أقرب مجموعة لسلسلة مصانع الرجال كانت مجموعة سلسلة مصانع الملوك وقائدهم الرئيس التنفيذي، آدم. على الرغم من أن السلسلتين بيقدموا خدمات ومنتجات شبه بعض، والاختلافات بينهم بسيطة، لكن مصانع الملوك كانت بتوصل خدماتها ومنتجاتها لمناطق سلسلة مصانع الرجال مش بتقدر توصلها بسهولة. والعكس صحيح. الوضع ده استمر سنين طويلة وكل سلسلة بتحاول ترفع قيمة نفسها على حساب التانية وتقلل من قيمتها.
في عهد عم حكيم، حاول يبعت عم لبيب كمندوب يشوف احتمالات تصالح بين السلسلتين، لكن وفاة عم حكيم وظروف وزارة العمال وقفت الطريق.
بعدها بابا جمال بعت عم صخر يكمل المهمة. عم صخر، رغم إنه مكنش متعلم زي عم لبيب، لكنه بالدهاء والاعتماد على العمال الشاطرين قدر يوصل لحلول واتفاقيات تسمح بتعاون مشترك بين مصانع الرجال ومصانع الملوك من غير ما كل واحد يسرق زباين التاني.
البعض شاف ده تفريط في إرث مصانع الرجال، خصوصًا إن في قصص متوارثة عن قتالات بين رؤساء العمال زمان. والناس التانية شافت ده إنجاز كبير لبابا جمال وعم صخر، قدروا يحققوا صلح محدش قبلهم قدر عليه، ويعززوا مكانة مصانع الرجال وسط باقي المصانع.
عم عطية ومصانع الملوك
الهدوء ده كان مناسب لعم عطية اللي يحب الأمان، فقرر يكمل على الخط ده. المشكلة كانت مع عم صخر، طريقته كانت صعبة شوية على عمال مصانع الرجال اللي هم رجالته، فما بالك برجالة مصانع الملوك؟ عشان كده بدأ عم عطية يشيل البساط من تحت رجليه شوية بشوية.
بس مين يتحط مكانه؟ عم عطية بدأ يشوف كل المناطق الصناعية، حتى المنطقة اللي كانت بتاعة عم ليڤي الله يرحمه. بعد وفاة عم ليڤي، العمال هناك كملوا من غير رئيس، وده كان مأثر على مكانتهم وسط باقي المناطق الصناعية المشابهة. داخليًا، العمال كانوا مقسمين نصين: ولاد عم ليڤي وولاد بابا جمال.
عم عطية خد قرار أنه يشوفهم ويختار ريس جديد، وهنا ظهر عم نور، راجل طيب، متعلم، في حاله، وعنده رغبة إنه ينهض بالمنطقة الصناعية بتاعته وبسلسلة مصانع الرجال ككل. مع الوقت عم عطية عرفه كويس وأداله ملف التعامل مع مصانع الملوك.
عم نور نجح على مستويات كتير، لكن الفكرة إنه ابن عم ليڤي اللي كان بينه وبين بابا جمال ما صنع الحداد، فضلت مأثرة على العقول. بقدرة قادر، الشغل اللي بين عم عطية وعم نور اللي ماشي في نفس خط بابا جمال وعم صخر، بقى فيه اتهام بالتهور وأنه بيفرط في تاريخ مصانع الرجال بدل ما يكون طريق صلح وتوسع.
الموضوع تعقد أكتر لما مصانع الملوك اتقسمت داخليًا: سلسلة بقيادة آدم وسلسلة بقيادة قيس. وهنا كانت المعضلة قدام مصانع الرجال، رئيسها التنفيذي عم عطية ونائبها عم نور: نكلم مين، آدم ولا قيس؟ بدل ما يعملوا دراسة وتحليل دقيق، عم عطية قرر يمسك العصاية من النص ويحاول يتعامل مع الاتنين، ودي حاجة غالبًا الاتنين، آدم وقيس، ما استوعبوهاش.
ومن هنا بدأت رغبة عم عطية إنه يعزز موقفه في التعاملات الخارجية تزيد، خصوصًا بعد فشل المحاولات مع مصانع الملوك، وبدأ يشتغل على فكرة سلسلة مصانع الرئيس، عشان يبقى له ثقل أكبر وسط كل اللي حواليه.
عم عطية ومصانع الرئيس
من حيث التوجه، المنتجات، وحتى المستهلكين، مصانع الرئيس كانت مختلفة عن مصانع الرجال ومصانع الملوك.
كل سلسلة ليها طابعها الخاص. ومع كده، فضل خيار مغري لعم عطية لأسباب كتير: القوة المالية الضخمة، والوحدة الكبيرة اللي ما كانش ليها مثيل وسط العمال تحت إيد رئيسهم التنفيذي فارس.
فارس كان شبه بابا جمال في حاجات معينة، زي الكاريزما وقدرته على أخد اللقطة الصح في الوقت الصح، لكن المختلف إنه كان بيلوش بالكلام. كل كلمة تتقال منه كانت ممكن تتفسر بأكتر من معنى، ودايمًا العمال واللي حواليه كانوا محتارين ياخدوا أي معنى.
عم عطية مكدبش خبر، وبعت عم نور يشوف إزاي يقربوا السلسلتين من بعض ضمن الحدود المسموح بيها. وأول ما الحبايب بتوع عم صخر شموا الخبر، الدنيا قامت وما قعدتش: أخبار، بيانات، مداخلات، مانشيتات… كل حاجة. الغريب إن عم صخر نفسه كان فاتح دواير النقاش معاهم، لكنه دايمًا كان مدي العمال في مصانع الرجال الانطباع إنهم وحشين وإنهم بنتعاون معاهم لأننا مضطرين.
