Search
Close this search box.
الموضوع أخذ أكبر من حجمه بكثير.. والأصعب من ذلك.. طرح أسئلة فلسفية عبثية وجودية.. من بعض الظرفاء.. للأسف! سأضطر لمجاوبة بعضها إن استطعت.

بدأ الموضوع بقيام فنان صعيدي شاب هاوٍ بنحت تمثال طولي كامل للبابا الراحل ال الثالث بالألوان.

والتمثال مصنوع بإتقان حقيقي، صورة التمثال تداولتها الشبكات الاجتماعية في مصر بكثافة في الأيام الأخيرة، ما بين معجب ومستنكر.

لعل أعجب هذه الاستنكارات “الشاذة” جاءت من كبار التنويريين الأقباط، الذين رأوا ان القداسة والوداعة والاتضاع المفترضة في الاكليروس (الراحلين) تتعارض مع صنع تماثيل لهم بعد وفاتهم!

كما لو أن حرية المبدع بالذات في فن النحت أضحت مجالا للنقاش، أو أن حريته يجب عليها أن تتوجه وفق بعض التنويريين المتظاهرين بالغلو العلماني (الكاذب!).

في مجال محدد،  بعيدا عن الدين،  حرام عليك صنع تمثال لأي بطريرك راحل، لكن حلال عليك أن تصنعه لترامب أو أو بشار الأسد، أو حتى أوبنهايمر!

بعض الفنانين، بالذات الذين يشقون أولى خطوات فنهم، يتوجهون للفت النظر لعملهم أحيانًا  بمغازلة لذائقة الشعبية المحلية المصرية، الذائقة في مصر طوال الوقت موجهة نحو الدين..أى دين.. وحبذا لو وجهت فنك في الرسم أو النحت تجاه رمز ديني أو  رجل من رجالات الدين الكبار.. ومن زمن قريب..
طبعا يشوب العمل الفني محبة حقيقية وصادقة أحيانا للمرسوم والمنحوت، لكن المحبة الأساسية تكون للفن نفسه، الذي بطبيعة الحال ذاتي، والفنان  الحقيقي غالبًا  شخص نرجسي، بالذات الموهوب، حتى وإن تصنع بعضهم الاتضاع.

نجح فنانا الشاب في إثارة  قليل من الجدل وكثير من الإعجاب ، بل دفع بعض المغتربين الكبار سنا من غلاه التنوير (التفصيل) إلى  الاستلطاف والاستخفاف بعمله الفني، وتناسوا حريته وقبلها فنه.

حينما نحت  تمثال “داود” صدق نفسه وفنه جدًا ، حتى هوي على تمثاله بالمطرقة من فرط إعجابه  به وهو يصيح “انطق!” وكأنما الإله  صنع مخلوقا ويريد منه الحياة!

يقول المثل الأمريكي  الأشهر: انتبه جيدا لمن لا يصفق لك وقت نجاحك.. فما بالنا لمن يتأفف علينا في ذروة نجاحنا، حتى وإن كنا في أول هذا النجاح؟!

وللحديث بقية.. إن كان في العمر بقية..

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

[ + مقالات ]