- كرازة المسيح في الجحيم
- آباء الكنيسة والكرازة في الجحيم
- الآباء والكرازة في الجحيم [٢]
- ☑ الآباء والكرازة في الجحيم [٣]
نواصل مع آباء الكنيسة حول كرازة المسيح في الجحيم.
أوريجينوس السكندري
يتحدث العلامة أوريجينوس عن كرازة المسيح للنفوس في الجحيم ردًا على اعتراض كلسوس بأن المسيح بعدما رفضه الناس على الأرض، ذهب لإقناع الذين في الجحيم كالتالي: [1]
يقول [كلسوس] بعد ذلك لنا:لن تقولوا عنه -على ما أعتقد- أنه بعدما فشل في إقناع الناس على الأرض، ذهب إلى الجحيم لإقناعهم بذلك. حتى لو كان يكره ذلك [أي كلسوس]، فإننا نؤكده، إنه عندما كان في الجسد لم يقنع مجرد قلة، بل الكثير جدًا لدرجة أنه بسبب العدد الكبير من الذين أقنعهم أدى ذلك إلى قيام المؤامرة ضده، وإنه بعدما قام أصبح نفسًا عاريةً من الجسد تحدث مع النفوس العارية من الأجساد، محولاً أيضًا أولئك الذين كانوا على استعداد لقبوله، أو أولئك الذين لأسباب عرفها هو نفسه، ورأى أنهم مستعدون للقيام بذلك.(أوريجينوس، ضد كلسوس)
ويتحدث العلامة أوريجينوس عن نزول الرب يسوع إلى الجحيم من أجل إطلاق الجالسين في ظلال الموت، ونقلهم من الجحيم إلى ملكوت السماوات كالتالي: [2]
ومع ذلك، لا يجب أن يتملكنا اليأس، فحتى مَن قد ابتُلِعَ، يمكن أن يُقذف مرةً ثانيةً، إذا رجع إلى رشده وتاب، كما حدث مع يونان [3]. وأعتقد إننا نحن أيضًا جميعًا، قد ابتلعتنا الأرض في أعماق الجحيم؛ ولهذا نزل الرب ليس فقط إلى الأرض، ولكنإلى أعماق الأرض السفلى[4]؛ وقد وجدنا هناك مُبتلعين،جالسين تحت ظلال الموت[5]، وإذ أخرجنا من هناك أعدَّ لنا مكانًا لا على الأرض، لئلا نُبتلع من جديد، ولكن في ملكوت السماوات.(أوريجينوس، عظات على سفر الخروج)
ويصور العلامة أوريجينوس نزول المسيح إلى الجحيم من أجل تحرير الذين أُمسِكوا هناك تحت سلطان الموت كالتالي: [6]
على الجانب الآخر، كما يُقرأ في بعض المخطوطات 'على الذين لم يخطئوا على شبه تعدي آدم‘، هذا الموت، أعني الذي كان يجعل النفوس مُقيَّدةً في العالم السفلي، قيل إنه يمارس تسيُّده، فحينئذ علينا أن نفهم أنه يعني أنه حتى القديسين قد سقطوا فريسةً لهذا الموت، قطعًا تحت ناموس الموت، حتى إذ لم يكن تحت عقوبة الخطية. لكن لهذا السبب، نزل المسيح إلى العالم السفلي، ليس فقط لأنه لا يمكن أن يُمسَك من الموت [7]، ولكن حتى يحرر مَن أُمسِكوا هناك، كما قلنا، ليس بسبب جريمة التعدي بقدر ما أن هذا بسبب حالة الموت. كما هو مكتوبوقام كثير من أجساد القديسين الراقدين […] ودخلوا المدينة المقدسة[8]. وفي هذا أيضًا تحققت أقوال النبي، التي قال فيها عن المسيح:صعدت إلى العلاء. سبيت سبيًا[9]. بالتالي، بقيامته حطَّم بالفعل تسيُّد الموت، ولهذا كُتِبَ أيضًا أنه حرَّر المسبيين. أصغِ الآن لما يقوله الرسول إن العدو والطاغية، الذي حطَّم المسيح هيمنته، سيهلك. يقول:آخر عدو يبطل هو الموت[10]. بالتالي، فإن مملكة الموت قد تحطمت بالفعل، والأسرى الذين كانوا تحت سلطانه أُفرِجَ عنهم. لكن لأن العدو والطاغية لا يزال سيهلك أخيرًا في نهاية الدهر، فلهذا السبب، فإننا نراه الآن أيضًا، لا أقول يملك بقدر ما يسرق. ولأنه طُرِدَ من مملكته، فنحن نراه يتجول عبر البوادي والقفار، ساعيًا إلى أن يجمع لنفسه جماعةً من غير المؤمنين. لهذا السبب، يصرخ الرسول:إذ لا تملكن الخطية في جسدكم المائت لكي تطيعوها في شهواته[11].(أوريجينوس، تفسير رسالة رومية ج1)
