هند الضاوي تدريب سفراء لإسرائيل

تصدرت المذيعة بقناة ؛ ، “التريند” في مصر على مدار الأسبوع الماضي. إذ بعدما حلت مكان الإعلامي؛ ، في برنامج “حديث القاهرة”، وانصرفت المشاهدات عن البرنامج ولم يشعر بها أحد، كان طبيعيًا أن تسعى لنفس “التريند” الذي عُرفت به قبل عدة أشهر بعبارة؛ عويل ولسانه طويل، التي رشقتها في جبهة الصحفي الإسرائيلي “نائل الزغبي” في حوار على إحدى القنوات الإخبارية [1].

هذه المرة ألقت بقنبلة انفجرت في وجه المجتمع المصري، عندما أذاعت فيديو يعود لـ 6 سنوات مضت للقس الإنجيلي الأمريكي مايك إيڤانز، وقت فترة الرئيس الأمريكي دونالد الأولى (تاريخ نشره 3 ديسمبر 2019)، على أنه خبر حديث خلال هذه اﻷيام وكان عنوان الخبر “خطة لتدريب 100 ألف مسيحي ليكونوا سفراء إسرائيل في بلادهم”، كما ظهر على صفحة قناة القاهرة والناس على فيسبوك [2].

هند الضاوي عبر حسابها على فيسبوك

حصلت هند الضاوي على اللقطة كما أرادت وأثارت الجدل باستغلال خبر قديم وتوجيهه من قبلها ومن قبل فريق السوشيال ميديا من القناة بأن “هناك 100 ألف مسيحي يتم تدريبهم ليكونوا سفراء ﻹسرائيل في بلادهم”، فلم تحدد من هم هؤلاء المسيحيين وﻷي كنيسة ينتمون، ولا ﻷي بلد، وصياغة العنوان بهذا الشكل توحي بأن هناك مصريين مسيحيين جزء من هذا البرنامج، وهو أمر يمكن أن يؤدي إلى كارثة وسط مجتمع تنتشر فيه الشائعات بسرعة لا يمكن إيقافها، وحدث ذلك في عدة وقائع على مدار السنوات الماضية. بعد غضب عارم على مواقع التواصل الاجتماعي في عمومه مصري وفي داخله مسيحي، لم تتراجع هند الضاوي بل استمرت عبر حسابها على فيسبوك في التأكيد على كلامها.

وبعد عدة أيام من تصاعد الغضب تجاه المُحتوى المُقدم منها، ظهر فيديو آخر لا يقل خطورة عن السابق، صرحت فيه أن سفر إشعياء كتب في القرن الخامس عشر الميلادي. وهي معلومة خاطئة وليس هذا فقط بل وفق القانون المصري تقع تحت بند “ازدراء اﻷديان” ﻷنها شككت في صحة أحد أسفار الكتاب المقدس.

هناك باحثين في مجال دراسة ونقد النصوص المقدسة، ويقدمون دراسات مبنية على بحث أكاديمي، وهناك علم مختص بمقارنة اﻷديان والنصوص المقدسة، لم تلجأ إليهم هند الضاوي وفريق إعدادها للتأكد من معلومة زمن كتابة السفر، التي يرجح أنها بين القرن الثامن والسادس قبل الميلاد، وهناك مخطوطات كاملة للسفر تعود للقرن الثاني قبل الميلاد، تم الكشف عنها في كشوف وادي القمران، ويعد هذا موقف مخجل للقناة والمذيعة بذكر معلومات مغلوطة وغير حقيقية تنم عن جهل، وعدم تحضير جيد قبل الخروج إلى المتلقي.

اعتذار هند الضاوي

بعد 8 أيام من إذاعة الحلقة (17 ديسمبر الجاري) التي ذكرت فيها خبر “تدريب مسيحيين”، خرجت هند الضاوي ببيان تقول أنه “اعتذار وتوضيح ومعايدة” يوم 25 ديسمبر لكنها بررت بأنها ذكرت الخبر بحسن نيه وقد استغله البعض لمحاولة إحداث فتنة طائفية، وأنها تُكن وتضمر لكل المسيحيين كل احترام وتقدير ومحبة، وتشهد للكنيسة المصرية تاريخها المشرف والوطني عبر كل العصور.  وطالبت في نفس اﻻعتذار مشاهدة الحلقة مجددًا، لكنها لم تعتذر عن ذكر معلومة خاطئة حول تاريخ كتابة سفر إشعياء التي ذكرتها في نفس البرنامج.

انتشرت أخبار عن تقدم بعض المحامين ببلاغات ضدها، لكن كلها كانت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصياغات أشبه بمناشدات للهيئة الوطنية للإعلام، ولم نطلع على خبر يفيد تلقي بلاغ رسمية، أو تبني النائب العام لأية بلاغات، وحتى اﻵن تُقدم هند الضاوي حلقات برنامجها دون منع أو تقييد، أو صدور أخبار عن استدعائها للتحقيق سواء من النيابة العامة أو من هيئات اﻹعلام والصحافة المتخصصة، وإذا لم يُقدم ضدها بلاغات بتهمة الازدراء، أو تم تقديمها ولم يتم استدعائها للتحقيق فهذا أمر جيد، ﻷن تهمة اﻻزدراء قيدت حرية كثيرين، وكانت مثل سيف سلط على رقابهم  واﻷفضل هو عدم محاسبة الناس على آراءهم أو معتقداتهم، طالما لم تحمل خطاب كراهية أو تحريض تجاه أي فئة من المجتمع، وباﻷولى أن تتم محاسبة هند الضاوي إداريًا من قبل الهيئة الوطنية للإعلام، ﻷن أخطائها مهنية، بذكر معلومة بشكل منقوص أو ذكر معلومة خاطئة، ولنعتبر هذه بداية ﻹلغاء المادة 98و من القانون، والمعروفة بتهمة ازدراء اﻷديان.

‎ ‎ هوامش ومصادر: ‎ ‎
  1. أميرة حلمي، : “عويل ولسانه طويل”.. هند الضاوي تُلقّن صحفيا إسرائيليا درسا لن يُنسى، بتاريخ 19 يونيو 2025. [🡁]
  2. الكاتبة الصحفية؛ منال أحمد، عبر صفحتها الشخصية، وهي تفند وقت ظهور الفيديو قبل 6 سنوات[🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي 4.2 حسب تقييمات 5 من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

پيتر مجدي
[ + مقالات ]

باحث وكاتب صحفي متابع للشأن الكنسي وشؤون الأقليات.
زميل برنامج زمالة الأقليات- مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان- ، جنيف/ ستراسبرج 2023.
زميل برنامج "" () لشبونة 2022.

‎ ‎ نحاول تخمين اهتمامك… ربما يهمك أن تقرأ أيضًا: ‎ ‎