قدرنا أن نكون على هذا القدر من الاختلاف،
حيث لا شيء يُقرب بيننا إلا الفِرَاقَ

‏أسير إليك حافية الأمل
والطريق نحوك محفوف بيأس المسافة.

في كل قلب مسافة
تجبرنا على السير ولا تأخذنا إلى أحد

ويظلّ يملكني
رغم المسافات
وموت اللحظات
وسكون الأماكن
وانتحار الابتسامات
رغم الحنين والأنين
والصمت اللعين
وهجره الذي يطعن روحي في كل حين
يظلّ يملكني
كأن الدنا خالية إلا من أشيائه
تبا لأشيائه
قربه وبعده، غيابه وهجره
ما زادني إلا شوق وحنين

“‏لكنك لي”
هكذا صرخ قلبي في وجه المسافة التي مدت لك ذراعيها… بشوق

أنت الغضب والرضا معاً… والبكاء
الانتظار، وكل تلك الخطوات المسرفة نحو اللقاء

‏ومهما غدى الطريق فاصل بيننا، وكل الخطوات لا تأخذنا على محمل الجد
وكيفما نوتنا الأقدار بعيداً وحاولت بترّ أمنياتنا… سنلتقى

‏سأختصرُ المسافات التي يبتكرها الصمت بإفراطٍ
سأصل إلى الغيم، سأُقيده، وأجعله يمطر غيثاً على قدر انسكاب أرواحنا معاً…

من الظلم أن تسلبني المسافة إياك وتتركني هكذا دون معطف يدك واشتعال عناقك،
إنه لمن المجحف كثيراً أن أتكأ على وسادتي دون ذراعك وأنام وحنيني يرتعد.

‏حقيبة سفر، ومتاعي “وحدتي” الثقيلة كثيرًا، هي لم تكن يومًا قرارًا.
بل كل محاولةٍ “مطوية” وددت فيها لو أكون “معًا”
وانتهيت بـ”أنا” وحدي و جدًا.

‏ يدركان أن الشعرة التي تربط بينهما لا يمكن أن تصبح في يوما ما وثاق
لذا من النضج أن يحافظا عليها وعلى المسافة التي تفصلهما…

‏أصلُ لا أصل
أصلُ لا أصل
هكذا
أنتفُ ريش المسافةِ
وأتجه صوبك.

‏عاجزٌ هذا النأي!
مُمتهنةٌ تلك المسافة…
برغم كل كيد الخرائط، قلبه لم يبرح دارى.

وأنا لستُ سوى تلك السجينـة التي تبكي بزنزانة الغُربة ترجو لقاءك:
ترجو احتضانك،
ترجو من يعيدك إليّ قبـل أن يقتلني غيابك!

شيءٌ داخل قلبي يزرعك مهما أبعدتنا المسافات وأشغلتنا الظروف
دفئك الذي يسكنني لن يبرد، لن يعصف، لن يهدأ، لن ينتهي
لك نبضة مختلفة عنهم

‏حدق بي،
دعني أسد جوع جفنيّ حتى يغادرني الأرق،
خذ بيدي نحو عدالة الانتظار لتشعل في صدري العودات واللقاءات
بعيداً عن تلك المسافات
عن هذا اليأس الذي يئن في أضلعي.

‏هنا أنا وهناك أنت
وكلانا نحاول أن نشد حبل المسافة لنجتمع في منتصف الأمر.

‏بجواري… ولا أعلم
هل أنت حقاً؟!
وتسأل أيني
أجيبك أينكْ،
بعيدان حتّى
مسافة عمرٍ
قد خلتُ تفصل
بيني وبينكْ.

ومع المسافة ورغم الشجون…
‏أفتقدك لدرجة الجنون،
والنحيب على أرض السكون
أفتقدك ولا عزاء لقلبي المفتون

وأرغبك عمراً لا يمضي ‏على مدار عقارب النبض
أنت وحدك قرب قلبي
وليس غيرك أستنشقه، رغم بعد المسافات
إلا أنك أقرب لأنفاسي، من شهيقها وزفيرها.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

ريهام زاهر