عم نور كان مختلف. كان بيدي العمال انطباع إنهم ناس كويسة بس مش دايمًا صح، وإننا إحنا كويسين، بس مش دايمًا صح، بالتالي ممكن نلاقي حل في النص. أسلوبه خلى كتير يشوفوه متساهل في تاريخ السلسلة وتاريخ بابا جمال، مع إنه عَمل كل حاجة من غير ما يغير التاريخ اللي عَمله بابا جمال وعم صخر.
سياسات فارس ابتدت تبعد أكتر عن سياسيات مصانع الرجال، وبقى واضح إن مفيش طريقة غير إن المحاورات تتوقف مؤقتًا. من منظور العمال، عم عطية وعم نور بقوا متشافين كمفرطين في تاريخ السلسلة. الموضوع بدأ بشوية مشاكل صغيرة، شوية عيال بيدعوا على عم نور… لحد ما الموضوع تصاعد وانتهى بكارثة مدوية في سلسلة مصانع الرجال.
ليلة خسوف القمر
في يوم من الأيام، العمال كانوا رايحين للمنطقة الصناعية اللي ماسكها عم نور، المنطقة اللي قبل كده كانت تحت إدارة عم ليڤي الصوفي. وفي طريقهم لمركز التجمع، شافوا الفاجعة… وسط عتمة الليل، في ليلة ماكانش فيها قمر. عم نور سايح في دمه ومحدش فاهم إيه اللي حصل.
فتحوا كاميرات المراقبة وقدروا يحددوا مين الفاعل بسرعة. المفاجأة إن القاتل كان واحد من العمال في المنطقة… ومن غير ما حد يتوقع، كان من حبايب بابا جمال. الخبر وصل لعم عطية ونزل عليه زي الصاعقة. صاحبه الغالي وحبيبه في يوم وليلة اتقتل بدم بارد.
عم عطية مكدبش الخبر، وقرر يسافر بنفسه للمنطقة الصناعية ويحضر الجنازة. ودي حاجة قلما كان بيعملها، لكن المرة دي… عم عطية شاف نتيجة قلة الحسم بعينه. في الجنازة، قال كلمة رثاء كانت من أنضج ما قال في حياته. من ناحية، أشاد بجهود عم نور، ومن ناحية تانية، أكد على أهمية توحيد صفوف العمال. رسالته كانت واضحة:
الأحباء، عمال سلسلة مصانع الرجال، النهارده قلوبنا كلها مكسورة، لأننا فقدنا واحد من أحسن الرجال اللي شافتهم السلسلة… عم نور. الراجل اللي ما كانش بس رئيس عمال… ده كان قلب المنطقة النابض، وكان مثال للجدية والإخلاص، واهتمامه بكل واحد منكم ما يقدرش يتنسي.
عم نور ما كانش بيشتغل علشان الشهرة، ما كانش بيشتغل علشان مكاسب شخصية… كان بيشتغل علشان السلسلة، علشان كل واحد مننا يعرف قيمة شغله ويكون فخور بعمله. وبجهده، وبحكمته، وصبره… كل ده مش هيترمي في النسيان.
اللي حصل له النهارده… قتل بدم بارد… مش بس مأساة شخصية، ده تحذير لينا كلنا. احنا لازم نفكر، لازم نتوحد، لازم نعرف قيمة اللي حوالينا… وما نسيبش مكان للتفريط، ولا الغيرة، ولا الخصومات الشخصية تهدر دم رجاله زي عم نور.
خلونا نحتفظ بذكراه حيّة… مش بالكلام وبالدموع بس، لكن بالشغل الصح، بالالتزام، وبالوحدة. خلونا نكمل المسيرة اللي بدأها، ونأكد أن الوفاء لسلسلة مصانع الرجال مش لفرد، ولا لماضي… الوفاء للسلسلة نفسها.
ارقد بسلام يا عم نور… مجهودك، إخلاصك، وروحك الطيبة هيفضلوا نور في قلوبنا… وهيفضلوا مثال لكل واحد فينا.
بعد الجنازة، التحقيقات اكتملت، واكتشفوا إن العامل القاتل كان متأثر باتنين: الأول عم أحمد والتاني عم صخر. في الوقت ده، وزارة العمال بدأت تفهم قد إيه عم عطية فقد السيطرة، وقرروا يتدخلوا. الوزارة سلمت القاتل للقضاء، ورفضت ومنعت عم صخر من ممارسة أي عمل في أي سلسلة مصانع. أما عم أحمد… الوزارة مقدرتش تستغنى عنه، لأنه كان عينيهم جوه السلسلة، بالتالي ما دفعش تمن عمله قضائيًا.
على أرض الواقع، عم نور كان بقى القلب النابض لشباب العمال اللي حبوه واتعلقوا بيه… لكنه مات. الشباب لاموا القاتل، ولاموا كمان عم عطية وعم نور نفسه، اللي سابوا الدنيا سايبة تحت اسم الصبر والاحتمال.
بس، كلمة عم عطية في الجنازة، رغم كل شيء، كانت إشارة نمو ونضج في شخصيته، وادتهم بصيص أمل… إلا إن الأمل ده، للأسف، مفضلش موجود لمدة طويلة.
