ليس جميع الألحان بالنغم الحزايني، فهناك ألحان بها أنغام فرايحي:
- مثل لحن إبؤورو في ختام الصلاة،
- أو بعض أجزاء من ألحان الجمعة العظيمة مثل لحن فاي إيطاف إينف، ولحن بيك إثرونوس،
- بل إن نغمة فاي إيطاف إينف تشبه لحن الهيتينيات الفرايحي في العيد.
الألحان الحزينة [الجنائزية] لا نرتلها حزنا على المسيح أو آلامه المحيية أو موته، بل حزنا على خطايانا.
لحن ثوك تى تي جوم يتميز بنغمة سريعة تشبه المارش العسكري، نقدمه كجنود لملك منتصر صارخين: لك القوة والمجد والبركة والعزة.
بداية من خميس العهد تتم قراءة فصول من الأربعة أناجيل كل ساعة، لتأكيد وحدة الأناجيل وتناسقها.
في الساعة السادسة والتاسعة، يرتل الشمامسة ألحان العذراء تاي شوري وتي شوري، وذلك لتمجيد وتكريم العذراء، تلك الأم التي جاز في نفسها وقلبها سيف الصليب وتلك الأم التي التهبت أحشاءها وهي ترى ابنها مذبوحًا على الصليب.
لا تكتفي الكنيسة بتقديم وجبة روحية تأملية، بل تقدم وجبة متكاملة تشمل نص عقيدي في منتهي الإبداع، وهو نص لحن أمونوجينيس [أيها الإبن الوحيد الجنس
] في الساعة السادسة، وكذلك لحن فاي إيطاف إينف (هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب من أجل خلاصنا، فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة… نسجد لك أيها المسيح).
في لحن أمونوجينيس، تستخدم الكنيسة تعبير لا يستخدم إلا في عيد القيامة وهو (بالموت داس الموت)، وذلك للتأكيد أن الكنيسة لا يتوقف إيمانها على العيان عند منظر الصلب فقط ، بل يمتد نظرها بالإيمان وراء الزمن ليرى القيامة كأنها حدثت قبل أن تحدث.
تتجنب الألحان القبطية الأرثوذكسية الأصيلة النواح على آلام المسيح، ولكن تمجده دائمًا كملك منتصر غالب، وتقدم له التقديس والتمجيد، وهي بهذا تتجاوز المظهر الخارجي بالعيان لجسد المسيح المذبوح لتراه بالإيمان، أنه الأسد الملك الغالب.
للأسف تسللت بعض المدائح التي تنحصر في تجسيد آلام المسيح وحزن العذراء وهي للأسف متأثرة بالثقافة المصرية الصعيدية في النواح والعديد على الأموات، وهي بعيدة كل البعد عن روح الأرثوذكسية.
تصر الكنيسة أن تبقي صائمة ومصلية حتى الساعة السادسة مساءً (الساعة الثانية عشر بحسب التوقيت العبري والكنسي) وهي وقت دفن المسيح، كأنها ترفض أن تترك عريسها معلقًا على الصليب لتذهب وتستريح وتأكل وتشرب.
قمة الإبداع في ترتيل لحن بيك إثرونوس “كرسيك يا الله إلى دهر الدهور.. قضيب الاستقامة هو قضيب ملكك” وهو لحن فرعوني قديم مكون من نصفين، نصف جنائزي كان يرتل في تجنيز الملوك، وجزء فرايحي كان يرتل في تجليس الملك الجديد.
يرتل هذا اللحن وقت الساعة الثانية عشر أي وقت دفن المسيح وكأنها تقول لو كان العالم يرى موت المسيح وأنه ليس له قوة أو سلطان فأنا أراه بعين الإيمان ملك منتصر قوي غالب ملكوته لا ينتهي وصولجان الملك في يمينه. وهي تعلن أن موته وتجنيزه هو سبب أن يجلس ملكًا على قلوبنا للأبد.
أخيرا لا تنسى الكنيسة أن تعلن إيمانها بقيامة المسيح حتى في أقسى وأقصى لحظات الضعف والهزيمة، فتنزع الستائر السوداء وتضع البيضاء، وتعلن أنها لا تعيش بالعيان بل بالإيمان، وأنها ترى القيامة بعين الإيمان كأن الزمن تلاشى، فنذهب إلى بيوتنا يوم الجمعة فرحين ومنتظرين قيامة المسيح وقد رأيناها بالإيمان، وليس مثل المريمات الذين أتوا يوم الأحد حزانى على المسيح الميت.
