
- هل يعادي الأقباط اليهود؟
- هل أخطأ السادات؟
- ☑ هل هي فلسطين فقط؟
- هل نحن نكره الاحتلال؟
- هل لأنها احتلت سيناء؟
- هل نحن نعادي السامية؟
- الأسئلة التي نهرب منها
تحتل الجمهورية الإسلامية الإيرانية منطقة عرب الأهواز منذ عام 1925، وتضطهد إيران السكّان العرب السنة في تلك المنطقة، ومع ذلك لم تخرج مظاهرة واحدة في أي دولة عربية ضد المحتل الإيراني، سواء ضد شاه إيران أو نظام الملالي الحالي، ولم يفكر عربي في مناصرة السنة هناك، لم نرَ صورًا أو فيديوهات أو سياسيين وإعلاميين يصرخون لمناصرتهم، ولو لمرة واحدة.
تحتل تركيا، عاصمة الخلافة، “لواء الإسكندرونة” السوري منذ عام 1939 أي قبل نشأة إسرائيل، ومع ذلك لم يتظاهر مسلم واحد رفضًا لهذا الاحتلال الاستيطاني الغاشم، بل الأنكى، أنه ولا حتى من يحكمون سوريا يذكرونه، لكنهم يذكرون فقط هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.
تحتل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ثلاث جزر إماراتية عربية منذ عام 1971، ومع ذلك لم يغضب العرب المسلمون.
تحتل إسبانيا 21 جزيرة مغربية في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وتحتل أيضًا مدينتي “مليلية” و”سبتة” داخل المغرب، ومع ذلك لم ينشغل ملوك المغرب باسترداد هذه الأراضي المحتلة، في حين كانوا مشغولين طوال الوقت باحتلال إسرائيل لفلسطين، وكان الملك السابق محمد الخامس، رئيس صندوق القدس، هدفه هو استعادة القدس، وليس أرض المغرب المحتلة.
عقب ما عرف باسم “معركة الكرامة” في مارس 1968، بدأت عوارض تشكيل دولة فلسطينية داخل الدولة الأردنية في الظهور، حيث بدأت قوات منظمة التحرير الفلسطينية النظامية المتألفة من 40000 عنصر مسلح بحمل السلاح بشكل علني داخل حدود المملكة الأردنية، وأقامه نقاط تفتيش، وجمع ما أطلقوا عليه مصطلح “ضرائب”، ومنافسة القوات الملكية الأردنية في مهمة حفظ الأمن والسيطرة الفعلية على مناطق عدة من المملكة، والتجول في المدن حاملين سلاحهم بالزي العسكري وإيقاف السيارات بغرض التفتيش، وتجنيد الشباب الأردني في المنظمة، وتجاهل اللوائح والقوانين الأردنية ورفض حمل أوراق ثبوتية أردنية، ورفض ترخيص سياراتهم ورفض تركيب لوحات أردنية لسيارتهم.
على أواخر نفس العام، أصبحت أعمال العنف والخطف تتكرر بصورة مستمرة، حتى إن الفدائيين الفلسطينيين قتلوا جنديًا أردنيًا، وقطعوا رأسه ولعبوا به كرة القدم بحسب “زيد الرفاعي” رئيس الديوان الملكي الأردني آنذاك، وأضحت منظمة التحرير الفلسطينية دولة داخل الدولة في الأردن، وأصبحت الدولة المضيفة عاجزة عن السيطرة على أراضيها وأجزاء من عاصمتها، حتى بدأ هؤلاء بالاحتكاك علنًا بالجيش الأردني والمطالبة بإزاحة الملك حسين.
وما بين منتصف عام 1968 ونهاية عام 1969 كان هنالك أكثر من 500 أشتباك عنيف وقع بين الفصائل الفلسطينية وقوات الأمن الأردنية، ووزعت المنظمات الفلسطينية السلاح في المخيمات الفلسطينية في تصرف ينم عن التهور الشديد، وتعريض المدنيين لمواجهاتٍ عسكرية.
وتحت الضغط أضطر الملك حسين لتقديم المزيد من التنازلات، حتى أنه عرض على ياسر عرفات تولي منصب رئيس الوزراء، وأعطاه حرية تسمية من يشاء كوزراء في حكومة الأردن، لكن عرفات رفض المنصب.
في مطلع شهر سبتمبر عام 1970، حاول رجال الجبهة الفلسطينية اغتيال الملك حسين، عاهل الأردن، ولكن المحاولة فشلت.
وفي مطلع اليوم السادس من الشهر، خطف رجال الجبهة الفلسطينية 3 طائرات مدنية أقلعن من هولندا وسويسرا وألمانيا، ووجهوا طائرتين للهبوط في مطار صحراء الأزرق بالأردن، بينما وجهوا الطائرة الثالثة إلى القاهرة، كإشارة لبدء الانتفاضة المنتظرة.
