Search
Close this search box.
بتشتكي من حقها المهضوم في مجتمع ذكوري متعفن، في مجتمع شرقي متأخر، فتبكي على أبوها اللي كانت دايمًا بتولول من ممارسته ذكوريته عليها هي وأمها، تعيش على ذكراه وقداسته بعد ما يموت وكأنه آخر الرجال المحترمين وإن بعده مفيش رجالة.

تحاول تدور على جبهة تنتقم فيها لأتها وكيانها اللي شايفاه ضايع ومتداس عليه من ذكور متعددين متخلفين فتفرغ شحناتها السلبية في أخوها الصغير أو خطيبها أو جوزها، وعلشان تنتقم من الذكر اللي شايفاه واخد أكتر من حقه وسالبها حقها، تتحول هي ذات نفسها لـ”امرأة ذكر” أو متقمصة شخصية “الواد الصايع” اللي بيشتم وبيقول ألفاظ نابية، وتخش شمال في أي حد حتى لو متعرفوش، المهم تثبت وجود.

بيعزز موقفها شوية “رجالة خنازير” بيسقفولها وبيريأكت “ههههه” طالما هي بتشوط في أي حد غيرهم، تلاقيها كده فجأة بقت قليلة أدب وفقدت الحياء اللي بالمناسبة هي مش صفة خاصة بالنساء، لكن الحياء و الاحترام صفة خاصة بالناس المتربين عمومًا رجالة و ستات، تلاقيها علشان تاخد حقوقها اللي شايفاها اتسلبت منها تفقد أنوثتها، وتسلب آخرين حقوقهم عن غير حق.

الغريبة بقى أن وسط ما هي بتتباهى برجولة أبيها وتلعن سلسفيل ذكورة زوجها، تربي ذكرًا آخر تتماهى وتتباهى بذكورته، حتى لو كان على حساب إخوته البنات اللي بيتقمعوا نفس القمع اللي هي عانت منه وهي صغيرة، وبتديله حقوق مش بتاعته هي نفسها بتقول إنها مش بتاعته.

تتفرج من بعيد تحس إنك بتشوف كائن يعاني من انفصام في الشخصية، تطالب بأنوثتها وتعيش ذكورة فجة، تطالب بحرية وتنتزعها عَنْوَة لتتحول إلى انحلال، تسعى للاستقلال -وهذا حقها- فتتخلى عن واجباتها و أدوارها، تستقوى بقصص لضحايا في حين أن وجود حالة أو حتى حالات لا يعني بالضرورة لتحولها إلى قاعدة.

لا أقول أن مجتمعنا مثالي ولا أدعي ذلك، ولكن الصراع على مظلومية المرأة طوال الوقت وتجبر الرجال طوال الوقت هو أيضًا نوع من المبالغة غير المحسوبة، سيدفع ثمنها أجيال قادمة سيفقدون الهُوِيَّة و الأدوار والحقوق والواجبات فكما نقول إن محمد رمضان ليس نموذجًا مجتمعيًا يحتذي به الشباب ينبغي أن نعلم بناتنا أن ريهام سعيد ورضوى الشربيني وغيرهن لسنا نماذج يحتذين بهن.

أما أشباه الرجال الذين يدافعون عن تشوهات المرأة بتشوهات أخرى بديلة، بعد فترة سيدفعون أنفسهم ثمن ذلك.

دافعوا عن حقوق المرأة دون أن تفقدوها جمال أنوثتها وحياءها وأدبها ورقة صوتها، افهموا أنه حتى نعيد للمرأة حقوقها  لا يجب أن تتحول إلى رجل يسلب رجالًا آخرين حقوقهم.

مرة ثانية وثالثة وعاشرة المرأة في مجتمعنا تعاني المر والقهر ولكن تحولها لتقمص سلوك ذكر بجح وقليل الأدب وملهوش حدود لن يعيد لها حقوقها.

ملحوظة : من حقك الاتفاق أو الاختلاف في حدود مراعاة الآداب العامة للحوار.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

[ + مقالات ]