لوقا ١ : ٧٩)، المخدوعين بأن الوجود هو الحياة أما أنا فكنت بدون الناموس عائشًا قبلًا
(رومية ٧ : ٩).
العهد القديم “كان مؤدبنا إلى المسيح” إذ نجح في توظيف خوف البشر ليس لمزيد من العبودية تحت سلطان الخوف من ”موت الخطية“ ذلك الشر المُلبِس الموت
(صلاة القداس).
هذا الوضع في العهد القديم قد وصفه الكتاب أما أنا فكنت بدون الناموس عائشًا قبلًا، ولكن لما جاءت الوصية عاشت الخطية فمت أنا
(رومية ٧ : ٩). ولهذا كثرت تأوهات أنبياء العهد القديم تحت وطأة وثقل وجود بلا حياة بل خوف من العدم. فامتلأت كتب النبوات اشتياقًا لخلاص المسيح لأنه الذي يمنح الإنسان الحرية بالاتحاد بالرب والالتصاق بيقين الحياة فإن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا
(يوحنا ٨ : ٣٦).