ودعت منظمة التحرير الفلسطينية إلى إقامة سلطة وطنية في الأردن، وبدأ رجال الجبهة الفلسطينية، أعمال العنف المسلح، بسبب انتشار رجالها داخل الأردن ومساندة فلسطينيو الأردن لهم ووصولهم العاصمة الأردنية عمان، وتمكنت كتائب حركة التحرير الفلسطينية من السيطرة على كبرى المدن الأردنية في شمال المملكة الأردنية،
وفي 15 سبتمبر، أستولى المقاتلون الفلسطينيون على محافظة “إربد”، وقاموا بتنصيب حكومة شعبية، وأعلن ياسر عرفات في بيان له أن المنطقة الشمالية من الأردن أصبحت “مناطق محررة تخضع لسيطرة الثوار الفلسطينيين”، وعين عرفات حكامًا إداريين لمحافظة “إربد”، وفي لواء “عجلون”، ولواء “جرش”.
وكانت النتيجة الحتمية هي المواجهة العسكرية مع الجيش الأردني الذي يدين بالولاء التام للملك، وفي ظل تأييد معظم الشعب الأردني الذي تعرض للاستيقاف والتفتيش من جانب المسلحين الفلسطينيين، فأعلن الملك حسين الأحكام العرفيّة، وأعطى أوامره للجيش الأردني فهاجم الفلسطينيين في عمان، وسرعان ما امتدت المعارك الضارية التي كانت في العاصمة إلى مدن أخرى، وحاصرت قوات الملك حسين المدن التي يتواجد بها أفراد الجبهة الفلسطينية، وقصفهم بالمدفعية الثقيلة ومدفعية الدبابات،
وبعد ثلاث أيام، دخلت المدرعات السورية إلى أرض الأردن لدعم المقاتلين الفلسطينيين، ولكن تم صدها، وفي ليلة 18 سبتمبر 1970 أرسل “صلاح جديد”، القائد العسكري السوري، والأمين المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي، الجيش السوري لدعم الفلسطينيين في اعتدائهم على الأردن، وقاد الرئيس السوري “نور الدين الأتاسي” الهجوم بنفسه من مقر القيادة في درعا، في محاولة لتعزيز قوات ياسر عرفات في شمال الأردن، لكن “حافظ الأسد”، الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي وقتئذ، امتنع عن تقديم التغطية الجوية للجيش السوري وتسبب في إفشال مهمته.
وخسر الطرف الأردني من جرّاءِ الصراع فوق 500 قتيل، بينما خسرت الجبهة الفلسطينية 3500 مسلح وما بين عشرة الآلاف مدني قتيل، بخلاف أعداد الجرحى من الجانبين، وسويت بلدات ومخيمات فلسطينية بالأرض.
في 20 سبتمبر 1970، أرسل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الفريق محمد صادق، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، إلى العاصمة الأردنية عمان للاجتماع مع العاهل الأردني وياسر عرفات، وذلك للتفاوض معهما على وقف إطلاق النار، وحل الأزمة نهائيًا بين الطرفين، وبالفعل نجح في ذلك. وبعدها عقد مؤتمر القاهرة برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر، بحضور الملك حسين، وياسر عرفات، وقيادات منظمة التحرير الفلسطينية، وقادة الدول العربية، وتم الاتفاق على مغادرة جميع الفصائل الفلسطينية المدن الأردنية، والتوجه إلى خارجها وتسليم السلاح للجيش الأردني وخروج القيادات إلى خارج الأردن.
وانتقامًا من تقليم مخالب الفلسطينيين في الأردن، قامت منظمة التحرير الفلسطينية [فتح]، بتأسيس منظمة “أيلول الأسود”، والتي كان هدفها الرئيسي تصفية الشخصيات المسئولة عن إفشال وجود المنظمة السياسي في الأردن، وأجرت عدة عمليات منها محاولة اغتيال “زيد الرفاعي” في لندن في 15 سبتمبر 1971، كما قامت في 28 نوفمبر 1971، باغتيال رئيس الوزراء الأردني “وصفي التل” في القاهرة على يد “عزت رباح”، كما قامت المنظمة عام 1973، بمحاولة احتجاز أعضاء الحكومة الأردنية ومحاولة فك أسر الخلية التي أرادت إسقاط النظام في الأردن.
صدر للكاتب:
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ ٢٠١٧
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ [قيصر جديد] ٢٠١٨
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ [صراع العروش] ٢٠٢٢
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ [العملية ظافر] ٢٠٢٤