كنت أتتبع يسوع الناصري منذ اختارني، كان دائما يقول ليس أنتم من اخترتم بل أنا من اختاركم وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمرٍ، وفِي الحقيقة لم أكن أعبأ بالثمر بل كنت أتبعه لأنه يعطي دائمًا ويعطي بسخاء دون أن يعاير، كان يكفي أن تمشي في معيته فتحظى بشهرته، يشيرون إليك ويقولون هذا يتبع الناصري، كنت استهلكه وهو كان يعلم ولَم يوقف عطاءه ولَم أوقف طلباتي منه، أريد أن أنجح، أريد المال، أريد الحب، أريد الشهرة.

أوقفني ومنعني من الاستمرار ونظر في عيني وكأنه دخل في أعماقي وسألني: أتريدني أم فقط تريد مني؟!!

في الحقيقة تلعثمت جدًا فأنا فقط أريد منه ولا أستطيع أن اكذب فهو يعرف ما في أعماقي ولكنني في نفس الوقت لا أستطيع أن أقولها له صراحة، ترى بماذا أجيبه؟ تلجلجت للحظات ثم قررت استعارة ما قاله بطرس له ذات مرة: يا رب أنت تعلم كل شيء أنت تعلم إني أحبك.

أطال النظر في عيني وكأنه يقول لي لا تكذب، فاستطردت وقلت: يا رب إلى من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك؟ وفجأة دخل الحراس ليقبضوا عليه فقبلته في فمه وقلت لهم هو إنه هو.

فررت هاربا ووجدت الجميع يهربون واستوقفتني خطية الذات وقالت لي: أنت كنت معه فلعنتها وقلت لها من هو ذاك حتى تقولين إني كنت معه وتركتها لاصطدم بخطية النجاسة وكانت تشير إلى أني من أتباعه فشققت ملابسها وكشفت عن عورتها وقبلتها في فمها حتى تصدق إني لا أعرف الناصري وفجأة صاح الديك ووجدت بطرس يبكي ووجدتني عريان ولا يسترني شيئًا وجاء نحوي يسوع، ظننت أنه سيقتلني أو سينتقم مني، كان منهكا من ضربات السياط التي في يدي.

تعجبت إني أنا الممسك بالسياط رميته على الأرض ولكني وجدت يسوع يصرخ من دقات المسامير التي أغرسها في يده، ما هذا الجنون لماذا أفعل هذا تذكرت عندما كنت جوعانا وأطعمني بخمسة خبزات وسمكتين تذكرت عندما قابلني في منتصف الليل وجلس ليفهمني الولادة من فوق وجلست معه عند البئر وقال لي كل ما قد فعلت.

تذكرته عندما أخرج مني اللاجئون عندما طهرني من البرص، عندما كنت في الساحة وخيرنا الوالي بينه وبين ، لم أكن أعرف باراباس بل أعرف يسوع ولكن الوجود في حضرة يسوع وحده يكشف مدى جبني وأنانيتي وخستي، فصرخت: اطلق لنا باراباس، أما يسوع اصلبه، اصلبه لأني أشتهي أكل الخنازير ومراغة الحمأة.

اصلبه لأن طهره يكشف نجاساتي وجماله يكشف مدى قبحي، واتّضاعه يكشف عن قساوة قلبي، وفجأة عطش يسوع فوق الصليب فهرولت لأسقيه خلا وأزيد حلقه مرارة فوق مرارة أن تصنع جبلة في جابلها هكذا.

مات يسوع ونسيت أني كنت عريانا طوال الوقت وأسير بأقمصة من جلد صنعها لنا بنفسه عندما كنا في جنة عدن وفجأة حدثت زلزلة عظيمة والقبر أصبح فارغًا ووجدت نفسي أمامه ثانية وظننت أنه عاد لينتقم ولكني وجدته يكسوني بدمه ويسترني بصليبه ويبهجني بقيامته.

فسألته متعجبًا ألن تنتقم؟ ألن ترميني في بحيرة النار والكبريت؟ فأخذني في حضنه هامسًا: لقد أتيت ليكون لكم حياة ويكون لكم أفضل.

سألته: والنار؟ أجابني: إنها معدة لإبليس وملائكته أما أنتم فمباركي أبي المدعون لميراث الملكوت، سألته وخطاياي وضعفاتي؟ احتضنني بقوة وأجاب تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل، أعرف أنك ضعيف وأن الجسد يشتهي ضد الروح ولكني أعطيتك غلبة على كل ضعف وإن كانت خطاياك كالقرمز تبيض كالثلج ونزع عني قميص جنة عدن وألبسني جسده نفسه وأعطاني اسمه فصارت لي غلبته ونصرته.

فصرخت: أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية؟ فوجدته قادما على سحابة ومعه أكاليل في منتهى الروعة ليعطيها من غلبوا ويسكنهم معه عن يمين الآب، وسمعت صوته العذب قائلا: تعالَوا إلى يا مباركي أبي رثوا الملك المعد لكم منذ تأسيس العالم وسمعت زغاريد السماء وتهليل الملائكة.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

مايكل جميل
‎ ‎ نحاول تخمين اهتمامك… ربما يهمك أن تقرأ أيضًا: ‎ ‎