أتفهم حالة الانزعاج عند المتربصين بما أكتب وأنشر، وهم في أغلبهم من الشباب الذين وقر في ذهنهم أن ثمة خطراً على الكنيسة والعقيدة والإيمان -هكذا- من أطروحاتي، وأن عداءً شخصياً يحكمني مع من يرون إنهم كبار معلمي جيلهم وربما أجيال سبقتهم بعقد أو عقدين، وهي فرضية غير صحيحة، صنعها وروجها ثلة ممن رُسم لهم ودُفع بهم -والناس نيام- أن يجلسوا على كرسي موسى، ويُزرعون وسط الحنطة ويحاصرونها، وهم في مجملهم لم ينجحوا في التحقق بالحياة العامة، فاستبدلوها بالسير عكس الطبيعة ليس بحثاً عن الملء، والالتصاق بالواحد على غرار ما فعله آباء البرية المؤسسون.
اللافت أنهم لم يمكثوا كثيراً خلف الأسوار وقفزوا منها إلى مواقعهم، التي أرادها لهم من دفع بهم قبلاً إلى صحرائهم (المؤقتة)، فأداروا مقاطعاتهم بأحلامهم المجهضة، التي تجلت في السلطة التي تحولت إلى سطوة، ورؤاهم التي لا تتجاوز متحصلات مرحلة الصبا في صفوف مدارس الأحد المرتبكة، وربما المشوشة، ومن اجتهد منهم تتلمذ على كتب “بيلي جراهام”، و”براسموس مسرة” وغيرهم، متأرجحين بين الأنجليكان والروم والإنجيليين، لذلك لم يقبلوا طرح مدرسة الآبائيين الذين ذهبوا إلى كتابات الآباء في لغاتهم الأم (اليونانية والقبطية). وعربوها بعد تحقيقها.
السلطويون الجدد، ترجموا عدم القبول في حملات الهرطقة، بعد أن أعادوا الحياة لهذا المصطلح (الهرطقة) في مكارثية جديدة وسط مجتمع مثخن بجروح غائرة تتهدد وجوده وبقاءه من جرّاءِ المد الإرهابي الإخواني الذي تزامن مع وجودهم. واقترب المشهد من توصيف الرسول بولس:
“كُنَّا مُكْتَئِبِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ: مِنْ خَارِجٍ خُصُومَاتٌ، مِنْ دَاخِل مَخَاوِفُ”
(2 كو 7: 5)
صدر للكاتب:
كتاب: العلمانيون والكنيسة: صراعات وتحالفات ٢٠٠٩
كتاب: قراءة في واقعنا الكنسي ٢٠١٥
كتاب: الكنيسة.. صراع أم مخاض ميلاد ٢٠١٨