لأَنَّ الْخَطِيَّةَ، وَهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرْصَةً بِالْوَصِيَّةِ، خَدَعَتْنِي بِهَا وَقَتَلَتْنِي

(رسالة بولس إلى رومية 7: 11)

هدف أن ينفصل الإنسان عن الله، وليس بالضرورة ما يفعله أو لا يفعله الإنسان في حد ذاته، بل الهدف فقط ألا يطيع الإنسان الله. لذلك لا يجب أن نتعجب من تكرار عبارات تركز على طاعة ”ابن الإنسان“ يسوع المسيح لله أبيه.

لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد [ الأول] جُعِل الكثيرون خطاة، هكذا أيضا بإطاعة الواحد [يسوع المسيح -آدم الثاني] سيُجعَل الكثيرون أبرارًا

(رسالة بولس إلى رومية 5: 19)

فالخطية هي عدم الانتماء لله بعدم الطاعة له، بالتالي التغرُّب عن الله. فالخطية ليست بالضرورة الفعل في حد ذاته. الشيطان لا يهتم أني أسرق أو لا أسرق إلا لو كان هذا ضد ما يريده الله.

وصية الله للإنسان كانت أن لا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر. لذلك أهتم الشيطان أن يأكل آدم، ليس اهتمامًا بالأكل أو عدم الأكل بل فقط لكي يعصي الله.

نقرأ الآية:

إذا الناموس مقدس، والوصية مقدسة وعادلة وصالحة 

(رسالة بولس إلى رومية 7: 12)

فالوصية هي تعبير عن صفات الله وتماهي في قداسته. وهو سبحانه يريد أن ينقلها لنا لنكون شبهه.

كونوا قديسين كما أن أباكم الذي في السموات هو قدوس

(رسالة ى 1: 16)

أما الشيطان فيريد أن يقطع علاقة القداسة بين الله والإنسان بعدم طاعتنا لوصية الله.

بعد طرد آدم و من الجنة وانتشار الشر بين البشر، صار الإنسان لا يعرف يمينه من يساره. لذلك أرسل الله له وصاياه عن طريق موسى النبي ”ناموس موسى“ لكي ينتبه الإنسان: ”أنا لم أعرف الخطية إلا بالناموس. فإنني لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس «لا تشته»“.

لذلك نجد الشيطان يحاول أن يفسد عمل الله، بأن يستخدم الوصية لتكون وسيلة عِصْيَان وعدم طاعة لله بالتالي المزيد من غربة الإنسان عن الله ”فوُجِدَت الوصية التي للحياة هي نفسها لي للموت“.

ويستمر الإصحاح في الشرح فيقول لأنه لما كنا في الجسد كانت أهواء الخطايا التي بالناموس تعمل في أعضائنا، لكي نثمر للموت.

وقد يصطدم القارئ بصعوبة عبارة الخطايا التي بالناموس وأنها تثمر للموت. لذلك يوضح الرسول المعني هكذا فماذا نقول؟ هل الناموس خطية؟ حاشا. بل لم أعرف الخطية إلا بالناموس.

وبذلك فإن عبارة أهواء الخطايا التي بالناموس لا تعني أن الناموس مُنشِئ للشهوات في الإنسان ولكنه كاشفٌ لوجودها في طبيعة الإنسان بعد السقوط وأنها صارت معمل للشيطان.

ويمكننا الدخول أكثر إلي أعماق نفس الآية فوُجِدَت الوصية التي للحياة هي نفسها لي للموت. فكما أن وجود الحياة هو الأساس لتعريف الموت الذي هو أنتهاء الحياة، هكذا الوصية هي أساسية في تعريف الخطية. لأن الوصية هي معيار تحديد هوِّية وانتماء الإنسان، إِما لصاحب الوصية ورب الحياة، أو عدم طاعته ورفض صفات قداسته في وصاياه بالتالي تتوقف الحياة لأن مصدرها الله ويسود الموت لأن سلطانه إبليس.

“فنظرت وإذا فرس أخضر [أصفر على أخضر بلون شحوب الموت]، والجالس عليه اسمه الموت، والهاوية تتبعه، وأعطيا سلطانا… أن يقتلا بالموت.

(سفر الرؤيا 6: 8)

ويزيد الكتاب في الشرح فيقول لأن بدون الناموس الخطية ميتة. أما أنا فكنت بدون الناموس عائشًا قبلا. ولكن لما جاءت الوصية عاشت.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

ناموس الله وناموس الخطية 1