هل من حساب للمركز الثقافي القبطي؟ 1

نشر   لصاحبه ومديره، نيافة ، في مساء الثلاثاء 23 مارس 2022، نعيا كنسيا للكاهن المشلوح ""، الذي رحل عن عالمنا، على صفحة المركز الرسمية، وبعد استشعار الغضب من المتابعين للصفحة، تم إزالة المنشور.

بالرغْم من أن الكاهن المشلوح قد أُدين كنسيًا بالتحرش بطفلة ذات 11 عامًا، وتم تجريده رسميًا من الكنيسة ورجوعه لصفته العَلمانية، واسمه ال” وإبعاده تمامًا عن العمل الكنسي. إلا أن المركز الثقافي نشر نعيًا لا يزال يرى فيه أن الشخص المُتوفّى (يوسف)، هو كاهن بصفة رسمية، في رسالة واضحة للفتاة المتحرش بها جنسيًا أن عليها أن تضرب رأسها في “أقرب حيطة” لأن “الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا”، وعلى المتضرر أن “يركن على جنب”!! في تحدٍ صارخ ومقزز للمجتمع كليًّا، قبل أن يكون تحديا للكنيسة!!

هل من حساب للمركز الثقافي القبطي؟ 3رحل  الكاهن القبطي المشلوح وهو بين يدي الله الديان العادل حاليًا، وبكل بساطة لا أطالب بتعليق المشانق له، فهو ثبت ارتكابه لجرائم التحرش الجنسي بالأطفال والنساء. لكن المشكلة تكمن فيمن يتغاضى عن جريمة الاعتداء الجنسي وكأن شيئا لم يكن، خاصة أننا كنا نأمل وبشدة أن يُتخذ ضده إجراء فور أن تقدمت المعتدى عليها بالشكوى، وبدون أدنى تردد من اللحظة الأولى هو أن يتم شلحه و إبعاده عن الخدمة تمامًا وعدم الرجوع إليها حتى وإن تاب، وتركه ليتحمل بعدها مسئوليته القانونية بكامل تبعاتها.

لا ننصب له المقصلة ولا نشهر بشخصه، فحتى الجاني له حماية قانونية. بل كمؤمنين منصفين (عاقلين) واعين لما يحدث نطالب بالعدالة التامة والكاملة للضحايا ونطلب ونصلي له بالمغفرة والتوبة في نفس الوقت!

ما أحزننا فعلًا منذ انتشار تلك الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي، هو السلوك (الشاذ) من بعض الأقباط مسوقين ممن يدعون أنفسهم جماعات “حماية الإيمان” وأسقفيتهم ومركزهم الثقافي، هؤلاء الذين يوهمون أتباعهم بأن تلك المطالبة العادلة بالحقوق هي مؤامرة على الكهنوت والكنيسة والمسيحية!!

لم أتخيل أن أرى ألوف الأقباط يهاجمون الضحية المجني عليها “” ويتهمنها بالرذيلة، فقد رأيت أقباطًا يتهمون طفلة تبلغ 11 عامًا بأنها من أغرت الجاني لارتكاب فعلته! يا للعار والخزي!

لم أستطع قراءة المزيد من تعليقاتهم، فجميعها تثير الغثيان ولا تعبر إلا عن كم المازوخية واختلال انظر التي تربوا وترعرعوا فيها، كم من الجهل جعلهم عاجزين عن التمييز بين الجاني والمجني عليها، كم من الانحياز والنفاق الديني والدفاع المستميت عن كل من ارتدى عباءة ال السوداء، والتماس كل الأعذار له حتى وإن ارتكب الفحشاء، ورفعه إلى مرتبة الآلهة التي لا تخطئ!!

