الصورة المرفقة مفصحة عن "كراهية" طائفية من أرثوذكس للكاثوليك، وقد أطلقها أحدهم وقت زيارة البابا تواضروس للفاتيكان، ولتسمحوا لي باستخدامها في المضي لأفاق أبعد، بهدف دراسة الحركات الأصولية الأرثوذكسية. فمشهد / موقف "المسيح يطرد باعة الهيكل" تم استخدامه في التجييش والأقصاء أكتر من مرة على مدار التاريخ.
مشهد “المسيح شايل الكرباج” كان اختيار الثوري نظير جيد (البابا شنودة الثالث ﻻحقا) لغلاف مجلة مدارس اﻷحد وقت أن كان رئيسا لتحريرها، وفي وقت كانت طباعة الغلاف فيه بدائية ومكلفة عن طباعة المحتوى، بالتالي الغلاف مكنش بيتغير طيلة العام لتخفيض تكاليفه وتوزيع كلفة الماستر على كل أعداد السنة.
يكفي كمان إنك تلاحظ إن الشخص الأرثوذكسي الطائفي صانع رسالة الكراهية، يضع صورة البابا شنودة أيضا كصورة لملفه الشخصي على فيسبوك.
لو انت فاكر تكرار اسم “البابا شنودة” مرتين في نفس اللقطة هو مصادفة، أو حتى مقحم مني، فحضرتك ينقصك الكثير لتعرفه عن علم الأيديولوجي (علم الأفكار الكامنة، والمفصح عنها في السلوك البشري).
في واقع الأمر فهذا نموذج لضحايا التسليم الأعمى وبدون ذرة مراجعة لفلسفة ومدرسة البابا شنودة في الخطابات المزدوجة وحجب المعلومات عن “العوام” وتوظيفهم السياسي كروبوتات مغسولة المخ فاقدة التفكير النقدي (جيوش غوغاء / لجان عنف) في معارك سياسية / وطنية / قومعروبية مختلطة. وعموما، لندع البابا المتنيح ومدرسته وعشاقه وعبيده وأتباعه جانبا، على سبيل “دع الموتى يدفنون موتاهم”، وهم بالتأكيد سيغضبون ويردون بطريقة “حي في قلوبنا” كعادة عبيد الكاريزما الذين تتقدم أولوياتهم في الدفاع عن “شخوص” ﻻ “قيم” عامة مجردة.
جدلية المسيح الماركسي (أو الجيفاري، أو المسيح حامل السلاح) أكبر وأعظم من كل هذا،
تاريخيا، تم استثمارها في صناعة ﻻهوت التحرير في دول أمريكا اللاتينية، عبر تزاوج أفكار كاثوليكية مع أفكار ماركسية جيفارية.
وتم استثمارها أيضا في صناعة “ﻻهوت المقاومة المسلحة” في قضية فلسطين عبر تزاوج أفكار بروتستانتية مع أفكار اشتراكية قومعروبية أيضا.
كل هذا وأكثر، بعاد تشكيله إعلاميا وإعادة طرحه بشكل جميل من بعض الأساقفة المعاصرين على إنه “موقف وطني” مثلا، بينما يراه أمثالي على أسس أخلاقية أنه: نفاق سلطة وجبن غير شجاع على المستويين الديني والوطني.
كل استثمارات “المسيح الساخط الذي يحمل الكرباج” هي جزء من كل غير متمايز في دراسات اللاهوت السياسي التي تدرس “الدين كأداة حكم / أداة سلطة / أداة قيادة في وقت الحرب”، الشبه محظور دراستها، أو المكروه تفكيكها وردها لقواعدها الدينية عند من يقولون بأن “السياسة نجاسة” (الرئيس اﻹخواني محمد مرسي)، أو حتى من يقولون “الكنيسة ﻻ تمارس السياسة”، وينظرون لها (أعني العلوم السياسية) كقيم سلبية بمن فيهم قداسة البابا تواضروس نفسه. بينما المدرسة الشنودية الأصولية تقول هذا القول أيضا كتكنيك خداع، وواقعيا تطبق عكسه،
الرئيس السادات نفسه كان مخادعا هكذا، فهو القائل “ﻻ دين في السياسية وﻻ سياسة في الدين” وهو قول واضح الفصل بين الدين والسياسة، بينما واقعيا كان يتفاخر بأنه “الرئيس المؤمن” الذي صلى صلاة الظهر في قلب الكاتدرائية جالسا على كرسي وواضعا “كبير القبط” على الأرض (تركيع سيادي بالدين) سمة العصر والملابسات الصراعية والصدام بينهما (كقادة للأصولية في المنطقة) جعلت من كلاهما مسؤولا عن تصعيدات اضطرارية ﻻ يمكنك معها تحديد من أين تنزع فتيل الحرب الأهلية القادمة لو لم يختفي أحدهما من مشهد “حراسة العقيدة” فورا! وتظهر أصوات تستعيد السلم وتدير العلاقات بشكل سياسي بعيدا عن هذا الصدام الأصولي بين الكبار!
