Search
Close this search box.

قُتِل القمر..
وتناقلوا النبأ الأليم على بريد الشمس..
قُتِل القمر!
شهدوه مصلوباً تَتَدَلَّى رأسه فوق الشجر !
نهب اللصوص قلادة الماس الثمينة من صدره!
تركوه في الأعواد،
كالأسطورة السوداء في عيني ضرير..
قُتِل القمر..

يقول جاري:
“كان قديساً، لماذا يقتلونه؟”

وتقول جارتنا الصبية:
“كان يعجبه ترنيمي في المساء..
وكان يهديني الكتب..
فبأي ذنب يقتلونه؟”

وتدلت الدمعات من كل العيون..
كأنها الأيتام – أطفال القمر –
وترحموا…
وتفرقوا…
فكما يموت الناس.. مات !

وجلست،
أسألة عن الأيدي التي غدرت به..
لكنه لم يستمع لي،
.. كان مات !

دثرته بعباءته..
وسحبت جفنيه على عينيه..
حتى لا يرى من فارقوه!
وخرجت من باب الكنيسة..
ونفضت قدماي من كل ترابها..
صارخا:
يا أبناء المدينة: أبوكم مات..
قد قتله أبناء الكنيسة..!

ذرفوا عليه دموع أخوة يوسف..
وتفرَّقوا..
تركوه فوق شوارع الإسفلت..
والدم.. والضغينة..

يا أخوتي: هذا أبوكم مات !
ماذا؟ لا.. أبونا لا يموت..
بالأمس طول الليل كان هنا..
يقص لنا حكايته الحزينة !

يا أخوتي بيديّ هاتين: احتضنته..
أسبلت جفنيه على عينيه حتى تدفنوه !
قالوا: كفاك، اصمت..
فإنك لست تدري ما تقول !

قلت : الحقيقة ما أقول !
قالوا : انتظر..
لم تبق إلا بضع ساعات…
ويأتي!

حط المساء..
وأطل من فوقي القمر..
متألق البسمات، ماسىّ النظر..

يا إخوتي هذا أبوكم ما يزال هنا..
فمن هو ذلك المُلْقىَ على أرض الكنيسة؟
قالوا: غريب..
ظنه الناس القمر..
قتلوه، ثم بكوا عليه..
ورددوا “قُتِل القمر”..
لكن أبونا لا يموت..
أبداً أبونا لا يموت !

(تنويعات أدبية على قصيدة “مقتل القمر”، لنبيّ الشعراء “”)

خمسة أعوام مضت..
عش ألف عام بعد كل قاتليك..

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

[ + مقالات ]