عانى شعب بني إسرائيل من الجفاف في عهد آخاب الملك، حيث جفت كل ينابيع المياه وامتنعت السماء عن المطر، واختفى عن ناظري آخاب حتى أمره الرب أن يذهب لمقابلته، وقد كان.

17 وَلَمَّا رَأَى أَخْآبُ إِيلِيّا قَالَ لَهُ أَخْآبُ: «أَأَنْتَ هُوَ مُكَدّرُ إِسْرَائِيلَ؟» 18 فَقَالَ: «لَمْ أُكَدّرْ إِسْرَائِيلَ، بَلْ أَنْتَ وَبَيْتُ أَبِيكَ بِتَرْكِكُمْ وَصَايَا الرّبّ وَبِسَيْرِكَ وَرَاءَ الْبَعْلِيمِ.19 فَالآنَ أَرْسِلْ وَاجْمَعْ إِلَيّ كُلّ إِسْرَائِيلَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ، وَأَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ أَرْبَعَ الْمِئَةِ وَالْخَمْسِينَ، وَأَنْبِيَاءَ السّوَارِي أَرْبَعَ الْمِئَةِ الّذِينَ يَأْكُلُونَ عَلَى مَائِدَةِ إِيزَابَلَ. 20 فَأَرْسَلَ أَخْآبُ إِلَى جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَمَعَ الأَنْبِيَاءَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ.21 فَتَقَدَّمَ إِيلِيّا إِلَى جَمِيعِ الشّعْبِ وَقَالَ:

«حَتّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرّبُّ هُوَ اللهَ فَاتّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتّبِعُوهُ»

(1سفر الملوك الأول، الإصحاح 18)

يتكرر المشهد أمامنا الآن، كلما رأيت الشعب القبطي في تقديسه للبابا شنودة تحديدًا، ذلك التقديس الذي يصل دائمًا إلى حد العصمة. فـ “” لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه!! فأصبحت أقواله وأحيانا آراؤه هي المرجع الإيماني واللاهوتي المعصوم فوق كلمات الكتاب المقدس نفسه. ولسان حالهم يقول: “ما حاجتنا إلى المسيح وأقواله؟ فلدينا شنودة الثالث”.

يمكنك أن تهين الذات الإلهية – فهم يفعلون ذلك دائمًا [راجع المقال] – ونقدم لك المحبة والستر؛ ولكن أن تنتقد (البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث الجديد أثناسيوس القرن العشرين وينصره على مين يعاديه) فأنت مهرطق فورا، ملعون، منبوذ، فأرٌ خرج من جحره لا يستحق العيش بيننا ولا يستحق لقب مسيحي وتُنزَعُ منك بنوتك لله في التو والحال.

ربما نعذر شعبنا القبطي لانتشار الجهل – التجهيل المتعمد – والدروشة فيه تحت مسمى (البساطة) المزيفة كما ينتشر الفساد تحت مسمى (اهتم بخلاص نفسك) وكما تنتشر أي رذيلة تحت مسمى الفضيلة، فشعبنا القبطي متخصص في هذا المجال. هذا الجهل الذي أشرنا له ربما نقبله من عامة الشعب ولكننا نجده ينطلق من على منابر التعليم من أفواه الأساقفة والكهنة المفوهين، والمناط بهم تعليم الشعب وإزالة ما التصق به من سناج الجهل والتجهيل. فتجد أسقفًا يتهم كل من يختلف مع / ينتقد / يهاجم البابا شنودة بأنه “مهرطق”، تلك التهمة التي ما كان يجرؤ أيًا من أباء الكنيسة الأوائل على وصم أحدٍ بها دون إقامة مجمع مسكوني. تحول البابا شنودة إلى صنمٍ يعلو قدره فوق قدر الإله، وأصبح الإيمان مرادفًا للاتفاق مع أفكار وأساليب وإدارة البابا شنودة بدلا من امتحانها في ضوء المسيح وحقه.

وهنا تحضرني العديد من الأسئلة لأصحاب الطائفة الشنودية:-

  • هل البابا شنودة الثالث لا يخطئ كالبشر؟!
    إن كان خطاءً كسائر البشر والأنبياء والرسل، فما هو الجرم في انتقاده ومراجعة أفكاره وتعاليمه وأساليبه وإدارته؟! أما إن كنتم تؤمنون بعصمته من الخطأ، فأعلنوا عقيدتكم تلك واضحة وصريحة، ولندع المجامع الأرثودكسية عبر العالم تقرر هل إيمانكم ينتمي لها أم أنكم تنادون بدين جديد.
    المضحك عزيزي القارئ أن هؤلاء الشنوديين يتهمون إخوتهم الكاثوليك بالزندقة والكفر بسبب ما يسمى “عصمة بابا روما”، تلك الفكرة التي تخطتها وحاكمت الكثير من بابواتها فكريًا وانتقدتهم.
  • هل إدارة البابا شنودة الثالث للكنيسة والصراعات بها هي جزء من الإيمان الأرثوذكسي؟! هل هي وحي؟!
    من حقي أن أنتقد شنودة الإنسان أو شنودة المدير أو شنودة الراهب أو شنودة الأسقف، والاهم أنه من حقي بل ومن واجبي أن انتقد شنودة البطريرك لأن شخصه كخادم من خدام المسيح في كنيسته ليس أهم من صلاح وإصلاح الكنيسة ونموها. لأن انتقاده حق، وشخصه ليس فوق المسيح الذي هو الحق.
  • هل تؤمن أن كل ما قاله وفعله البابا شنودة حق؟!
    إذن لماذا يهتز إيمانك هذا عند نقده، وترتعش وتثور ثورتك وتقف على منابرك مهددًا وواعدًا. بل وتسخّر لجانك الإلكترونية للتشهير والإرهاب الفكري ونشر تعاليم عبادتكم الجديدة؟ إن كنت متحققًا من صحة إيمانك، فلتخوض النقاش بنبل الفرسان وتفند الانتقادات بمنطق وعقل وعرض للحقائق.

هل تعلم أن الآباء الرسل اختلفوا فيما بينهم إلى حد الاحتداد، فانفصل عن بولس، وقام بولس بتوبيخ بطرس أمام الجميع؟
هل تعلم أن أباء الكنيسة اختلفوا فيما بينهم وقبلوا النقد والنقاش وربما الخلاف الذي وصل إلى حد أن قام ثاؤفيلس المصري بحرم يوحنا ذهبي الفم وعندما تنيح رفع هذا الحرم عنه؟
هل تعلم أن الرب نفسه في الكتاب المقدس يدعونا لمناقشته و الانتقاد والاعتراض؟

هَلُمّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرّبُّ.

(إشعياء 1: 18)

تذكر دائمًا أن “الحاجة إلى واحد“. هذا الواحد إما الرب أو البعل، إما المسيح أو شنودة الثالث (أو أي شخص). تذكر دائمًا الوصية: “أنا الرب إلهك… لا يكن لك آلهة أخرى سواي“.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

Objection
‎ ‎ نحاول تخمين اهتمامك… ربما يهمك أن تقرأ أيضًا: ‎ ‎