
- القداس الإلهي (١)
- القداس الإلهي (٢)
- القداس الإلهي (٣)
- القداس الإلهي (٤)
- ☑ القداس الإلهي (٥)
- القداس الإلهي (٦)
- القداس الإلهي (٧)
- القداس الإلهي (۸)
- القداس الإلهي (٩)
- القداس الإلهي (١٠)
- القداس الإلهي (١١)
- القداس الإلهي (١٢)
“قبلوا بعضكم بعضًا بقبلة مقدسة”.
(صلاة الصلح، القداس الإلهي)
بسقوط آدم في الخطيئة تغرَّب الإنسان عن الله الحياة. فدخل الموت وسكن الإنسان مثل المرض يفتك به ولا يشعر إلا بالألم.
لقد زرع الموت في الإنسان ذلك الاهتمام غير العادي بالمخاطر التي تتهدد بقاءه خوفًا من مصير الموت المحتوم.
فالإنسان يشعر بالقلق ويندفع في رغبة محمومة إلى حب الاقتناء والخوف من الآخرين والحسد والكراهية والمبالغة في الغضب لأن لسان حاله هو “حياتنا في خطر ينبغي أن ندافع عنها وأن نحرص عليها لأن الإنسان يعيش مرة واحدة، فعليه أن يمتص رحيق عمره حتى الثمالة”.
لذلك تُدخِلنا “صلاة الصلح” التي في بداية القداس إلى شركة قيامة المسيح من بين الأموات عندما تُرفَع لفافة مثلثة ومعها الصليب من فوق الإبروسفارين الذي يغطي المذبح، إشارة إلى رفع أختام القبر إيذانا بالقيامة التي تطهر قلوبنا من خوف الموت الذي هدمه المسيح وصيَّرنا خليقته الجديدة.
عندئذ نستطيع أن نمد يد مصافحة حقيقية “قبلوا بعضكم بعضًا بقبلة مقدسة”. فالقيامة هي أساس المصالحة، وشرحنا كيف يعبر الطقس عن القيامة في صلاة الصلح سابقًا.
“هذا أصنعوه لذكري”
(القداس الإلهي)
لقد لوثت الخطية فكر الإنسان، فبدخول الموت في الإنسان سيطر الخوف على حياته وصار الإنسان مولع بتأمين الذات ربما إلى الدرجة التي تتعارض مع خير الآخرين.
لقد تسبب الموت في رغبة عارمة عند الإنسان ليعرف أصل حياته وكيانه ويبحث داخله عن معنى وجوده وغايته. من هنا نشأت مأساة الإنسان في أنه لا يقبل ولا يرضي بما هو سر “Mystry”.
فالأسرار ولا سيما الأسرار الكنسية، مضادة تمامًا لطبيعة الخطية التي تحرض الإنسان أن يكون هو المصدر المطلق لذاته، وبما يتماشى مع الاعتماد على الذات بمفهوم الذين حاولوا بناء برج بابل ليعلوا إلى سماء الإله. ولقد نشأ وتربى هذا النهج الغريب في قلب الإنسان منذ السقوط.
فالأسرار تتعدى فوق مجال الحواس، بالتالي لا تحصرها. كذلك الإيمان بالله ووجود النفس أو خلود الروح أو الحياة بعد الموت. هذه كلها أمور لا تُرى ولا يمكن إثباتها بالحواس.
لقد كانت الإنسانية تعتمد بشكل مباشر على الفلسفة اليونانية التي تؤمن بوجود كامل للحياة الفكرية والروحية، بل وأن الوجود الروحي أسمَى وأعظم وأكثر يقينًا. بينما الحياة المادية أو المنظورة مجرد ظلال.
ثم جاءت الفلسفة الأوربية في عصر النهضة بكل ماهو معارض للفلسفة اليونانية فاهتز العقل البشري واختلَّت مقاييسه منذ القرن الخامس عشر، ووصل إلى ذروته بعد ذلك لا سيما بظهور العلوم التجريبية وميلاد الفلسفة الحديثة.
فالمدرسة اليونانية تعتبر الوصول إلى الحق أو إلى الله هو غاية الإنسان العظمى، بينما المدرسة الأوربية الحديثة هدفها اكتشاف الإنسان والكون والمادة. إن حركة الإصلاح البروتستانتية في القرن السادس عشر واكبت ميلاد الفلسفة الأوربية وتأثرت بما ساد أوروبا من أفكار واتجاهات إنسانية واجتماعية وفلسفية. فجاءت حركة الإصلاح ثمرة لحركة النهضة الأوروبية، وأصبح اللاهوت البروتستانتي عقلانيًا شديد الولاء للمنهج التجريبي وللفلسفة الحديثة التي أثرت في صياغة العديد من النظريات اللاهوتية الغربية بعد القرن الخامس عشر.
وبعد حوالي أربعة قرون من الحوار العنيف تارَة والعلمي تارَة أخرى اكتشف البروتستانت هذه الحقيقة (راجع كتاب العالم البروتستانتي أميل برونر بعنوان الوسيط “”The Mediator”).
فلم يعد هناك جدل بعد، حول حقيقة حضور المسيح في سر الإفخارستيا وإنما الجدل الآن حول تفسير هذا الحضور. فعلاقتنا بالمسيح هي علاقة سرية، تُفهم في إطار اللاهوت فقط، ولا يمكن أن تُفسََر بشكل فلسفي.
فالخلاص هو الاشتراك في حياة الله أي الرجوع بالإنسان إلى أصل نشأته ووجوده الذي يستمد حركاته وحياته من الله، دون تعارض مع حقيقة أن الله بطبيعته الحرة قد أنعم على الإنسان الذي خلقه بالحرية في الإرادة والاختيار.
سبحوا الله في معترفيه د. جورج حبيب بباوي.
بقلم د. رءوف إدوارد نقلًا بتصرف عن العلاَّمة حبيب المسيح د. جورج حبيب بباوي.