- الفعل الثقافي في سبيل الحرية
- الوجود في ومع العالم
- مستويات الوعي والشرط التاريخي
- ☑ الثورة الثقافية والفعل الثقافي
لا تستطيع القيادة الثورية كشف واقع محيّر والدعاية لمشروع تمهيدي، إن هي لم تنجح في حل المعضلات التالية:
1-التشهير بالواقع دون معرفته.
2-الدعاية لواقع جديد دون امتلاك لمسودة المشروع، الذي بالرغم من كونه ينبثق من التشهير يصبح مشروعًا قابلاً للحياة في خضم الممارسة فقط.
3-معرفة الواقع دون الاعتماد على الشعب، وكذلك على الوقائع الموضوعية كمصدر لمعرفته.
وإذا ركزت على:
1- القيام بالتشهير والدعاية لنفسها كقيادة.
2- خلق خرافات جديدة من التشهير والتبشير، إذ يجب أن يقف التشهير والتبشير ضد الأيديولوجية بنفس القدر الذي ينشأ به كنتيجة للمعرفة العلمية بالواقع.
3-التخلي عن الصلة الحميمة مع الشعب، ليس فقط في خلال الزمن ما بين جدل التشهير والتبشير وبين التحقيق الملموس لمشروع قابل للتطبيق، ولكن أيضًا في نفس عملية إعطاء هذا المشروع صفة الواقع الملموس.
ومن الضروري للثوريين أن يوجهوا عنايتهم أكثر فأكثر إلى ملاحظة الخلاف الجذري الذي يفرقهم عن النخبة اليمينية. إذ ليس بكافٍ أن ندين عنف اليمين، ووضعه الأرستقراطي وخرافاته، بل يجب أن يثبت الثوريون أنهم يحترمون الشعب ويؤمنون به ويثقون فيه، لا كمجرد استراتيجية وإنما كمطلب صريح يطلبه كل من هو ثوري. ويعتبر هذا الالتزام تجاه الشعب التزامًا أساسيًا في كل وقت، وبصفة أساسية خاصة في الفترة الانتقالية التي يخلقها الانقلاب.
إن “التوعية” هي أكثر من التملك البسيط للوعي، في حين أنها تتضمن هزيمة “الوعي الزائف”، هزيمة الحالة شبه الثابتة أو الانتقالية الساذجة للوعي، كما تتضمن كلية الانخراط النقدي للشخص الذي يتوعى في الواقع، وقد فقد خرافيته. ذلك هو سبب أن “التوعية” هي فكرة غير قابلة للتحقيق عند اليمين، لأنه بطبيعته عاجز عن أن يكون طوباويًا. ومن هنا، كان عجزه عن أن يطور شكل الفعل الثقافي الذي تنبثق منه “التوعية”، وكما أنه لا يمكن أن تكون هناك “توعية” للشعب بدون تشهير جذري بالأبنية التي تستلب الإنسانية، مصحوبًا بدعاية لواقع جديد سيخلقه البشر.
ينتهي باولو فريري إلى الآتي:
وهناك اتجاهان مفتوحان أمام الوعي الانتقالي الشعبي: أولهما، أن ينمو من حالته الساذجة إلى مستواه النقدي “أقصى وعي كامن” كما يسميه جولدمان، أو أن ثانيًا، تتشوه الحالة الانتقالية هذه، فيصبح الوعي في شكله المرضى وعيًا “غير عقلاني” أو متطرف كما وصفه “جابرييل مارسيل” في مؤلفه “الإنسان ضد المجتمع الجماهيري”، وهذا الشكل ذو سمة خرافية تحل محل السمة السحرية لحالتي الوعي شبه الثابت والانتقالي الساذج وتنشأ “التعمية” ظاهرة المجتمع الجماهيرية.(باولو فريري)
وينهي بهذه الفقرة:
لقد تحدثنا عن التحدي الذي يواجه أمريكا اللاتينية في هذه الفترة من التحول التاريخي. وكلنا إيمان بأن المناطق الأخرى للعالم الثالث لا تعتبر استثناء فيما سبق لنا وصفه. هذا بالرغم من أن كلاً منها سوف يراعي دقائقه الخاصة به. فإذا ما كانت الطرق التي تتبعها سوف تؤدي إلى تحررها، فإنها لا يمكن لها أن تضع جانبًا الفعل الثقافي في سبيل “التوعية” إذ يمكنها عبر مثل تلك العملية فقط للجماهير غير الانتقادية والناهضة أن تصل إلى مرحلة “أقصى وعي كامن” ويمكنها بلوغ نهاية الطريق من الانغماس في الوعي شبه الثابت [الجامد] إلى النهوض الكامل. فإذا ما وثقنا في البشر، فلن يسرنا القول بأنهم بشر، بينما نقف مكتوفي الأيدي عن الأعمال الملموسة التي تمكنهم من الحياة كبشر(باولو فريري)
الفعل الثقافي في سبيل الحرية
تأليف: باولو ريجلوس نيفيس فريري (بالبرتغالية: Paulo Freire)
معلم وفيلسوف برازيلي وصاحب نظريات ذات تأثير كبير في مجال التعليم
ريسيف، بيرنامبوكو، 19 سبتمبر 1921 – ساوباولو 2 مايو 1997
ترجمة: إبراهيم الكرداوي
الناشر: مركز الدراسات والمعلومات القانونية لحقوق الإنسان
الطبعة: الأولى – 1995