Search
Close this search box.

اشتهرت (القبطية الأرثوذكسية) بمدرستها اللاهوتية المهمة والمؤثرة في تاريخ المسيحية، وكما أن هذه المدرسة نقطة نور في تاريخ المسيحية، ففي نفس ذات الوقت هناك نقاط مظلمة تشوه ذلك التاريخ، وأعني قطيع الزومبي من الجهلة والمتطرفين، الذين يتم استخدامهم على مر التاريخ من السلطويين والانتهازيين لقمع ومطاردة المستنيرين والمفكرين والأكاديميين في الكنيسة، ولا زال هذا مستمرًا حتى اليوم.

في القرن الثالث الميلادي استخدم البابا “الأمي” ديمتريوس رقم 12 الملقب بـ”الكرام” سلطته في مطاردة العلامة الأكاديمي مدير اللاهوتية، ونُفي خارج مصر، وفي نهاية القرن الرابع الميلادي خاف ال في البداية من جماعة الرهبان المؤمنة بـ”التجسيم” (Anthropomorphism) الذين مارسوا الإرهاب والتخويف لمن لا يؤمن بأفكارهم، ثم استغلهم ثاؤفيلس في مطاردة مجموعة رهبان “الإخوة الطوال” تلاميذ العلامة أوريجانوس، وتم استخدام تلك المجموعات فيما بعد لتكوين “العصابات السوداء”، وال، الذين استخدموا لقتل الفيلسوفة السكندرية في بداية القرن الخامس الميلادي.

 

ويبدو أن كنيستنا وعلى مدار تاريخها تدور في حلقة مفرغة، فهذه المجموعة الإرهابية من الرهبان لها امتدادها اليوم، من يعتبرون أنفسهم حراسًا للمعبد وحامين حمى الإيمان والكنيسة، حيث يطلقون سموم جهلهم وغضبهم على كل ما هو أكاديمي ومستنير في كنيستنا، ويستخدمهم بعض “العمم الكبيرة” للنيل من خصومهم ومطاردتهم بالتشويه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

منذ عدة أيام نشر الأب سعد مقال على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” بعنوان “سنة بدء الخليقة.. موضوع فلسفي” استعرض خلاله، بعض المحاولات القديمة لمعرفة سنة بَدْء الخليقة سواء عند بعض الشخصيات اليهودية قبل الميلاد مثل “” عام 160 ق.م، أو بعض الكنائس والمؤرخين والآباء المسيحيين فيمَا بعد، وكل منهم حسبما عرض الأب موسى وصل لنتيجة مختلفة عن الآخر، كما استعرض ما توصل إليه العلم حتى الآن عن ظهور البشر منذ حوالي 2.8 مليون سنة، وتطورهم عبر ملايين السنين.

ثم تحدث أيضا عن محاولة البعض التوفيق بين النصوص الدينية والعلم، وعرض بعض من تلك الآراء كما عرض لآراء الملحدين الذين لا يؤمنون بالكتاب المقدس ورأي المتطرفين الذين يرفضون ما توصل إليه العلم، وأوضح أن آباء كنيسة الإسكندرية لجأوا للتفسير الرمزي للكتاب المقدس، وعلى رأسهم أوريجانوس و، لتفسير قصة و وبداية الخليقة، وأن البعض يرى أن هذه النظرة تقرب المسافة بين النصوص الدينية والعلم.

من الملاحظ أن القس موسى في هذه المقال لم يقل رأيه الشخصي أو يوضح ما يؤمن به، أو قال أن هذا هو إيمان كنيستنا الذي يجب أن نسير عليه وكأنه يملك الحق المطلق، كما يفعل الجهلة والمتطرفون، بل استعرض الرجل كافة المعلومات والآراء بشكل أكاديمي، مراعيًا الوزن النسبي بين تلك الآراء، وسمى الأشياء والاتجاهات بمسمياتها، تاركًا الحكم للقارئ والمقال هنا أشبه بعصف ذهني يشجع القارئ على السعي للدراسة والبحث أكثر من كونه يقدم إجابات وحلول.

بيان الأنبا أنجيلوس بشا مقال القس موسى إسكندرلكن هل يمر هذا مرور الكرام على قطيع منكري التطور الذين يمارسون إرهابهم على خلق الله على مواقع التواصل الاجتماعي؟! أبدًا حيث تعرض القس موسى إسكندر لحملة تشويه واغتيال معنوي كما تعرض لها من قبل كل صوت مفكر في كنيسة الإسكندرية في تاريخنا المعاصر مثل ، دكتور بباوي، ال، وغيرهم كثيرين، وكان رد الفعل من ، أسقف عام حي شمال شبرا، مخيبًا للآمال، فقد كان بمثابة استجابة لإرهاب الرجعيين والمتطرفين، حيث طلب من الأب موسى إسكندر حذف المقال وإغلاق حسابه بموقع فيسبوك، كما جاء في بيان نشره المركز الإعلامي الرسمي للكنيسة.

أستطيع أن أتفهم دوافع هذا البيان وأنه بمثابة حماية للكاهن من قبل الأسقف من الإرهاب والحملة التي تعرض لها، خاصة أن نفس الأمر تكرر سابقًا مع الأنبا أنجيلوس عند الحديث في نفس القضية،  لكن ورغم أن هذا البيان يمثل ردة حضارية وعلمية، ويعد انتصارًا للجهل والرجعية والتطرف، إلا أن هذا لم يعجبهم وأكملوا هجومهم على الأب موسى والأنبا أنجيلوس وأعادوا التذكير بمحاضراته عن للكتاب المقدس ومنهم محاضرة عن ، وهو أيضًا استعرض المعلومات بشكل أكاديمي بين والتفسير الرمزي الذي وضعه آباء الكنيسة القدامى سابقًا في القرون الأولى

هنا أطالب الأنبا أنجيلوس والقس موسى وكل صوت دارس ومستنير في كنيستنا أن يخرج بتلك المحاضرات والمقالات الأكاديمية في مواجهة ظلام الجهل والرجعية، وعدم الخضوع لابتزاز التطرف والإرهاب الفكري. فنور العلم يطرد ظلمة الجهل.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