قديسي وكلما رأيته…
نسيت ظلي عالقاً… بجهته.
سأجعلهم يقرأونه رغماً عنهم، سأصلبه على فمِ الحكاية.
وإني أغض الشوق عنه…
أما هذا القلب فيعصيني.
وأنا العصية على الحب
كأصنام إبراهيم
يحطمني قدره ولا أسمعه
كيف آمنت بدين عينيه
وهو يغزو رأسي كنيسان
نيسان الذي دق بابي بربيعه ولوعته
وحين فتحت له الباب… هرع كالريح
بوجهه؛ الباب كان كفراً أن أغلقه
قديس هو، ثائر… وإله
في خطواته وحديثه،
جيلاً من الأنقياء يتبعه.
لا يعرف إني أقع فيه وأتألم
أهرب منه وأعود إليه
أتخلص منه… ويتمدد في داخلي
أنتزعه مني بقوة
فتأخذني إليه قوة أكبر
وأكثر ما يؤلمني
كلما شعرت منه بالوحدة
وجدته حاضر بداخلي.
تنساقُ إليه الكلمات
كالأنفاس في شهقة أولى
يحصدُ حنطة… ينثرُ مجاز
يعدد هزائمه باعتزاز
كائنٌ ضوئي لأدركه…
أحتاج إلى مئات الحواس.
يمشي على إيقاع الشمس
ويعشق أهازيج المَطرْ
زارعُ الألفة في أرجاء الأرض
ومجروحٌ في مواعيدِ السَفرْ.
أذنتُ له…
أن يحتلَّ وجهي، ويركض في عقلي، وأنهارِ يدي
أن يطاردَ عصافيراً تبني أعشاشاً في رئتي
وأن يسافر في دمي، مُعاكساً تيّار دمائي…
وحده يفكك رموزي
ويمسح بيد من نور عتمتي
فأغدو به يقيناً غير قابل للتأويل والتفسير.
قوي منتصر كقيامة
ناعم كخدي
أصدق ما تقوله شفتاي
ويكتب صوتي.
روحي تغادرني
تقطع المسافة إليك في نيزك
تنهب الطريق إليك نهباً
تتسلق درج السلالم إلى قلبك مسرعة.
مد يدك نحو تربة الروح
دس حنطتك المقدسة وزهورك برحم القلب
فالأرض لا تحن إلا لراويها…
خشيت على حقلي الصغير من حقوله الممتدّة،
ريفي الصغير الهادئ محاطٌ بأسوار مُدنهِ التي تعجّ بالفوضى.
وحين يضبط إيقاع تفكيره، أنساب مع تقاسيم وجهه في مجرى الفكر وتتعبني العقبات.
عِصِيّ على الفهم، رغم أن الماء يأخذ منه بساطته،
واضح كنافذة البرق، غامض كضباب المدن وسطوته.
من بين خيوط شمسه، إليه أتسلل… أركل أبواب صدره، وأنظر من قلبه نافذة
تطل على الحياة.
وأن ما يجمعنا هو زرقة سماء تسرح عبرها اشتياقاتك…
سهول ممتدة تستحوذُ على أفكارك…
وأشجار، انتظرتك في ظلالها
ليكتمل هديل نداءات الطيور لأترابها.
لأنّه اقتباسٌ للغيوم
يشرحُه المطر
ولأنهّ يأكل من الشمس
يشرقُ كشلال القمر
كم يتماهى مع موسيقى الكون!
كم يستأثر بعزفه كوحيد،
بين ألف وتر!
وبحره أجهل أعماقه
لكن أوج موجه علّمني الطفو!
للوردِ رائحةٌُُ
للصوتِ صدى
لليلِ سطوتهُ
وللصباح الندى
للقائك سَكرتهُ
لفراقك وقع الردى
للمطر موعده
كموسمك، حين بدا.
أركض.. تكاد رئتاي تنفجر من زخم الهواء
استسلم لغواية المغامرة
وتنتابني لهفة الخروج عن الطريق ومغازلة الخطر
متى سأصل لصفحة طُويت على الأمان
صفحة برائحة الاطمئنان
التي فاحت من ذلك الرجل؟
أنت ما ينقصُ كلّ شيء
أنت المفتاح المفقود لأبواب المَعبد
طريق القصر المستور
والجزيرة البعيدة، التي لا يسمح الضباب أبداً برؤيتها.