قام دميانوس، رئيس أساقفة سيناء، بالتعاون مع الحكومة اليونانية، متمثلة في وزارة التربية والتعليم والشؤون الدينية، بالدفع بمشروع قانون مثير للجدل بشأن الوضع القانوني لدير القديسة كاترينا في جبل سيناء، يستهدف القانون بشكل واضح منح صفة شخصية اعتبارية مستمدة من القانون العام داخل اليونان، بما يضمن تمثيلًا مؤسسيًا للدير اليوناني المُقام على الأراضي المصرية، واعتبار الدير “مشروعًا هلّينيًا” لا يخضع لسلطات فض المنازعات المحلية، بل للتحكيم الدولي.
وبمساعدة دميانوس ودعمه، وحضوره الشخصي في البرلمان، تم التصويت على هذا المشروع في ١ أغسطس ٢٠٢٥ بالأغلبية.
القانون نُشر في الجريدة الرسمية (142) DEK بتاريخ ٥ أغسطس ٢٠٢٥، برقم 5224/ 2025 وكشف عن تجاوزات غير مسبوقة، رفضها رهبان سيناء.
كرد فعل على رفض المشروع، قامت أخوية رهبان سيناء بمراسلة وزيرة التربية والتعليم والشؤون الدينية بأسباب الرفض في رسالتها المؤرخة ٢٢ يوليو ۲٠۲٥، كما قامت الأخوية أيضًا بتوجيه إنذار قانوني مرسل بتاريخ ۲۸ يوليو ۲٠۲٥ بواسطة مأمور قضائي تم توثيقه رسميًا بقرار عزل دميانوس، رئيس أساقفة سيناء.
من ضمن أسباب العزل مخالفةً دميانوس لالتزامه بالبقاء في الدير لمدة ثماني أشهر على الأقل سنويًا، حيث أنه خلال السنوات الأخيرة أقام في اليونان، وكان يزور الدير مرة أو مرتين في السنة لأيام قليلة، وذلك لأسباب شخصية تخصه.
وبحسب تقدير متساهل، فهو منذ عام ۲٠۱۸ لم يقض في الدير أكثر من ثلاثة أشهر كحد أقصى، وغالبًا ما كان يقيم خارج الدير في أماكن إقامة سياحية. كما تغيب عن الاحتفالات الدينية الكبرى (عيد الفصح، عيد الميلاد، عيد صعود العذراء)، إذ بدا أن لديه أولويات أخرى أكثر أهمية، ومؤخرًا في عامي ۲٠۲۲ و ۲٠۲۳ تغيب حتى عن عيد القديسة كاترين.
الغياب لم يكن كل المُشكلة، بل أين كان، ومع من أقام خلال هذه الفترة! ففي خرق صارخ للقانون الثالث من قوانين المجمع المسكوني الأول، الذي ينص على: حظر المجمع على أي شخص من رجال الإكليروس أن يقيم في سكن مع امرأة إلا مع الأم أو الأخت أو العمة أو أي شخص يزيل كل الشبهة
، خلال الفترة الزمنية المذكورة أعلاه، أقام مع السيدة إيكاتريني سبيروبولو
في نفس الشقة.
حتى خلال زياراته النادرة للدير، كانت السيدة إيكاتريني سبيروبولو
تقيم معه داخل الدير، متجاهلًا بشكل متكرر ومعتمدًا على عدم الانتباه لكل الاعتراضات الشديدة والمتكررة من الآباء، وكذلك القرارات الصريحة لمجمع الآباء.
تمتد عواقب العيش المشترك مع هذه المرأة إلى أبعاد أكثر خطورة بشكل استثنائي، والتي تتعلق مباشرة بإدارة الدير. بتدخلها المباشر وغير الخجول في شؤون الإدارة، وحتى في قرارات المجمع المقدس، مع عجز دميانوس التام عن منعها، أصبحت مع مرور الوقت كارثة متعددة الأوجه عليه، واستبدلت تقريبًا بشكل كامل سلطات المطران دميانوس.
وبعد أن كان لديها وصول كامل وحر تمامًا إلى أمانة وأرشيف الدير الفرعي في أثينا، فقد تمتعت بنفس الصلاحيات داخل الدير، حيث رافقت صاحب الغبطة داخل غرف المطرانية، وتتحكم بشكل مطلق في بريده الإلكتروني، وسجلات الجمعيات العامة والمجامع المقدسة، وجميع الأمانات، مما يسبب فضيحة للآباء والمصريين.
