بمناسبة حادثة التحرش اﻷخيرة في الأوتوبيس بالقاهرة، تعالوا أحكي لكم قصة كنت إتكلمت عنها من كم سنة، حدثت في الغرب الكـ!فر (أستراليا) لما كنت قاعد في ستاربكس بشرب المشروب الشرعي “حلبهتشينو”، وبسمع أحد المحطات الإذاعية الناطقة بالعربية والموجهة للجاليات العربية والإسلامية، وسؤال الحلقة: من هو المسؤول الأول عن التحرش؟ الفتاة أم الرجل المتحرش؟

اللي صدمني بجد وإحنا هنا أهو في الغرب الكـ!فر، غير المتحضر، إن قطاع كبير من المتصلين من كافة الجنسيات العربية، قالوا وأجمعوا إن السبب الرئيسي في التحرش هي الفتاة نفسها!! لأنه من وجهة نظر المواطن الإعرابي المتحرش المؤمن بالفطرة السليمة إن لبس البنت وطريقة مشيها وسلوكها (بحسب مازورة الإعرابي والفلاحوسرسج) بتبقى مستفزة جدًا لرجولته، وهي السبب في رفع هرمون التوستستيرون عنده!!! وهو راجل صاحب أمراض وعاهات وبلاوي، والدكتور كاتب له على كورس تحرش فوري أول ما يشوف الحلوى المكشوفة.

خلي بالكم، نفس عينة الأشخاص اللي عملوا مداخلات وتعليقات مع القناة ومؤمنين بإن البنت هي السبب هم ناس عايشين في الغرب حيث البنات والستات بتلبس هدوم براحتها (أو بالأصح بالكاد بتلبس هدوم!!) وهي طبعًا حرة في اختياراتها، لكن في نفس الوقت ميقدروش يهوبوا ناحية أي بنت في الغرب الكافر بكلمة ولا حتى ببصة زيادة عن اللزوم ولا حتى بتعليق أو معاكسة أو حتى الاقتراب غير المبرر منهم وصولًا إلى اللمس أو التحرش وميقدروش يقربوا من المراهقين أو الصغار لأن دي بلوة ومصيبة تاني خالص هتوديهم ورا الشمس حرفيًا.

لأن من الآخر المتحرش أو المغتصب في الغرب يعلم تمامًا أن حياته هتتدمر كليًا، لا شغل هيقبله ولا جيران هتحبه ولا مجتمع هيسامحه، بالتالي مفيش شغل يعني مفيش دخل يعني مفيش بيت أو سكن أو حياة حتى لو المجتمع ساعات بيعيد تأهيل الشخص مرة أخرى للعودة للمجتمع كشخص سوي لكن بياخد وقت كبير جدًا.

فمن الغريب جدًا إن الشخص اللي بيرمي كل اللوم على البنت بسبب التحرش ومبيقدرش يهوب ناحيتها في الغرب وماشي جنب الحيط وبيعرف يمسك نفسه كويس ورجولته بتعمل نفسها من بنها ومحدش بيستفزها! أول ما يرجع بلده الأم، فجأة الكبت والقهر والاستثارة بتطفح عليه ويبتدي يتحرش بأي حاجة تقابله، ويستقوى على واحدة ضعيفة وحيدة ويا سلام بقى لو كانت متبرجة كاشفة شعرها نامصة متنمصة، كده يبقى فُرجت، عنده كل الحيثيات النفسية والنوازع الفقهية كما، حلوى مكشوفة يابا، فرح بقى.. أومال!

فيمارس إيمان أهله الطبيعي بكل أريحية وسهولة، والمجتمع والقانون وبعض متطرفي الدين هيصقفوا ويقفوا جنبه كمان ويبرروا له -ويديلوه بوسه من بؤه- ويقولوا له عاش يا بطل.

فا متستغربوش إن الناس عندهم بلادة ولامبالاة في مواجهة المتحرش، دول كلهم مؤمنين بنفس اللي بيؤمن به بس ما أخدوش فرصتهم لسه!

أخيرًا الفرق بين السلوكين المتناقضين للمتحرش (غض الطرف وعدم الاقتراب من أي واحدة في الغرب- هيا بنا نتحمرش ونمرح في البلد الأم) هو إن في قانون محترم وصارم جدًا في الغرب أمام هذا النوع من الجرائم، رغم أنه مؤمن ومقتنع تمامًا في الموقفين أن البنت هي السبب في التحرش وأنه لازم يثأر لذكوريته اللي استثارت.

فلما يكون فيه قانون، التور الهايج المتحرش بيلم نفسه، وبيعمل ألف حساب، ولو مفيش قانون.. مفيش عقاب رادع.. يبقي.. وااااتحرشاااااه.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي 5 حسب تقييمات 1 من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

تامر فرج
[ + مقالات ]