رأيت سيدات وأنسات قبطيات تعانين من التحرش، وتشتكين من العنف والتمييز والدونية، وتتجنين بكل أريحية على “سالي” التي وقع عليها الاعتداء وقت أن كانت طفلة بعمر 11 عامًا مجني عليها ! بمنطق (إيه اللي وداها هناك). أريد أن استشير أحد الأطباء النفسيين عن تلك الظاهرة ربما يكون عنده تفسير!! ربما لأنه ترسخ في ذهنهم أن الكاهن لا يخطئ، والأسقف معصوم، والراهب ملاك، ربما لأنهم تربوا على مقولة إن (طغمة) الإكليروس هم ملائكة أرضيين أو بشر سماويين! ولذا فلا يصدقون أبدًا أن يسقط أو يزل أحدهم!!

ونكرر لمن يدعون حماية الإيمان، هذه ليست خطية شخصية يتوب عنها المخطئ وانتهي الأمر عند ذلك، فهذه جريمة ينبغي للمخطئ أن يتحمل عاقبتها قبل أن يتوب عنها. أما المدافعين عن تلك الجرائم والمتسترين عليها هم بكل وضوح إما شركاء أو متورطين في جرائم مماثلة لذا يخافون من كشف الأمر علانية لأنه بكل بساطة يعنى أن الدور آت عليهم!

أما المدافعين عن تلك الجرائم والمتسترين عليها هم بكل وضوح إما شركاء أو متورطين في جرائم مماثلة لذا يخافون من كشف الأمر علانية لأنه بكل بساطة يعنى أن الدور آت عليهم!

نتمنى أن يكون هناك نظام محكم داخل الكنيسة يحاسب المخطئ (كنسيًا ومدنيًا) يتسم بالشفافية والمصارحة ولا يتهاون مع أي جُرم أو وقائع فساد ويقدم المخطئ للعدالة بلا تردد، إذا كان الفعل يتطلب ذلك، حتى لا تكون المؤسسة الكنسية أو أحد رجالها متورطين في جريمة تستر، فلا نستطيع التستر أو إخفاء جريمة ربما لم تكن أبدًا الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة من أي فرد من طغمة الإكليروس!

هل من حساب للمركز الثقافي القبطي؟ 5كنت أتمنى أن تحل الأمور من جذورها من البداية بدلًا من التراكمات المتتالية والوصول لتلك المرحلة من اليأس، أن يلجأ الضحايا للسوشيال ميديا لعرض مأساتهم حتى يحصلون على حل وهو حق شرعي مكفول لهم بلا شك!

أتمني وبشدة أن يتم محاسبة ومسائلة المسئولين عن التقصير في تنفيذ القرار البابوي السابق بوقف خدمة الكاهن وعودته للخدمة مرة أخرى، وأتمنى محاسبة من أهمل شكاوى الفتاة منذ عام 2002 ومسائلة من عطل قرارات البابا بتحويل الأمر إلي مجلس إكليريكي (محاكمة كنسية).

أتمني للكنيسة المصرية أن تأخذ عبرة مما حدث في ال، حيث أنها التزمت الصمت وتسترت لسنوات طويلة على تجاوزات وانتهاكات جنسية خطرة، حتى آلت ما آلت إليه الأوضاع، ولكن تغير وتبدل الأمر تمامًا مع وصول ال حيث انتهج مبدأ تطهير المؤسسة الكنسية من الداخل، وأصبحت الآن لا تتستر على أي فساد أو فاسد. وتعمل على كشف وإبلاغ السلطات المختصة مباشرة، عن أي تجاوزات. وبذلك تكون قد أنقذت نفسها وشعبها من تهم عدة!

فهل نرى محاسبة للمسئول عن المركز الثقافي وقناة “مي سات” الذين لا يراعون أي اعتبار لقرار المجلس الإكليريكي في إيبارشية المنيا وأبو قرقاص قبل تقسيمها، بنعي شخص تم تجريده من الكهنوت بعد إدانة بصفته الكهنوتية؟

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

تامر فرج
‎ ‎ نحاول تخمين اهتمامك… ربما يهمك أن تقرأ أيضًا: ‎ ‎