هذا السلوك المؤسف حظي بتعليقات سلبية حتى في تقرير يُفترض أنه سري صادر عن وزارة الخارجية اليونانية، والذي ظهر مؤخرًا للعلن.
أيضًا من ضمن أسباب العزل، أن أقدم دميانوس على توقيع اتفاقية ضارة تتعلق برقمنة المخطوطات القديمة، منح بموجبها الحقوق الفكرية للمواد الرقمية إلى جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس [UCLA] دون أن يكون للدير أي سلطة رقابية أو إدارية عليها. ومن الملفت أن أحد الأعضاء الأساسيين في فريق الخبراء الذي عمل على المشروع كان ابن السيدة إيكاتريني سبيروبولو، السيد دميانوس كاسوستاكيس
.
في عام ۲٠۲٠، وفي خلال عمل ابنها الآخر، ڤاسيليوس كاسوستاكيس
، في مشروع رقمنة لاحق، تم القبض عليه مع زملائه في مطار القاهرة. حيث كان مطلوبًا بتهمة اختلاس المواد الرقمية المذكورة، بما في ذلك جميع الأجهزة الإلكترونية حواسيب، أقراص صلبة، وغيرها، التي صادرتها السلطات المصرية.
هذا التصرف المرفوض من رهبان الدير، وبسبب دعم المطران للسيدة، ولأولادها، منح هؤلاء الحق في وصف بعض الرهبان مباشرة وبصراحة بأنهم «لصوص مخطوطات» وتجّار آثار
، مما ألحق ضررًا لا يُحصى بسمعة الدير في مصر، وأدى إلى سحب وتعليق أي تراخيص أخرى لمواصلة رقمنة مخطوطات الدير.
ورد في مُذكرة أسباب العزل، أن دميانوس ارتكب بشكل متواصل سلسلة من الاختلاسات المالية. فعلى سبيل المثال لا الحصر في سنة ٢٠٢٤، كانت العائدات الرسمية لوحده تابعة للدير في أثينا والبالغة ٥٣٨.٦٣٨ يورو [٤٩٠.٧٤١ من الإيجارات + ٤٧.٨٩٧ من التبرعات المثبتة بإيصالات]، بينما لم يحصل دير القديسة كاترين وبصعوبة سوى على ٦٠.٥٥٨ يورو فقط [٥٤.٨٠٠ نقدًا + ٥.٧٦٨ كمصاريف للآباء]. علمًا بأن المبالغ المسجلة كنفقات شخصية لرئيس الأساقفة المعزول بلغت ٦٢.٨٩٣ يورو خلال نفس العام.
تناولت المُذكرة أيضًا بيع ممتلكات الدير دون إبلاغ الأخوية ودون موافقة مجمع رهبان الدير، مثل بيع عقار بمساحة ٦٣م² في ١٠٨شارع كيفيسياس، أثينا، مقابل ٧٥.٠٠٠ يورو، وبيع مخزن بمساحة ٢٤٥م² في ٤٢ شارع المتحف الأثري، تسالونيكي، مقابل ٤١.٠٠٠ يورو.
وبما أنّ كل هذه التجاوزات من رئيس أساقفة سيناء تُعدّ أسبابًا جوهرية للعزل بحسب اللوائح الأساسية النافذة لدير سيناء، فقد أقدمت الأخوية السينائيّة [المجمع المقدس لدير سيناء]، في الفترة من الخميس ١٧ إلى الأربعاء ٣٠ يوليو ٢٠٢٥، بدعوة لجميع أعضاء الإخوة السينائيين، وعُقدت جمعية عامة استثنائية في الدير المقدس بجبل سيناء، وقررت الجمعية بالإجماع إنهاء مهام مطران سيناء وفاران ورعيته؛ دميانوس، وهو ما تم إبلاغه على الفور لصاحب الغبطة؛ بطريرك القدس.
الأخوية قامت بالتصويت بناءً على اللوائح الأساسية من قبل ثلثي الإخوة، أي ١٦ (ستة عشر) من إجمالي ٢٣ (ثلاثة وعشرين) من الآباء. ملتزمةً بدقة شديدة بالإجراءات القانونية المنصوص عليها في اللائحة الأساسية لقوانين الدير، ومبيّنةً تفصيلًا الضرورة المطلقة والملحّة لهذا العزل في المذكرة المرفوعة إلى بطريرك أورشليم.
مرفقات: نسخة ضوئية من بيان عزل دميانوس باللغة اليونانية.