وقف الطفل الصغير “إيمانويل” مرتبكًا متلعثمًا يكبح جماح مقلتيه أن تفيض في بكاءٍ مكررًا: لا أستطيع فعل ذلك!

فدعاه إلى حضنه مشجعًا إياه على أن يهمس في أذنيه بما يريد أن يقول. ثم أخبر الجميع بعد استئذانه بمعضلته وسؤاله الباكي:

مات أبي، وكان ملحدًا، وعمدنا نحن الأربعة أطفال..
أبي كان رجلًا طيبًا..
هل يدخل أبي الجنة؟

(الطفل إيمانويل)

وعلق قائلًا: الله هو من يحدد من يدخل السماء
ثم وجّه سؤاله للجموع: هل يتخلى الله عن أولاده؟ هل يتخلى عنهم بالأحرى وهم صالحين؟!
صرخت الجموع في المرتين: لا.

فأخبر  إيمانويل قائلًا: هذا هو جوابك.. تكلم مع والدك.. صلي من أجل والدك.
(لقاء ال بالطفل إيمانويل بتصرف)

تطل علينا من حين لآخر في مجتمعنا المصري التائه في تحديد هويته منذ قرون، أصوات طائفة “المتدينين” -حسب تعبيرهم- محرمة الترحم على من هو مختلف معهم في الديانة أو حتى الطائفة. هذه الآراء تأتي من كل المعسكرات تقريبًا، بالطبع تتباين فيما بينها حسب عدد كل معسكر وكونه من الغالبية أم الأقلية، وأدواته في التعليل والإعلان وحسب ميل كل منهم للعنف من الأكثر عنفًا لـ”الوسطي الكيوت” للمتسامح إلى الخانع.

وأنا هنا لست بصدد التحليل والمناقشة، ربما يكون آخرون أجدر مني بهذا. ولن أعرض أمثلة، فصفحات مواقع التواصل الاجتماعي تعج بها. ولن أقارن تصرفاتهم في الجزم بهلاك المختلف الصالح في نفس الوقت الذي يجزمون فيه بخلاص المجرم لكونه فقط من نفس معسكرهم الإيماني. حتى إنهم يخلطون بين ما هو أخروي بلا أدلة وما هو دنيوي بدلائل قاطعة.
فالقاتل قديس لأنه من معسكرنا، وعندها يَجِبُ ألاّ نعترف بجريمته المادية والملموسة وكأن العقاب على الجريمة ضد الإله؟! بينما يتربعون عرش الألوهة والدينونة عندما يكون المنتقل (ليس منا)، في تعد صارخ على الإله، ولكنه تعد مقبول ما دام يحمل سمات القبلية التي يفضلها المجتمع.

أنا فقط أستدعي لذهني هذا اللقاء مع البابا فرنسيس وأتأمل؛ حيث تعزف في الخلفية كلمات المسيح في المشهد الذي نسجه ببراعة عن السامري الصالح. ويلح علي نفس السؤال الذي طرحه.

فَأَيَّ هؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ تَرَى صَارَ قَرِيبًا لِلَّذِي وَقَعَ بَيْنَ اللُّصُوصِ؟

(لوقا ١٠ : ٣٦)

فأتساءل معه: أي هؤلاء ترى صار مجسدًا لمشيئة الله؟!

يعلمنا السيد المسيح في مثل السامري الصالح درسًا عميقًا يتهرب الجميع من تفهم كل جوانبه. فهو يعلن أن إنسانيتك فوق النص وتفسيره. نعم! هذه هي الحقيقة. إنسانيتك تقربك إلى الصورة الإلهية، (فلتر) معاملاتك يجب أن يكون الإنسان والإنسانية وليس النص وتفاسيره. أنت لا تحتاج نصًا لتصبح إنسانًا، فقط ليكن قلبك منفتحًا لعمل الرب، الذي عمل ويعمل وسيعمل في كل الخليقة باختلاف درجات وعيها وأشكال إيمانها. فإن تعارض النص أو تفسيره مع إنسانيتك، فلتلق به جانبًا.

السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ

(مرقس ٢: ٢٧)

لا تستخدم النص لتشريع الكراهيَة وتقنين سمات السيكوباتية دينيًا، فالمسيح علمنا أن بوصلتنا روح الإنسانية وهي فوق حرف النص القاتل.

لتصمت وكفاك تطاولا على الإله وكأنك تحدد له من وكيف يقبل من البشر في ملكوته!

 

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

Objection
‎ ‎ نحاول تخمين اهتمامك… ربما يهمك أن تقرأ أيضًا: ‎ ‎