كتاب الراعي لهرماس
يتحدث كتاب ”الراعي هرماس“ -الذي كان أحد الأسفار القانونية في العهد الجديد- عن كرازة الرسل للراقدين من قبلهم، ويعطونهم ختم الكرازة، ويقومون بتعميدهم كالتالي: [1]
وأيضًا أولئك الراقدون الذين أخذوا ختم ابن الله، ودخلوا ملكوت الله. لأنه قبل أن يأخذ الإنسان اسم ابن الله يكون ميتًا، ولكن عندما يأخذ الختم يتخلص من الطبيعة المائتة وينال الحياة. الختم إذًا هو الماء، ينزل الموتى إلى الماء فيخرجوا منه أحياء، وهكذا يُعلَن لهم هذا الختم فيتزودون به ليدخلوا ملكوت الله. فقلتُ: 'لماذا، يا سيدي، صعد الأربعون حجرًا معهم من العمق، ما دام لهم الختم بالفعل؟‘ فأجاب: لأن الرسل والمعلِّمين الذين يكرزون باسم ابن الله بعدما رقدوا في القوة والإيمان بابن الله، كرزوا أيضًا للذين رقدوا قبلهم، وأعطوهم ختم الكرازة. وهكذا نزل [الرسل] معهم إلى الماء وصعدوا مرةً ثانيةً. ولكن هؤلاء [الرسل] نزلوا وهم أحياء، وصعدوا وهم أحياء، أما أولئك الذين كانوا قد رقدوا من قبل، فقد نزلوا وهم أموات وصعدوا وهم أحياء، وبمساعدة [الرسل] استطاعوا أن يحيوا وعرفوا اسم ابن الله.(الآباء الرسوليون، ترجمة: القس لوقا يوسف وآخرون)
تعاليم سيلفانوس
وهو نص مسيحي تم اكتشافه في مكتبة نجع حمادي بمصر، ولم يكن نصًا غنوسيًا في الأساس، كُتِبَ أصلًا باليونانية، وحُفِظَ في ترجمة قبطية. يؤرخ الباحثون تركيب هذه التعاليم أنها من القرن الثاني إلى نهاية العقد الثاني أو الثالث من القرن الرابع. يتحدث النص عن كرازة المسيح في الجحيم وتحريره للأموات من الجحيم في صورة حوار يخاطب فيه النفس البشرية قائلًا: [2]
يا أيتها النفس، المثابرة، في أيّ جهل تقبعين؟! لأنه مَن هو مرشِدك إلى الظلمة؟! وكم عدد الصور التي لبسها المسيح من أجلك؟ فبالرغم من أنه كان الإله، إلا أنه وُجِدَ بين البشر كإنسان. نزل إلى الجحيم. وحرَّر بني الموت. لقد كانوا في ضيقةٍ، كما قال الكتاب الإلهي. وختم [الجحيم] قلبه. ولكنه كسَّر مصارعيه القوية تمامًا. وعندما رأته جميع القوات هربوا، وهكذا ينتشلك من البائس، ويُصعِدك من الجحيم، ويموت من أجلك فديةً عن خطيتك. خلَّصكِ من اليد القوية للعالم السفلي.(Silvanus's Teachings)
ميليتوس أسقف ساردس
يتحدث ق. ميليتوس عن نزول المسيح إلى الجحيم وانتصاره على إبليس وتحريره لجميع أسرى البشر المعجونين بالخطايا كالتالي: [3]
قال: أنا هو المسيح، أنا الذي دمَّرت الموت، وانتصر على العدو، ووطئ جهنم، وربط القوي، وخطف الإنسان إلى أعالي السماوات، أنا هو المسيح تعالوا، إذًا، يا جميع أسرى البشر المعجونة بالخطايا، ونالوا غفران الخطايا، لأني أنا هو غفرانكم، أنا فصح الخلاص، أنا الحمل المذبوح من أجلكم، أنا فديتكم، أنا قيامتكم، أنا نوركم، أنا خلاصكم، أنا ملككم، أنا الذي يرشدكم إلى أعالي السماوات، أنا الذي سيُقيمكم، أنا الذي سيريكم الآب الذي هو قبل الدهور“.(ميلتيوس أسقف ساردس، رسالته الفصحية)
ويشهد ق. ميلتيوس أن المسيح: ظهر إلى الأموات في الجحيم وللموتى في العالم.
