جمعة الصلبوت هي يوم فرح إلهي وليس يوم حزن بشري،  لأنه يوم عدل إلهي للشفاء وليس عدل بشري للقصاص والعقاب بمفهوم محاكم البشر.

نعلم جميعاً أن هذه نبوءة عن دخول المسيح له المجد إلى أورشليم نحو الصليب في يوم .

اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ. وَأَقْطَعُ الْمَرْكَبَةَ مِنْ أَفْرَايِمَ وَالْفَرَسَ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَتُقْطَعُ قَوْسُ الْحَرْبِ. وَيَتَكَلَّمُ بِالسَّلاَمِ لِلأُمَمِ، وَسُلْطَانُهُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ، وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. وَأَنْتِ أَيْضًا فَإِنِّي بِدَمِ عَهْدِكِ قَدْ أَطْلَقْتُ أَسْرَاكِ مِنَ الْجُبِّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ. ارْجِعُوا إِلَى الْحِصْنِ يَا أَسْرَى الرَّجَاءِ. الْيَوْمَ أَيْضًا أُصَرِّحُ أَنِّي أَرُدُّ عَلَيْكِ ضِعْفَيْنِ.

(سفر زكريا 9: 9- 12)

يلذ للإنسان أن يتأمل مشاعر الرب وهو يبدأ أسبوع الصلب الذي ندعوه أسبوع الآلام. كيف كان ومنذ قديم الأيام هو أسبوع الحب بين عروسين. يأتي فيه الرب عريس الكنيسة والبشرية ليقدم ذاته بالحب خلاصاً لها. ويتوقع منها نفس الشعور قائلاً: ”أبتهجي جداً .. أهتفي“. لهذا ألتفت الرب وهو يحمل الصليب في طريق الآلام إلى الجموع التي كانت تبكيه قائلاً: ”لا تبكين عليَّ“.

ويلذ لنا أيضاً أن نغوص في حقيقة العلاقة بيننا وبين الرب عريس نفوسنا إننا نفرح ونتهلل بشخصه لا مظهره راكباً حصاناً أو حماراً. ما يهمنا هو شخصه أنه الملك الذي كله حب نحونا. ثم تتكلم النبوءة عن قدرته و سلطانه الذي يكشف لنا حقيقة شخصه الإلهي وحبه: فبينما هو راكب على أتان لا حصان، فإنه القادر أن ”يقطع الفرس والمركبة وقوس الحرب ويحل بالسلام بقلوبنا“.

”فإني بدم عهدكِ“: يتحير المرء في هذا الملك العجيب. فإن كل ملوك الأرض تحقق النصر في الحروب بدم الشعب والمحاربين. وتعود البشر أن يهتف في حب زعيمهم” بالروح والدم نفديك يا زعيم“.

أما إلهنا فإن دَم العهد الذي قطعه مع شعبه كان دمه هو الذي أتخذه له من ناسوت العذراء القديسة مريم. فأعتبرته النبوءة دمنا. إن هذا هو قمة الحب بين العريس وعروسه عندما يصيران دماً وجسداً واحداً. فكانت العبارة الخالدة ”هذه لحم من لحمي وعظم من عظامي“ على فم بالنسبة ل، وعلى فم المسيح من جهة الكنيسة ”لأننا لحم من لحمه وعظم من عظامه“.

ونأتي إلى قول النبوءة ”أطلقتُ أسراكِ من الجب.. أرجعوا إلى الحصن يا أسرى الرجاء“. هنا الحديث – ٥٢٠ سنة قبل الميلاد – عن عمل الصليب بتحرير أسرى موت الخطية من جب الخطية إلى حصن الملكوت.

ويتعجب المرء على مفهوم الرجاء في علاقة الإنسان بالله!! فهو رجاء متجذر بشواهد قوية في التاريخ الإنساني.

لقد تأكد مادياً في مسيرة الإنسان على الأرض كيف ظلت البشرية منتظرة مجيء المسيح آلآف السنين بتدقيق منقطع النظير. ولا تخلوا حضارة ما على الأرض أو أي تجمع بشري من مظاهره.

إن رجاء الإنسان في مجيء المخلص أمر يفوق التعليم والتلقين بين الأجيال، إنه أمر مغروس في كيان الإنسان روحياً ولا يمكن نزعه منذ أن عاش آدم وحواء في كنف الرب الإله ومنذ أن وعدهما أن ”نسل المرأة (يسوع المسيح) يسحق رأس الحية ( الذي خدعهما بالسقوط)“.

فإن كان البشر ”أسرى الرجاء“ للخلاص من ”موت الخطية والتغرب عن الله“ وانتظروا آلآف السنين في ترقب مجيء المسيح المخلص، فنحن أيضاً منتظرون و”أسرى الرجاء“ في ملكوت السموات والحياة الأبدية وفي ترقب لمجيء الرب الثاني على السحاب.

ويحلو لي أن أقرأ مراراً وتكراراً وبلا ملل وصف النبوءة لله الظاهر في الجسد يسوع المسيح أنه ”ملك عادل“. وأقارن بين عدل الله الذي أظهرته النبوءة وكله شفاء للإنسان الخاطئ ”اليوم أطلقت أسراك من الجب“ ولم يتطرق مطلقاً إلى أي عقاب للإنسان.

فعندما خرج آدم من جنة عدن بعد السقوط كان وعد الله له بالشفاء من نتائج سقوطه (خروجه من الفردوس إلى أرض تنبت له شوكاً وحسكاً.. إلخ) وذلك بتجسد المسيح/ نسل المرأة الذي يسحق رأس الحية. وعندما دخل المسيح أورشليم حقق العدل بمفهومه الإلهي أنه شفاء لا عقاب بأن يبذل نفسه عن الخطاة لشفائهم من ”موت الخطية“.

فيوم الصلبوت المجيد هو يوم فرح إلهي لا حزن بشري لأنه يوم عدل إلهي للشفاء ”اليوم أطلقت أسراك من الجب“ وليس عدل بشري للقصاص والعقاب بمفهوم محاكم البشر الذي انتشر للأسف عند معظم الوعاظ بل وقيادات كنسية.

والسُبح لله

بقلم د. رءوف إدوارد

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جمعة الصلبوت يوم فرح وليس يوم حزن 1
‎ ‎ نحاول تخمين اهتمامك… ربما يهمك أن تقرأ أيضًا: ‎ ‎