ذكرى رواد جمعهما نفس الحلم بالتغيير والإصلاح وإن اختلفت اتجاهاتهم

استمعت، ولأول مرة، لمناظرة “” كاملة، ومما ادهشني فيها هو التشابه الرهيب بين شخصية وحياة كل من “متي المسكين” وبين الدكتور “فرج فودة”.
وشاءت الأقدار أن يتوفى الرائدان في نفس اليوم مع اختلاف السنوات لتكون ذكرى 8 يونيو هي ذكرى فقدان علامتين من رواد التنوير.

الحرب الاصولية الإعلامية التكفيرية علي د. “فرج فودة”، التي قادها البعض بإيعاز من القيادات الدينية الإسلامية وقتها،، هي نفسها الحرب الة التكفيرية الإعلامية التي قادها البعض بإيعاز من القيادات الدينية المسيحية وقتها.
نفس الفكر الأصولي عند الهضيبي و والغزالي في مناظرتهم لفرج فودة، هو نفسه الفكر الأصولي للمطران الراحل ورؤسائه السابقين وتلاميذه الحاليين المنتمين لمدرسة هرطق كيفما شئت وأينما كنت

الدفاتر دفاترنا والأحكام بتاعتنا وعلى المتضرر اللجوء لأقرب عمود!
كلا القيادتان الدينيتان أطلقتا العنان للاذرع الحديدية كي تنهش في الرواد

كتابات فرج فودة المتفتحة الرائدة المنيرة للعقول جلبت عليه موجات من التشهير والتكفير وهجوم غير مسبوق انتهى بإهدار دمه وقتله جسدياً
وكذلك , فكتاباته الرائدة المستنيرة جلبت عليه غضب وحسد القادة ومارسوا محاولات التشهير والتكفير والقتل المعنوي وفرض العزلة

كل من متى وفرج عارضا الدولة الدينية وتزاوج الدين بالسياسة. أو بالأصح علاقات الدين والسياسة المحرمة المشبوهة، فنادي فرج فودة بالدولة المدنية ورفض (تديين) الدولة, وكذلك فعل متى المسكين في كتابه الرائع () حيث اعتبره من اجمل ما قرأت حول دور الكنيسة أمام الدولة والمجتمع، ورفض ارتماء الكنيسة في أحضان السياسة. فكان الكتاب وبالا عليه ممن عشقوا السياسة وامتهنوا الصدام السياسي وادخلوا الكنيسة في دهاليز لم تستطع الخروج منها.

كلاهما حارب النصب الديني والدروشة ودونية المرأة.
كلاهما شجع على التنوير ونبذ التعصب والتطرف وتكفير الآخر.

أعود للمناظرة, عندما شاهدتها  لأول مرة, اؤكد اني لم أري الدكتور محمد عمارة متكلماً, بل رأيت رجل إسلامي أصولي يرتدي (عمة الدمياطي) ويدغدغ احاسيس المواطن القبطي الملتزم المحافظ على ما يفهمه وما لا يفهمه. يؤجج ويلهب مشاعرهم بمزيج من “الشخصنة” الفجة والاتهامات الجزافية “بالتكفير” و”الخيانة” والتحذير من محاولات قبول “الآخر” وشيطنة كل ما يمت بصلة لـ”الغرب” وترهيب الحضور ببراعة شديدة من البعبع المزدوج “التغيير” و”البديل” فتلتهب مشاعر الحضور ويعجوا بالتصفيق والتهليل والهتاف!

فالتغيير والبديل للدولة الدينية عند محمد عمارة كان الدولة اللادينية وتدمير القيم والاصول وزعزعة اسس الدين وتدخل الغرب الكافر!!

وبالمثل فإن البعبع القبطي الذي “حضّره” الأصوليون هو سيناريو يرعب أوصال الشعب القبطي, فمثلا ان اثيرت مطالبات “متاوية” بالمطالبة بحقوق المرأة في التناول في أي أوقاتها، يعتبرها الأصوليون نوعا من انواع هدم التقاليد الكنسية, ويبدأون في سرد ان تلك المطالب سوف تؤدي للانحلال وربما تسمح مستقبلا بكهنوت المرأة والشذوذ والمثلية؟!! محاولتهم الخلط الخلط المتعمد بين “التأليه” و “ال” واستخدام المغالطات المنطقية واتهام متى المسكين بمحاولة جلب الأفكار الغربية لل بهدف زعزعتها وتدميرها من الداخل!!!

وكما كان فرج فودة يتميز بالثبات الانفعالي الشديد اثناء المناظرة أمام جحافل الاتباع المهللين والمكبرين, هكذا كان متى المسكين يتميز بنفس الثبات الانفعالي فكان يركز على اصدار أبحاثه وكتاباته المستنيرة دون الإلتفات لعظة مطران من هنا او محاضرات اكليريكية من هناك، اقيمت بهدف الرد على أفكاره ولكنها لم تخلو من السخرية والاستهزاء وإلقاء النكات حتى تعجب الأتباع المحتشدين المهللين بدون ان يفهموا او يبحثوا!!!

حينما كان محمد عمارة والمطران يستخدمون الصوت العالي ويعتمدون على الحشد المقدس الإعلامي والجماهيري واستخدام كافة الصحف والقنوات، كان متى المسكين وفرج فودة يستخدمان أسلوب العقل والمحاورة والكتابة والبحث دون الاعتماد علي الابواق والمنابر او الهتيفة والصقيفة

هناك قائمة كبيرة بالمتشابهات بين فرج ومتى وكثير من المقارنات بينهم وبين الاصوليين، ولكن الوقت لن يسعني لأكتبها كلها في مقال واحد

لكن الخص كلامي كله في كلمتين:

بعد مرور 28 عام علي استشهاد فرج فودة و 14 عام على نياحة متى المسكين،، من انتصر؟ هم أم الأصوليين؟ من منهم مازال يتذكره الشباب الواعي المثقف الآن. من يسعى إليه الشباب بالأكثر؟ من منهم كتبه ومؤلفاته تملأ الجدران؟
هل الأصوليون ام المست؟

سؤال لا يحتاج لأي اجابات!

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

تامر فرج
‎ ‎ نحاول تخمين اهتمامك… ربما يهمك أن تقرأ أيضًا: ‎ ‎