بالرغم من شيخوخة قداسة البابا شنودة إلا أن رحيله جاء صادماً وخلف حالة من الحزن ليس فقط في الأوساط القبطية بل في الشارع المصري الذي سجل للرجل الكثير من المواقف الوطنية وشهدت معه الكنيسة العديد من المواقف الصعبة.
كانت مصر تعبر لحظات فارقة وغائمة، وهي تضع نقطة في نهاية حكم وانتظار المجهول، كانت مرحلة ملتبسة ومرتبكة، وكانت كل الاحتمالات مطروحة كأسئلة بلا إجابات، تجمعت كل هذه الملابسات لتكون في استقبال البابا الجديد، لنجد أنفسنا أمام متلازمة مصرية، يغيب فيها الرئيس من المشهد والبابا كذلك، ويأتي في أعقابهما رئيس جديد وبابا جديد، حدث هذا مع البابا يوساب والملك فاروق، والبابا كيرلس والرئيس جمال عبد الناصر، ومع البابا شنودة والرئيس مبارك، ويتكرر الإمر حين تعبر الكنيسة والوطن مرحلتهما الانتقالية، ليأتي البابا تواضروس والرئيس السيسي في أدق لحظات الكنيسة والوطن.
تنعقد المقارنة الحتمية بين البابا الراحل والبابا القادم، وتبدأ متاعب البابا الجديد مع الحرس الكنسي القديم، وكانت أدوات ذاك الحرس الفضاء الافتراضي ولجانهم الإلكترونية، بعد أن صدمهم خروجهم من مارثون خلافة البابا شنودة الذي رحل بشيبة صالحة.
لم ينزلق البابا الجديد الأنبا تواضروس إلى منطقة الفخاخ المنصوبة له بفضل خلفيته العلمية وتلمذته على أستاذ إدارة الأزمات الأنبا باخوميوس الذي أدار فترتين من أدق فترات الكنيسة؛ حين اعتقل الرئيس السادات البابا شنودة وحدد إقامته في دير الأنبا بيشوي، وعقب رحيل البابا والسجس الذي أحاط بأجواء الترشح والاختيار.
أدرك البابا الجديد كل ملابسات اللحظة، فاتجه إلى مأسسة الكنيسة ليخرج بها من الفرد إلى المؤسسة، فبدأ في تنظيم كل الملفات عبر وضع لوائح تنظم عملها ليتجنب شخصنة الحلول ومن ثم النتائج، وكانت العشر سنوات هي سنوات التأسيس والبناء والنأي بالكنيسة عن دوائر الصراعات.
وكان صبر البابا، وحكمته ومنهجه العلمي أسلحته في العبور بالكنيسة من السياسة إلى تبني رسالتها المكلفة بها من مؤسسها المسيح لحساب الإنسان.
صدر للكاتب:
كتاب: العلمانيون والكنيسة: صراعات وتحالفات ٢٠٠٩
كتاب: قراءة في واقعنا الكنسي ٢٠١٥
كتاب: الكنيسة.. صراع أم مخاض ميلاد ٢٠١٨