Search
Close this search box.
استدعى أحد المديرين وكلاءه من مدن قريبة، وبعد أن تجمعوا وانتهى الاجتماع، كان عدد منهم في مطار العاصمة للعودة، وقد أكدوا على ذويهم إنهم سوف يعودون في الميعاد.

وكان الجميع يسرع للحاق بالطائرة. وفي سرعتهم حدث أمر مربك للغاية! فقد اصطدم أحد الرجال بطاولة أرضية موضوع عليها قفصين من التفاح، فتناثرت الثمار في كل مكان بلا رجعة! كانت الفتاة الصغيرة الجالسة أمام الطاولة كفيفة لا حول لها ولا قوة!

أكمل كل الرجال طريقهم بسرعة ليلحقوا بالطائرة التي ستعود بهم إلى ذويهم؛ إلا واحدًا منهم! توقف، وتنهد قليلًا، وتحركت فيه أحشاؤه تجاه الكائن المسكين الذي تبعثر مصدر رزقه القليل، بما ينبئ عن عدم وجود مصدر للعيش لعدة أيام. نظر الرجل إلى زملائه الذين سبقوه، وأشار إليهم إنه سيلحقهم في الطائرة التالية، وأوصاهم أن يبلِّغوا ذويه إنه سوف يصل متأخرًا قليلًا، وأشار لهم بالسلامة.

ثم عاد إلى الموضع الذي سقطت فيه التفاحات الكثيرة. كان سعيدًا إنه عاد ليصحح ما حدث. كانت الفتاة كفيفة كليةً، كانت تبكي ودموعها تعبِّر عن حسرتها على مصدر رزقها الذي ضاع! وفي نفس الوقت تمسك بالطاولة تحاول أن تجد ما فقدته! تكفكف طاولتها كأنها تكفكف دموعها، ولا أحد يهتم بأن يكفكف دموعها هي!

تقدم الرجل وانحنى على الأرض وبدأ بسرعة في جمع التفاحات التي سقطت، ووضعها في القفص الكبير. ثم جمع باقي التفاحات التي سقطت ولكن تهشم جزء منها، ووضعها في قفص آخر جانبي. ثم أخرج محفظته وأخرج منها مئتي جنيهًا وأعطاها الفتاة وقال لها: “هذا المبلغ تعويضًا عما تسببنا فيه! أتمنى أن تكوني راضية”… أشارت الفتاة برأسها بالرضى، في هدوء من لا حول له ولا قوة! وبينما الرجل كان يستدير ذاهبًا، نادته الفتاة: “يا سيد”. فتوقف ونظر إلى عينيها المملوءة دموعًا، فأكملت الفتاة قائلة:

«هل أنت يسوع؟»

تسمر الرجل من هول المفاجأة! وببطء تحرك في طريقه دون أن يرد عليها! ولكن السؤال كان يدور في عقله، بل كيانه كله:

“هل أنتَ (أو أنتِ) يسوع؟”

والآن عزيزي القارئ: صارح نفسك، هل يظن بعض الناس إنك أنت “يسوع”؟ أليس هذا هو ما يطلبه منا إنجيل بشارة يسوع المسيح؟ “عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح” (رسالة بولس إلى فيلبي 1: 27). أليس هذا هو مقصدنا في الحياة؟! أن نعيش وسط العالم والناس مثلما عاش “يسوع”، حتى يرى فينا الناس تشابهًا كبيرًا مع ربنا يسوع… نتعامل مع عالم كفَّ بصره عن محبته وحنانه ونعمته؛ بل اسمه العزيز “يسوع”!

فإذا كنا ندَّعي أننا نعرفه، فينبغي أن نحيا ونسلك كما سلك هو (أي الرب يسوع)!

فمعرفة الرب يسوع ليست فقط في اقتباس أقوال الكتاب المقدس، أو الذَّهاب إلى الكنيسة، إنما هي الحياة بالكلمة يومًا فيومًا. فأنت أيها القارئ حدقة عينه، مثل التفاحة التي سقطت فتضعضعت أسطحها بسحجاتٍ عديدة حين سقطت في طريقها في الحياة.

لقد توقف الرب يسوع عما كان يعمله، وحملني أنا وأنت وأصعدنا على جبل الجلجثة ودفع ثمن ما تهشم في ثمار حياتي وحياتك. ليتنا نفكر مليًّا في هذا الثمن الغالي الذي دفعه من أجلنا.

أيها الآب، أعطنا روحك القدوس لكي يساعدنا أن نتشبَّه بابنك الحبيب، الرب يسوع المسيح.

أيها الآب السماوي، إله المحبة والمغفرة والصلاح، بارك جموعك العطشى إليك، وبارك عائلاتنا وشعوبنا. ونحن نعلم أنك قد احتسبتنا “أحباء” لأنك محب لبني البشر، ونعلم أيضًا أنك تعتبرنا من لحمك وعظامك وإننا واحد فيك، حيث نطيع كلمتك ونسلُك كما يليق بها.

ونعلم أيضًا أن روح المحبة التي تجمع كل من يصلي بهذه الصلوات معًا، إنها قوة تعين العالم على تخطِّي كل العقبات التي يجابهها.

أيها الآب القدوس، يا من تدبر كل الأمور حسب مشيئتك الإلهية، بارك في مَنْ يصلي هذه الصلوات لكي تحل بركتك في كل بقاع الأرض، ويحل السلام والرخاء في الأرض كلها، ويحل س الذي يفوق كل عقل لكل البشر! أعط عبيدك أن يكونوا حكماء وأدوات صالحة في يدك لكي يعملوا معك للارتقاء بالحياة التي جبلتنا لكي نحياها.

ولتهب أيها الآب القدوس جميع خليقتك الصحة والعمل، كما أمرت عبدك أبانا الأول “” أن يعمل الأرض، ثم أرسل نورك إلى قلوب عبيدك للتعزية والرجاء لأنك مبارك إلى الأبد. آمين.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

راهب في دير القديس الأنبا مقار الكبير [ + مقالات ]