ويشير العلامة أوريجينوس -كما أشار هيبوليتوس الروماني من قبله- إلى نزول يوحنا المعمدان إلى الجحيم، وكرازته بالمسيح هناك كالتالي: [12]
لقد كان يوحنا [المعمدان] ممهدًا للرب، ومات قبله لكي ما ينزل إلى العالم السفلي، وينادي بمجيئه. لذا فإنني أؤمن بأن سر يوحنا مازال يتحقق في العالم اليوم. لأنه إن كان أي أحد في طريقة إلى الإيمان بيسوع المسيح، فإن روح يوحنا وقوته تأتي إلى نفسه،وتُعدّ شعبًا كاملاً للرب[13].(Origen, Homilies on Luke (Fragments on Luke))
ويتحدث العلامة أوريجينوس في موضع آخر عن كرازة المسيح في الجحيم من أجل خلاص العالم قائلًا: [14]
أما عن الآية:وأنا أرجعك في النهاية[15]، فأعتقد أنها تعني، كما سبق وقلنا منذ قليل أنه في أواخر الدهور، نزل ابنه الوحيد إلى الجحيم [16] من أجل خلاص العالم، وأعاد من هناكالإنسان الأول. فلا ينبغي أن نفهم القول الموجَّه للص:اليوم تكون معي في الفردوس[17]، إنه قد قيل له فقط، بل إلى كافة القديسين الذين نزل [الابن الوحيد] من أجلهم إلى الجحيم. فإنه إذًا قد تحقق فيه، أكثر مما في يعقوب، هذا القول:وأنا أُرجِعك في النهاية من هناك.(أوريجينوس، عظات على سفر التكوين)
أثناسيوس الرسولي
يتحدث ق. أثناسيوس الرسولي عن ذهاب الكلمة بنفسه إلى الجحيم ليكرز للأرواح في الجحيم بالخلاص كالتالي: [18]
وهذا يُبيِّن بالأكثر هوس الذين يقولون إن الكلمة تحوَّل إلى عظام ولحم -فلو كان الأمر كذلك، لما كانت هناك حاجة إلى قبر، ولكان الجسد ذاته قد مضى بنفسه ليكرز للأرواح التي في الهاوية. أما الآن فإنه مضى هو بنفسه ليكرز، أما الجسد فبعد أن كفنه يوسف بالكتان، وضعه في الجلجثة. وهكذا اتضح أن الجسد لم يكن الكلمة، وإنما هو جسد الكلمة.(أثناسيوس، المسيح في رسائل القديس أثناسيوس)
ويشير ق. أثناسيوس إلى نزول المسيح إلى الجحيم وارتعاد وهروب بوابي الجحيم من أمامه كالتالي: [19]
وأيضًا ليس من الجائز أن يُقال إن الرب كان مرتعدًا، وهو الذي هرب من أمامه بوابو الجحيم،والقبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين وظهروا لأهلهم[20].(أثناسيوس، المسيح في رسائل القديس أثناسيوس)
ويتحدث ق. أثناسيوس في كتابه ”تجسد ربنا يسوع المسيح“ المنسوب إليه ضد الهرطقة الأبولينارية عن كرازة المسيح للنفوس التي كانت في الجحيم كالتالي: [21]
فكيف حُسِبَ الرب عداد الموتى وهو في الجحيم؟ إنه لم يذهب إلى الجحيم بجسده، بل ذهب إلى الجحيم، لكي يُبشِّر النفوس التي كانت في سلاسل العبودية، وذهب وبشَّر بصورة إنسانيته، التي لم تخضع لسلطان الموت، بل غلبت الموت ودحرته. وهكذا كان حاضرًا مع الموتى لكي يصور أساس القيامة، ويحطِّم السلاسل التي كانت تربط النفوس الأسيرة في الجحيم.(أثناسيوس، ضد أبوليناريوس)
يوسابيوس القيصري
