اثنى عشرة عامًا ما بين ” يوجد رأيين في الكنيسة”، إلى: ” يوجد رأي واحد، هو رأيي، وأنت كافر”.
تعودنا منذ صغرنا في كنيستنا، وتعلمنا من خدامنا في مدارس الأحد، وسمعناها كثيرًا منهم إن الموضوع الفلاني فيه رأيين وهذا في الأمور غير الخلاصية (التي لا تؤثر على خلاصنا) وممكن الكنيسة تقبلها، وهذا ما فعله المجمع حين قال رأيه في موضوع طهارة المرأة، فنجد الأنبا رفائيل يعلق على هذا القرار المجمعي، ويقول حرفيًا: إحنا ليه نعمل انشقاق في الكنيسة في موضوع مالوش لازمة؟
.
وكان هذا هو نهج القديس أثناسيوس حين قبل بعض الاختلافات اللفظية، التي لا تؤثر على الإيمان، لأجل الحفاظ على وحدة الكنيسة.
لكن في السنوات القليلة الأخيرة لاحظت أمر غريب عن كنيستنا، وهو ما أن يكتب أحد رأيه، بخصوص موضوع جانبي جدًا، على سبيل المثال: هل وُلدت العذراء المسيح بألم أم بدون؟
، وماذا تعني كلمة ألم عند الآباء (على فكرة فيه فيديو للأنبا رفائيل يقول إنه مع هذا الرأي)، بعدها بساعتين أجد أحد الكهنة يكتب بوست بالعكس تمامًا.
طبعًا من حقه أيضًا أن يقول رأيه وما هو مقتنع به، بل ويحاول أن يُعلِم به، ولكن هذا في حالة أنه فقط تعبير عن الرأي، ولكن هل الموضوع يتوقف عند هذا الحد؟ يعني هل كل واحد قال رأيه وانتهى اﻷمر؟
للأسف لا، بل يتحول إلى تكفير الآخر، وتشويهه بكل الصور، حتى آباؤنا الكهنة العظام المتنيحين لم يسلموا من تكفيرهم، ولتحقيق هذا الهدف تتكاتف كثير من القوى الغريبة على روح كنيستنا، لتحقيق هذه الأهداف المسمومة. وهنا يبرز دور التنظيم السري الذي يعمل في الخفاء.
طبعا الناس والخدام كبار السن، لا يهمهم على الإطلاق هذا الكلام الفارغ، ولكن من الذي يُعثر في كنيسته؟ الشباب المقبل على الحياة والخدمة والمتحمس لقراءة الآباء والبحث في تاريخ كنيستنا.
ولأننا رأينا أخوتنا الأصغر، يتم التنكيل بهم، وهذا يؤدي إلى أن يترك الكنيسة خيرة أبناؤها، لذلك قررنا أن نواجه ونكتب عن هذا التنظيم، وأجنحته المستترة، والأخرى الظاهرة، وكيف تحاك الوشايات والمؤامرات لإبعاد الشباب الصغير عن كنيسته، لضمان أن يصمت الباقين، ما يعني العمل بمبدأ: “لو تكلمت هايتعمل فيك زي أخوك، اللي سيبناه الخدمة!”.
لا أتكلم لتشويه صورة أحد أو لاتهام أحد ولكن حرصًا على الكنيسة القبطية بعد أن تواصل معي عدد من الشباب الذين تم استبعادهم من الخدمة، لأنهم يقرأون ويبحثون، وذلك من خلال أفراد داخل الكنيسة أشد فسادًا من الكتبة والفريسيين، وأساليبهم الدنيئة لا تقل عما قام به الكتبة والفريسيين في المسيح من مكر وغيرة، وغل وخيانة، وشهادة زور وكذب.
الجميع يعلم أن تنظيم حماة الإيمان له لجانه الإلكترونية التي يستخدمونها عند رغبتهم في الإطاحة بأحد الخدام، وفي حالات كثيرة يكون هذا كافيًا، ولكن في بعض الحالات التي يصعب عليهم مواجهتها، يحتاج الأمر لأكثر من مجرد بوست على جروباتهم، هنا يلجأون لعمل ملفات سرية ويقومون بإرسالها للأسقف أو الكاهن المسؤول.
يتولى هذه المسؤولية أحد الكهنة في إيبارشية النمسا، نظرا لإمتلاكه كثير من وقت الفراغ، فالخدمة هناك تكون يومي السبت والأحد فقط وبقية الأسبوع تقريبًا لا شيء، مثل كل الكنائس في أوروبا.
يبدأ الكاهن أولًا بتصفح صفحة الفيس للخادم المستهدف، ويحاول إيجاد أي شيء يمكن أن يستغله ضد الخادم، ولن تصدقوا أنه يبحث في الصفحة عن بوستات منذ عشر سنوات أو أكثر -مش بقول لكم “فراغ”- وإذا لم يجد ما يمكن إدانته، وهذا في أغلب الأحوال، فإنه يقوم بنقل البوست ووضع عنوان كاذب، يحمل معنى مغاير تمامًا لما يريده كاتب البوست، ولكن البوست يكون بالخط العادي الصغير أما العنوان فيضعه جناب القس بخط كبير وأحمر.
في أثناء عمل الملف يقوم جناب القس بعمل اتصالات تليفونية تدور حول الشخص المستهدف أو معه شخصيًا إن كان يعرفه، ويتطرق للحديث في أمور لاهوتية، دون أن يدري المتلقي أنه يتم التسجيل له في أثناء الحوار، حتى بكتمل الملف ويُدعم بتسجيلات صوتية، وهي أيضا يتم اجتزائها من سياق الكلام ويتم عنونتها بعناوين مختلفة.
يرسل الكاهن الملف المطبوع عن طريق البريد وليس بالإيميل أو التليفون، حتى لا يكون هناك أي دليل ضده أنه هو من كتب هذا الملف.
بالطبع يُرسل هذا الملف لأحد الكهنة لإيصاله للأسقف، ليبقي الموضوع سرًا لا يعلم به أحد، ويعامل كأنه من أسرار الكهنوت (للأسف حتي الوشاية يعتبرونها سر المهنة) وبهذا يضمن الكاهن أن الخادم المستهدف سيتم التعامل معه دون حتى أن تتم مواجهته أو يعلم بأي شيء أو يدافع عن نفسه.
نسخة من هذا الملف يتم إرسالها لأسقف وسط القاهرة، حتي يقوم بدوره في الضغط على أسقف الخادم المستهدف. وبهذا يكون الملف وصل، يا ترى ما هي محتويات الملفات؟ وماذا يحدث بعدها؟ سأتناول ذلك في مقال آخر.
طبعًا الأدلة موجودة والشهود موجودين، وفي حالة فتح تحقيق في الموضوع، سوف نعرض كل الأدلة فقط للجنة التحقيق، أما ما عدا ذلك، فسوف نستمر في كشف كل المؤامرات والوشايات.
