- يا إله النقمات أشرق
- ويل للرعاة
- من أسفل القدم إلى الرأس ليس فيه صحة
- قم يا الله
- أين إله العدل؟
- والكلمة صار جسدًا
- ☑ حاكمهم أنت يا رب وقاضهم
عبر جولة: «حاكِمهم أنتَ يا ربّ وقاضِهِم»
يا إلهَ النَّقِماتِ أشرِق
(مزمور ٩٤: ١ )ويلٌ للرُّعاة
(حزقيال ٣٤ )من أسفلِ القَدَمِ إلى الرأسِ ليس فيه صِحّة
(إشعياء ١: ٦ )قُم يا اللهُ، دِنِ الأرض، لأنّك أنتَ تمتلكُ كلَّ الأُمَمِ
(مزمور ٨٢: ٨ )أينَ إلهُ العدل؟
(ملاخي ٢: ١٧ )والكلمةُ صارَ جسدًا
(يوحنا ١: ١٤ )
مكانتش الصرخات دي مجرّد اعتراض إنساني، ولا بس غضب طالع من الأرض،
لكن في أصلها كانت صلاة عميقة، وإيمان حيّ، وتسليم صادق لله ديّان الكل.
وكلّ النصوص دي، رغم اختلاف أزمنتها وأصواتها، بتكشف حقيقتين ثابتتين:
أوّلًا: إنّ ربّنا عمره ما كان محايد مع المظلومين، لكنه دايمًا حاضر وسطهم عبر التاريخ بيعمل عمله فيهم؛ ودنه سامعة أنينهم، وعينه على دموعهم ودمهم، وما بينساش صرخة طالعة من قلب مسحوق، راجع له بضعف، لكن بإيمان وأمانة.
وثانيًا: إنّ مسؤوليّة القادة تقيلة قوي قدّامه؛ كلّ سلطان وديعة، وكلّ موقع أمانة، وهييجي يوم ويتسأل الإنسان استخدم اللي في إيده إزاي: للعدل ولا للظلم؟ للخدمة ولا للاستغلال؟ للرعاية ولا للهيمنة؟
وربّنا ممكن أحيانًا يسمح إنّ زمن الظلم يطوّل، مش لأنه غايب، لكن لأنّ وسط صبره وتأنّيه بيعمل لحدّ دلوقتي مقاصده بعمق أكبر من فهمنا؛ يدي مقاوميه فرص للرجوع، ويكشف اللي في القلوب، ويؤدّب ويشكّل ولاده، وينضّج الشهادة لاسمه ولمجد الآب.
ومع ده كلّه، كلمته ثابتة:
لا يرتدّ غضبُ الربّ حتّى يُجري ويُقيم مقاصدَ قلبه. في آخر الأيّام تفهمون فهمًا.(سفر إرميا ٢٣: ٢٠)
وقدّام الإعلان ده، التأمّل ما يبقاش مجرّد معرفة، لكن قلوبنا تلقائيًّا بتنضمّ لنفس الصرخات النبويّة، اللي ما بنقراهاش كحكايات قديمة، لكن كصلاة حيّة، لسه صداها بيرنّ في حاضرنا، لأنّ الجُرح واحد.
ومن هنا، نقف قدّام ربّنا بنفس الروح، رافعين بين إيديه أنين أيّامنا، ساجدين نطلب عدله ورحمته، وهاديين في سلام ويقين عميق إنّ اللي سمع صرخات الأوّلين لسه بيسمع، وإنّ اللي وعد إنه جاي لا محالة هيقوم، ويُثبِّت الحقّ كاملًا، وفي وقته… سريعًا.
يا أبانا إلهَنا الصالح… إحنا ولادك جايين لك بقلبٍ واحد، بنصرخ لك زي ما صرخوا قدّامك زمان، ولسان حالنا بيقول: «لِحدّ إمتى يا رب؟».
لِحدّ إمتى نشوف المتكبّرين وهم يرفعون وجوه الأشرار، ويقضون بالجور، ويسحقون شعبك، ويأكلون بيوت الضعفاء، ويستغلّون السلطان لمنافعهم، ويستخدمون اسمك ستارًا لظلمهم؟ لحد إمتى يبقى الضعيف هدفًا سهلًا بلا حماية؟ لحد إمتى يظلّ الظالمين آمنين في سلطانهم، بينما الحقّ مُهان، والعدل يُؤجَّل مرّة بعد مرّة حتى كأنّ دمه يُستنزَف؟ لحد إمتى يبقى للباطل ظهر، وللحق باب مقفول، وتبقى الشعارات الرنّانة—زي “الأمن”، و“الاستقرار”، و“المصلحة العامة”، و“سمعة البلد”، و“منع الفتنة”، و“هيبة الدولة”، و“سلامة الإجراءات”—تتقال كأنها حقائق مقدّسة، وهي في الحقيقة بتتّخذ أحيانًا غطاءً يلمّع القبح بدل ما يفضحه، ويخفي الجُرح بدل ما يكشفه للتطهير، ويكمّم صرخة المكسور بدل ما ينصفه؟
شايف يا رب؟ شايف السلطة اللي اتسلّحت باسمك وهي بعيدة عن قلبك؟ شايف الضعفاء اللي اتسحقوا، وكرامة ولادك اللي اتداست، وأنين صراخهم اللي خايف يطلع، والحقوق اللي بتتنهب وتتآكل؟ شايف اللي استخدموا السلطان لا للرعاية بل للهيمنة، والتديُّن الشكليّ -والشريعة كحروف بلا روح- مش عشان تقود إلى الحقّ والتوبة، بل عشان تتحوّل لقيدٍ وسيطرة، والناس مش كخرافك المحبوبة… بل كغنيمة؟
بنرفع صوتنا ليك، ونحطّ حيرتنا ووجعنا قدّامك… جايين ساجدين عند رجليك، لأنك إلهٌ حيّ يرى، ويسمع، ويستجيب في ميعاده، ولا ينسى.