[4]
أناشيد سليمان
يتحدث كاتب أناشيد سليمان [نص شهير من القرن الأول أو الثاني] عن كرازة المسيح في الجحيم والانجماع الكلي في المسيح قائلًا: [5]
فذهبتُ أكرز للمأسورين بالعتق من الإذلال، فحللتُ قيودهم، وما تركت أحدهم مربوطًا بأغلال. وأعطيتهم معرفتي، وأريتهم محبتي وقيامتي بجلال. قد زرعت ثماري في القلوب، فتغيَّرت فيَّ للتجديد، وأخذوا نعمتي فأحيتهم، وانجمعوا فيَّ لخلاص أكيد، وصاروا أعضاء جسدي، وأنا صرت رأسهم الجديد، المجد لك يا رأسنا، أيها المسيح الرب المجيد، هللويا!.(الآباء الرسوليون، ترجمة: أحد رهبان دير أبو مقار)
ويشير كاتب أناشيد سليمان في موضع آخر إلى نزول المسيح إلى الجحيم، وكرازته للموجودين هناك، وهكذا آمن به مَن كانوا هناك، وأسرعوا إليه، وصاروا من خاصته لأنه حرَّرهم كالتالي: [6]
كنت للموت خلًا ممزوجًا بمرارةٍ؛ فنزلت معه للجحيم السفلي بجسارةٍ حتى وصلت […] فكرزت لهم بشفاهٍ حيةٍ كلها حرارة، حتى لا ترجع كلمتي فارغةً بخسارةٍ، قد أسرع نحوي أولئك […] وصاروا من خاصتي لأني حرَّرتهم هللويا!.(الآباء الرسوليون، ترجمة: أحد رهبان دير أبو مقار)
يوستينوس الشهيد
يتحدث ق. يوستينوس عن نبوة إرميا التي حذفها اليهود، والتي تتحدث عن كرازة المسيح للموتى في الجحيم كالتالي: [7]
وحذفوا أيضًا هذه الكلمات من سفر إرميا: 'الرب الإله تذكر موتاه من بني إسرائيل، الراقدين في القبور، ونزل إليهم ليبشرهم بخلاصه‘.(يوستينوس، الحوار مع تريفون اليهودي)
هيبوليتوس الروماني
يُعتبر ق. هيبوليتوس الروماني أول مَن تحدث عن كرازة يوحنا المعمدان في الجحيم قبل نزول المسيح إليه ليكرز للأرواح التي في الجحيم دون تمييز كالتالي: [8]
لقد كرز [يوحنا المعمدان] أولاً أيضًا لأولئك الذين في الجحيم، صائرًا المتقدم هناك، عندما قتله هيرودس، وذلك ليعلن هناك أيضًا عن نزول المخلص ليفدي أرواح القديسين من قبضة الموت.(On Christ and Anti-Christ)
ويثير هيبوليتوس السؤال حول نزول نفس المسيح إلى الجحيم، بينما ظلَّ جسده في القبر في نصٍ باقٍ في اليونانية إلى الآن باسم ”هيبوليتوس“ كالتالي: [9]
ولهذا السبب، انزعج حراس الجحيم عندما رأوه؛ وتكسرت البوابات النحاسية والمصاريع الحديدية. لأن الابن الوحيد دخل بنفسٍ وسط أنفس، الله الكلمة بنفسٍ بشريةٍ. فجسده ملقى في القبر، ولكنه لم يكن خاليًا من اللاهوت، ولكن، بينما كان في الجحيم، كان مساويًا في الجوهر مع أبيه، وهكذا كان في الجسد أيضًا وفي الجحيم. لأن الابن مثل الآب تمامًا، لا يحويه مكان، ويعرف كل الأشياء في ذاته. ولكنه حلَّ بإرادته في جسد بنفسٍ حيةٍ لكي ما يمكنه بنفسه دخول الجحيم، وليس بمحض لاهوته.(Hippolytus of Rome)
ترتليان الإفريقي
يتحدث العلامة ترتليان عن نزول المسيح إلى الجحيم ليكرز بمهمته الخلاصية للآباء البطاركة والأنبياء كالتالي: [10]
لأننا نقرأ أن المسيح قضى ثلاثة أيام في قلب الأرض [11]، بمعنى في التجويف المختفي في الجزء الداخلي من الأرض، والمحاط كله بالأرض، والمبني على الهاوية التي لا تزال تقع في مستوى أسفل [12]، بالتالي، المسيح لكونه إلهًا وإنسانًا بحسب الكتب مات ودُفِنَ. لذا أختار أن يخضع لشريعة الموت التي تخص الطبيعة البشرية، نازلًا إلى الجحيم في شكل إنسان ميت. ولم يصعد إلى أعالي السماوات [13] قبل أن ينزل إلى المناطق السفلية من الأرض، لكي ما يخبر الآباء البطاركة والأنبياء بمهمته الخلاصية [14]. […] وسيخبروننا الآتي: لكن لهذا السبب عينه، نزل المسيح إلى الجحيم حتى لا نذهب إل هناك. فضلُا عن ذلك، أي فرق بين الوثني والمسيحي؟ إذا كان نفس السجن مفتوحًا لكل منهما بعد الموت؟(ترتليانوس الإفريقي، عن النفس)
صدر للكاتب:
ترجمة كتاب: "الثالوث"، للقديس أوغسطينوس أسقف هيبو [٢٠٢١]
كتاب: عظات القديس غريغوريوس النيسي على سفر الجامعة [٢٠٢٢]
ترجمة كتاب: "ضد أبوليناريوس"، للقديس غريغوريوس النيسي [٢٠٢٣]
كتاب: الطبيعة والنعمة بين الشرق والغرب [٢٠٢٣]
كتاب: مونارخية الآب في تعليم آباء الكنيسة [٢٠٢٤]
