أَعْطُوا تُعْطَوْا، كَيْلًا جَيِّدًا مُلَبَّدًا مَهْزُوزًا فَائِضًا يُعْطُونَ فِي أَحْضَانِكُمْ. لأَنَّهُ بِنَفْسِ الْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ

(إنجيل لوقا، 6 :38)

كثيرا ما أعجبتني تلك الآية: “كيلاً ملبداً مهزوزاً“،
تريحني عندما أتذكّر كم خذلني البعض، فتأتي كنسمة خريفية باردة تتلمس وجهي وتطرد عنه حمرة الصيف…
لم يهمني بداية الآية أو نهايتها. اكتفيت أن أعرف أنّ الكيل لا يعود فارغاً حتى على من ألقوا بقمامتهم في حياتي، فالمثل ﻻ يرد إليهم فقط نفس الكيل، (نفس المقدار) بل أيضا “ملبدا ومهزوزا” أي ممتلئ (مكبوس) لا يحوى فراغات.

و انتظرت أن أرى بعيني “مجازة الأشرار”، إلى أن علمتني “الكارما” أﻻ أنتظر، وأن أهتم بمكيالي أنا.

الكارما: هي مفهوم أخلاقي في الديانات الهندوسية والبوذية والطاوية والسيخية وغيرها، ويشير إلى مبدأ السببية حيث النوايا والأفعال الفردية تؤثر على مستقبل الفرد والعمل الخير يسهم في إيجاد الكارما الجيدة والسعادة في المستقبل، النية السيئة والفعل السيئ يسهم في إيجاد الكارما السيئة والمعاناة في المستقبل. (كارما - ويكيبيديا)

وهنا ببساطة تعلمت أن ما أحصل عليه من الكيل هو أفعالي “أنا”، كارمتي الخاصة، أفعالي الجيدة والسيئة هي ما أحصد، والآخرون كذلك سوف يحصلون على كارمتهم الخاصة بغض النظر عن شخص من أساؤوا إليه.

لن يُرد إليهم ما فعلوا بسبب أفعالهم تجاهي بل بسبب أفعالهم في العموم.

كل إنسان تعود عليه أفعاله بما يستحق، فكل من يزرع زرعا مستوجب الحصاد مهما طال العمر. بل عليك أيضا أن تدرك أن الكارما ليست عقابا، وليست هي النار الأرضية التي سوف ترى أعدائك يكتوون بها. بل هي سبب ونتيجة للفعل الجيد والسيئ على حد سواء. لذلك عليك أن تدرك كارمتك وليس الكارما الخاصة بالآخرين. أن تنتظر نتيجة أفعالك أنت وليس الآخرين. فإذا أساء إليك أحدهم فلن يهرب من مقصلة الكارما، ليس من أجلك ومن أجل كارمتك، بل لأنها كارمته السيئة التي رُدّت إليه. حتى وأن كان فعله السيئ تجاه شخص أسوء منه، فذلك لن يمنع الكارما من أن تقوم بعملها المعتاد “زراعة وحصادا”.

قد يكون ذلك الزرع والحصد مواقيته تختلف عن مواقيتك، لكن الحصاد قادم لا محالة.

كيف يعاملك الناس هو كارماهم ؛ كيف يكون رد فعلك هو كارمتك

(الكاتب والمحاضر اﻷمريكي: واين والتر داير)

لا مجال هنا لعين بعين، من أساء إليك سوف يحصد نتيجة فعله ورد فعلك تجاهه. سوف تحصد أنت أيضا كارمته، لذلك لا ترد الإساءة بالإساءة ودع الكارما تقتص. أهتم بأفعالك أنت وتصالح مع كارمتك وتأكد ألا تحصد أفعالك السيئة، وكن على يقين إن كل زرعك سوف يُحصد كما زرع غيرك.

وقد تكون محظوظا بأن ترى بعينيك “مجازة الأشرار”، وقد لا، لكن ذلك لا ينفى حتمية الحصاد. لذلك، أهتم بالأفعال الوحيدة التي أنت قادر كل القدرة على تغييرها، وهي أفعالك، والتي يجب أن تكون مبنية على الصدق مع نفسك قبل الآخرين.
أخلق عالما أفضل حولك، لأن الكارما دائما ما تعود وبقوة.

علمتني الكارما أن أجعل كيلي ملبدا مهزوزا بالأفعال الجيدة ولا أحيد عيني عنه لان منه حصادي.
وبالنهاية أحذرك حباً بأن الكارما حتى وأن كنت لا تؤمن بها، لكنها موجودة.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

فيبي أنور