فى صباى وشبابى، كان الكهنة في المدن والقرى يهذبون لحاهم، كل بالشكل الذي يروق له، بل وكانت ملابسهم، تحت الفراجية السوداء، خاصة (الروب الإكليريكى)، ملابس متعددة الألوان، رمادية وبنية في الغالب وبعضها زرقاء، حتى مرحلة صعود التوجه الرهبانى فى إدارة الكنيسة، بعد مجيء قداسة البابا شنودة
إختفت الالوان من ملابس الكاهن، واختفت الفراجية نفسها، بأكمامها وجيوبها المتسعة، التي كانت تتيح للكاهن توزيع العطايا على الفقراء دون إن يلحظه أحد، فيحفظ كرامة المعوزين، ليبقى الروب الاكليريكى، وقد اقتصر على اللون الأسود، وأطلق العنان للحى لتشبه النسق الرهباني، وتراجع الصليب المعدنى وسلسلته ليحل محله الصليب الجلد المضفور الرهباني، حول العنق وفوق الصدر، والخشبى او العاج في يد الكهنة.
تراجع موقع الكاهن المتزوج، وسمى الكاهن العلمانى (!!!) ليصبح خلف الكاهن الراهب حتى لو كان الأول قمصاً والثانى قساً. وحين سألت أحد شيوخ الكهنة، في كنيسة الحي الذي أقطنه، لماذا يتعامل بحذر مع نظيره الراهب الشاب، عندما يحل ضيفاً أو حين يشارك فى مناسبة كنسية تخص احد معارفه أو أسرته عندنا، وهو فى سن اولاده بالجسد، بل ويقدمه حتى فى الترتيب الطقسي بالمخالفة للقواعد الكنسية المستقرة؟، قال بصوت خافت “قد يصبح يوماً اسقفاً، وهم لا ينسون، وسيبادر بترصدي وينكد على عيشتى”.
وتسللت مفردات ومصطلحات الحياة الرهبانية الى الشارع القبطي، فيما بقيت حياتهم كما هى، فأصيبت أجيال بحالة شيزوفرينيا، انعكست على حال الأسر الجديدة التي تصاعدت فيها الازمات الاسرية إلى أبواب محاكم الأسرة.
هذا غيض من فيض. والتفاصيل أكثر ايلاماً.
صدر للكاتب:
كتاب: العلمانيون والكنيسة: صراعات وتحالفات ٢٠٠٩
كتاب: قراءة في واقعنا الكنسي ٢٠١٥
كتاب: الكنيسة.. صراع أم مخاض ميلاد ٢٠١٨