حاكِمهم أنت يا رب بنفسك… وقاضهم. مش علشان نشوف حدّ بيتكسر انتقامًا، لكن علشان الشرّ ما يفضلش كأنه هو “القانون”، ولا يفضل الباطل متحصّن وراء ستارٍ مزيف، ولا يفضل الضعيف مكسورًا بلا نصير. لأن العدل لو ما قامش، تفسد الأرض، وتضعف قلوبٌ كتير معاها: قلوب تتعوّد الظلم، فتستسلم، وتيأس من طول الإنتظار، وتتعلم القسوة بدل الرحمة.
يا إلهُ النَّقَماتِ، كلّي العدل، جايين نطلب: أشرِق يا رب بعدلك، ونوّر علينا. قُم يا ديّان الأرض، وخَلّي كبرياء المتجبّرين تتكسّر شوكته قدّام حضورك. إحنا مش بنطلب شرّ لحد، ومش بنردّ الشرّ بشرّ… لكن بنسيب الحكم في إيديك وحدك، لأنك قلت: «لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي». بنتركها ليك لأن قلوبنا اللي صارت مسكنًا ليك ما بقتش زي الأول؛ القلوب اللي إنت جدّدتها بدم ابنك، وغسلتها من السمّ اللي كان ممكن يملأها غضبًا وحقدًا ورغبةً في الردّ. والقلب اللي سكن فيه روحك ما ينفعش يبقى مكان مرارة… عشان كده بنختار الثقة فيك: مش ضعفًا، بل طاعة؛ ومش هروبًا، بل إيمان إنك ستقوم، وتُجري الحق كاملًا، كما وعدت.
يا أبانا الذي في السموات… بنكمل في محضرك، وجايين مش علشان نِطلع نفسنا ملايكة، ولا علشان نرمي الشرّ كله على غيرنا. إحنا عارفين إن الوجع ساعات بيقسّي القلب، وإن الظلم يسيب مرارة، وإن القهر يلمّع الانتقام في عينينا كأنه عدل. وعارفين كمان إن الخوف بيخرّس الشهادة، وبيطفي فينا الحياة اللي من روحك. عشان كده بنطلب منك الأول: ارحمنا ونقّينا….
يا رب… إنت قلت إن مجيئك زي نار الممحّص، وإنك بتنقّي قبل ما تدين، وبتبدأ ببيتك قبل ما تحاكم العالم. وإحنا مش بنخاف من ده، لأننا عارفين إنك أب، وإن تأديبك عمره ما كان قسوة… ده حبّ: “الذي تُحبّه يا رب تُؤدّبه”. فإحنا محتاجينها…
محتاجينك تكشف وتعالج جوانا اللي اتلوّث من اللي شفناه وسمعناه واتوجّعنا منه. خلّصنا من الإحساس بالعجز اللي بيحوّل القلب لخصومة دائمة. وادّينا حكمة نميّز: نكره الشرّ… من غير ما نكره الناس، ونشهد عن حقك بحب… من غير ما نفقد الوداعة اللي بتشهد لك.
يا رب، إنت شايف ظلم الأجير في أجرته، شايف الأرملة واليتيم، شايف اللي بيتدهس حقهم وهم مغلوبين على أمرهم وساكتين، شايف الغريب اللي بيتستغل ويتستباح لأنه محتاج ملجأ، شايف اللي بيزوّروا ويفتروا، واللي بيعملوا من القانون ستار، ومن الإجراءات متاهة. وإحنا بنقولها قدامك بجرأة الإيمان: يا رب… اِقترب للحُكم… علشان الأرض ما تفسدش أكتر.
يا رب… طول أناتك رحمة بتدي فرصة للتوبة. افتح عيون اللي ظلموا… ورجّعهم لضميرهم قبل ما يواجهوا قضائك. لكن إن أصرّوا… إن فضّلوا يكمّلوا في سحق الضعفاء، وفي تزويق الباطل… منهم لك.
يا رب… قوّينا ما نساومش على الحق باسمك. خلّينا ما نقبلش الشرّ يبقى عادي، ولا الكذب والتزوير يبقوا “شطارة”، ولا الظلم يبقى “ربح”. إدّينا ثبات مستقيمي القلوب… اللي يمشوا وراك، ويتبعوا حياتك وكلامك.
قُم يا اللهُ، دِنِ الأرض، لأنك أنت تمتلك كلَّ الأمم. قُم واملِك… وخلي الحق يسود، والعدالة تنوّر. وخلي المظلومين والمنسحقين بالروح يحسّوا إن ليهم إله شايف وسامع، وإن دموعهم ما بتضيعش في التراب. بنستند على وعدك: إنك آتٍ… وإن النهاية مش للظلم… النهاية ليك، ولملكوتك، وحياتنا فيك.
آمين. تعالَ أيها الرب يسوع… ليحلّ ملكك ومجدك، وتفرح قلوبنا بخلاصك.
