أولا: الإصلاح الديني في الغرب
1- من المهم الإشارة إلى أن الإصلاح عمومًا لا يكون باختراع الجديد ولكنه عبارة عن إزالة غبار وتراكمات الزمن على التعليم مما أدى إلى انحرافه أو نسيانه.
2-لدينا خبرات للإصلاح الديني من الجيد أن نطلع عليها، ففي الغرب بدأ رجال الكنيسة أنفسهم بالمطالبة بالإصلاح(لوثر)، لكن لم يكن مارتن لوثر هو الأول على الطريق، فقبله كثيرون ولم ينجحوا لأنهم لم يجدوا سندًا من السلطات الحاكمة آنذاك (أيا كان شكلها) يحميهم من سلطة الكنيسة، وعندما ساند الأمراء لوثر ووفروا له الحماية ضد سلطان الكنيسة نجح لوثر في إصلاح العقيدة من خلال إعمال العقل بحرية وبلا خوف أو فرض شروط في فهم النص الديني، بلا رؤية أحادية، ومن هنا انطلقت سلطة العقل والحريات حين رفع السلطان الكنسي يده عن شئون الحياة ولم يعد لها سلطة التحريم والتحليل في كل أمور الحياة التي في الواقع لا يتوافر لها المعلومات التي تتيح لها هذا، وكان من الطبيعي أن يحدث الفصل بين السلطة الدينية والدنيوية.
فلم يعد للكنيسة سلطانًا على العلوم لتحريمها وتحليلها، ولا على الملكة إليزابيث الأولى، التي لم يكن لها رغبةً في الزواج فهددها رجال البلاط (الذين كان من مصلحتهم الزواج بشخص بعينه) بأن البابا يحذرها من غضب الله إن لم تتزوج.
هذان هما عنصرا الإصلاح في الغرب رجال الكنيسة وسلطة الأمراء، وهما ارتبطا بانتشار الحركة الإنسانية ومن ثم انتشار الثقافة وظهور المِطْبَعَة.
3- تجديد الخطاب الديني تلى حركة الإصلاح ولم يسبقها، فعلى أساس ما تم إقراره من إصلاح ممارسات كان لها أثرها السلبي على المعتقدات، حدث تِلْقائيًا تجديد في الفكر أو الخطاب الديني.
4-لم يتبع الإصلاح الديني قطيعة بين الديني والمدني، بالتالي قام التعاون بين الديني والمدني في جو صحي لمصلحة الإنسان والبشرية، فالمصلح زوينجلي مثلا تعاون مع الدولة في إيجاد مصدر دخل للدولة غير (بيع الجنود المُرْتَزِقَة) لدول أخرى.
-ولم يكن تدخل كالفن في الإصلاح المدني في سويسرا باعتباره رجل دين ولكن كرجل قانون مقتدر.
ثانيًا: الإصلاح الديني في الشرق
مقومات الإصلاح الديني عند الأفغاني كمثال هي:
– تخليص العقول من الأوهام والخرافات التي تصبح حجابًا عائقًا يحول بين العقل والحقيقة وتشل الحركة الفكرية للعقل وتحول بينه وبين الرقي الإنساني. والأوهام عند الأفغاني هي كل فكر فلسفي وكل عقيدة تختلف عن تعاليم الإسلام وتأتي من مصدرين: انتشار البدع والخرافات كالتعاويذ وزيارة قبور الأولياء، وغياب الفضائل.
أما المصدر الثاني فهو: الأفكار الواردة على الأمة الإسلامية من الخارج، وهي الأفكار الفلسفية والعلمية الآتية من الحضارة الغربية.
للإمام الشيخ محمد عبده كتب ومقالات ودروس تُظهر تغيّرَ موقفه الفكري إزاء الكثير من المفاهيم بما يُواكب تطور أفكاره حول الخلافة والمواطنة والجنسية والفلسفة، والإصلاح الديني، وعلاقة العقل بالنقل وتتلمذ على يديه تلامذة تراوحوا بين السلفي المغرق في سلفيته «رشيد رضا»، والليبرالي الموغل في ليبراليته «منصور فهمى» و«قاسم أمين»، والوسطي المعتدل في وسطيته «الشيخ مصطفى عبد الرازق».
ثالثا: الإصلاح الديني بالقوة
ولدينا تجرِبة أخرى للإصلاح الديني بالقوة وحدها، التي لم يُنتِج عنها إلا الصراع بين الديني والمدني.