ويروي يوسابيوس القيصري عن نزول المسيح إلى الجحيم وإقامته للموتى كما جاءت في رسالة تداوس الرسول إلى الأمير أبجار حاكم الرها كالتالي: [22]
وكيف تنازل، ومات، وحجب لاهوته، وصُلِبَ، ونزل إلى الجحيم، وحطَّم المتاريس التي لم تكن قد تحطمت منذ الأزل، وأقام الموتى، لأنه نزل وحده، ولكنه قام مع كثيرين، وهكذا صعد إلى أبيه.(يوسابيوس القيصري، تاريخ الكنيسة)
باسيليوس الكبير
يصور ق. باسيليوس إخراج المسيح للخطأة السالكين بوحشية مثل الحيوانات من سجن الجحيم وتسليمهم للملائكة القديسين كالتالي: [23]
هؤلاء السالكين بوحشية، قد شبههم بالحيوانات غير العاقلة، كغنم بلا عقل، ولا قوة، يستطيعون بها أن يدافعوا عن أنفسهم صد ذاك الذي يخطفها لكي يجعلها أسيرةً، لأنه عدو، وقد ألقى بها في هوةٍ، وسلَّمها إلى الموت لكي يرعاها. والموت قد ملك من آدم حتى الناموس الموسوي [24]، إلى أن آتى الراعي الحقيقي، الذي يُقدِّم نفسه ذبيحة لأجل الخراف [25]، وهكذا بعدما أقامها معه، وأخرجها من سجن الجحيم إلى مجد القيامة، وسلَّمها إلى المستقيمين، أي إلى الملائكة القديسين، أصبح هناك ملاكًا بجوار كل مؤمن مُستحق أن يرى الآب السماوي.(باسيليوس الكبير، تفسير سفر المزامير ج2)
ثم يتحدث ق. باسيليوس في موضع آخر عن نزول المسيح إلى الجحيم وتحريره لنفس النبي داود مع نفوس الآخرين حتى لا تبق هناك فيما بعد كالتالي:[26]
إن النبي، كما هو واضح بجلاء، يتنبأ عن نزول الرب إلى الجحيم، والذي سيحرر نفس النبي مع الآخرين أيضًا حتى لا يبق هناك.(باسيليوس الكبير، تفسير سفر المزامير ج2)
ويؤكد ق. باسيليوس على نزول المسيح إلى الجحيم لكي يملأ الكل قائلًا: [27]
لأنه لم يبق بدون حركة ساكنًا خلال الأيام الثلاثة، والليالي الثلاثة، بل نزل إلى الجحيم حسب تدبير القيامة لكي يملأ الكل [28]. وينشر أيضًا السليخة، لأن السليخة هي قشرة عطرية دقيقة للغاية مُغلَّفة بقطعة من الخشب. إذًا، قد يشير استخدامه لكلمة سليخة بعمق وحكمة إلى ألم الصليب، الذي اجتازه بسبب رأفته على الخليقة كلها. إذًا، فهناك مُر للدفن، وميعة للنزول إلى الجحيم لأن كل نقطة طيب مقطَّرة، تسقط إلى أسفل، وأخيرًا، سليخة حسب تدبير صلب الجسد على خشبة. انطلاقًا من هذا السبب، يقول: 'تُسرَّ به بنات الملوك في كرامتك‘، ومَن غيرهن، يمكنهن أن يكن بنات الملوك سوى النفوس العظيمة الملوكية؟ هذه النفوس، لأنها عرفت المسيح بسبب غفرانه للبشر، شكرته من خلال الكرامة التي أعطتها له، وبالإيمان الحقيقي، والمحبة الكاملة، مجَّدوا ألوهيته.(باسيليوس الكبير، تفسير سفر المزامير ج2)
صدر للكاتب:
ترجمة كتاب: "الثالوث"، للقديس أوغسطينوس أسقف هيبو [٢٠٢١]
كتاب: عظات القديس غريغوريوس النيسي على سفر الجامعة [٢٠٢٢]
ترجمة كتاب: "ضد أبوليناريوس"، للقديس غريغوريوس النيسي [٢٠٢٣]
كتاب: الطبيعة والنعمة بين الشرق والغرب [٢٠٢٣]
كتاب: مونارخية الآب في تعليم آباء الكنيسة [٢٠٢٤]
![الآباء والكرازة في الجحيم [٣] أنطون جرجس](https://tabcm.net/media/2021/12/%D8%A3%D9%86%D8%B7%D9%88%D9%86-%D8%AC%D8%B1%D8%AC%D8%B3-1-150x150.jpg)