بمناسبة صدور كتاب “كنيستنا القبطية إلى أين؟” تشرفت بلقاء قداسة البابا تواضروس الثاني بالمقر البابوي بالقاهرة يوم السبت ٢٨ فبراير ٢٠٢٦، لأهديه نسخة من الكتاب برِفقة ابني م. مرقس كمال. أتمنى أن يُسهم هذا الكتاب، بما يحمله من عرض وتوصيات، في دعم الكنيسة ورسالتها لحساب الإنسان بحسب المسيح.
كان اللقاء مع قداسة البابا مفعمًا بالمحبة والأبوة، وقد اتسع صدره لحديث امتد لنحو الساعة والنصف، وأثلج صدري بتطمينات عميقة في مسيرة الكنيسة تؤسس لخدمة تتجاوز الصراعات والتجاذبات، ستجني الكنيسة ثمارها تباعًا، وتعمق خدمتها ورسالتها في إعلان الإيمان وتعميق المحبة والسلام والفرح وخدمة النفوس المتعطشة لحياة أفضل.
وبعد هذا اللقاء، كان هناك لقاء يوم الثلاثاء ٣ مارس ٢٠٢٦ في ضيافة الأب الأسقف الأنبا أنجيلوس، أسقف عام كنائس شبرا الشمالية، لإهدائه نسخة من الكتاب.
كانت الأبوة حاضرة، برؤية واعية ومختبرة لمفكر برتبة أسقف، يرى فيه نموذجًا للخادم المدرك لماهية رسالته، وتحديات اللحظة، ويقينية تفكيكها، على أرضية زخم ما تملكه الكنيسة من معطيات وخبرات تناقلتها أجيالها، لذا جاء الحوار معه موضوعيًا وإيجابيًا.
تطرق إلى وضعية كنيسة اليوم ومسؤوليتها في إيصال رسالتها لرعيتها وفق منظومة إيمانها وأدواتها، والتي تمثل الليتورجية عمودها الفقري الذي يعلن المسيح بقوة. كما تواجه إشكالياتها بوعي وموضوعية، تأسيًا بنهج الآباء الذين اختبروا الحياة في المسيح، في توافق بين الأصالة والمعاصرة.
تطرق الحوار إلى حاجتنا لتعميق وترسيخ مفهوم الجسد الواحد، والتنوع والتكامل، ومركزية لاهوت التجسد ومن ثم الفداء في التعليم والحياة، وإعادة التلمذة نسقًا معاشًا في البيت والكنيسة ومنظومات الرهبنة والخدمة، وتعميق الوعي بالأسرار الكنسية مفهومًا ودلالة وممارسة.
وتوقفنا مليًا عند “أنسنة الإكليروس” والتخلص من الصور الذهنية التي تعزلهم عن إنسانيتهم وتنكر عليهم حاجتهم للدعم النفسي والروحي ومخاطر اعتبارهم طبقة لا تئن ولا تعاني من ضغوط الحياة ولا تحتاج لمن ينصت إليها. والانتباه لتعرضهم لمخاطر الاكتئاب لما يحملونه من هموم على أصعدة متعددة، في دوائر الحياة الخاصة ودوائر الخدمة.
واحتل طرح المعوقات جانبًا غير قليل من اللقاء؛ الأسباب والمواجهات والمخارج، واقترب الحديث من القضايا التي طرحتها في كتابي، وشخوصه، وتشابكاته. وما يحمله من خارطة طريق للخروج من نفق طال.
كانت الرهبنة؛ المفهوم والكيان وإشكالياتها المعاصرة، والإكليريكية؛ الدور والمنهج والخبرة اللاهوتية والإنسانية، والتلمذة في كليهما، من القضايا التي اقتربنا منها، لأنهما يمثلان قاعدة ضبط وبناء الذهنية القبطية السوية.
كان من المنطقي أن تجد “الأحوال الشخصية” مكانًا في الحوار، وكانت جزئية الطلاق في مقدمتها، وخرجنا بأن الجدل يحسمه ضبط المصطلح وفهم ماهية الزواج وتطوره منذ أدم وبعد السقوط ثم إعادة المسيح الاعتبار له، والفرق بين الطلاق وبطلان الزواج أو فسخ العقد، وحاجتنا لدراسة لاهوتية قانونية موضوعية، تستوعب منهج المسيح في تجفيف المنابع، وهو ما أستوعبته ـ في تقديري الشخصي ـ لائحة 1938، التي يمكن تنقيحها وعصرنتها والبناء عليها.
خرجت من اللقاء بقدر وافر من يقينية أن الله أبقي له بقية، لم تنحن أمام موجات التشكيك والإحباط، والمعاول التي تسعي لقطع الطريق على مسارات الإصلاح وتنقية حقولنا مما زرع والناس نيام لعقود هذا عددها.
صدر للكاتب:
كتاب: الإشكالية القبطية: رؤية من الداخل ١٩٩٨
كتاب: العلمانيون والكنيسة: صراعات وتحالفات ٢٠٠٩
كتاب: قراءة في واقعنا الكنسي: شهادة ورؤية ٢٠١٦
كتاب: الكنيسة.. صراع أم مخاض ميلاد ٢٠١٩
كتاب: كنيستنا القبطية إلى أين؟ ٢٠٢٦