في عيوني، المثقلة بالبيت من الداخل، البابا تواضروس ساذج سياسيا، والبابا شنودة متلاعب سياسيا,, إذ تظل السياسة هي الأداة الوحيدة التي نعرفها نحن أهل العالم (مسيحيين ومسلمين وملحدين) لتجنب الـConfrontation (الصدام / العنف / الحرب)، لكن أغلب رجال الدين ﻻ يعلمون هذا وﻻ يعلمون أنها علم مدني قوي ومعتبر وعليه تقام الديبلوماسيات ووزارات الخارجية في أي دولة وأي نظام حضاري ذكي.
السياسة يا سادة هي علم مدني عريق، تمتد جذوره لنشأة الفلسفة ذات نفسها وقائم على ترتيب الأولويات بشكل غير عاطفي لتحقيق أكبر استفادة أو مصلحة للجماعة. علم عقلاني منطقي قائم على الثبات الانفعالي والتفكير الحكيم لخطوات أبعد. علم له قيم وأخلاق أيضا، لكن محظور على رجل الدين أن يجمع مع سلطاته الدينية سلطات سياسية. أما أنا كفرد (مواطن) فلست ممنوعا أصلا من هذا وﻻ ذاك، أنا ليس لي سلطة دينية وﻻ سياسية حتى تحسب لي دمجا بين سلطات متعددة تتضارب مصالحها.
رجال الدين دوما – كنيسة كانوا أو إخوانا وشيوخا أزاهرة – يستخدمون منابرهم في تصدير مشكلاتهم المهنية وقيودهم لي أنا العلماني الأعلى حرية من كل هذا،، فيعادون -بقصد أو من دون قصد- أداة السلم (السياسة) خوفا من اتهامهم بالتدخل في نظم الحكم!! (هم واقعيا جزء من نظام الحكم الاجتماعي مهما كان الاتفاق أو الاختلاف مع النظام الحاكم)
بعيدا عن نظم الحكم بحلوها ومرها،
كنت أتمنى أن أجد ﻻهوتيينا المسيحيين اﻷرثوذكس، أو ودارسي إنجيلنا العام حتى! أو اتباع المسيح من أي طائقة وملة ونحلة،، يلتفتون لما هو مكتوب في الإنجيل أن ممن طردهم المسيح بكرباجه كان “باعة الحمام”، وهي فئة فقيرة مهمشة وفي أدنى درجات القهر والضعف لدرجة أﻻ تؤخذ بشهادتهم في المحاكم اليهودية كنوع من الغبن الإضافي تجاههم.
بشكل أوضح: لم يكن المسيح ذو الكرباج معاديا للأغنياء فقط، وﻻ رجال السلطة فقط، كما يرسخ الماركسيون الذين يقومون بتأويل كل أمور الدنيا لمسألة “الصراع الطبقي” ويحرضون عليه في كل وقت. بل تصادم يسوع غاضبا أيضا مع الضعفاء والمهمشين والفقراء والمقهورين إن تجاوزوا القيم!!
لم يكن المسيح يساريا انتقائيا حتى يقول “ده أصله بروليتاريا رثه، سيبوه” أما “ده برجوازي، يستاهل” في كرباجه. بل كان القائل:
لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض. ما جئت لألقي سلاما بل سيفا. [الأصل اللغوي ليس “سيفا” بل بمعنى: تقسيما وشقاقا واختلافا وفوضى في الحواس] فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه، والابنة ضد أمها، والكنة ضد حماتها. [ﻻ قيم قبلية وعشائرية أو حتى أسرية في اشتراكنا حول الـ”القيم” المسيحانية التي يفترض بنا التوحد تحت لواءها] وأعداء الإنسان أهل بيته. [أعداءك في “قيم المسيح” سيكونون داخل كنيستك، وليس من طائفة منافسة أو دين أخر]
(يسوع المسيح، اﻹنجيل بحسب رواية متى، اﻹصحاح 10، اﻵيات 34-36)
بطريقة أخرى، إن هؤلاء الذين يخافون من الانشقاقات الداخلية فنجدهم طيلة الوقت يدعونا للمصالحة والتريث مع الأصوليين من أهل بيتنا وعشيرتنا وأوطاننا ودولتنا وديننا وطائفتنا، أو هؤلاء الذين يوصون قداسة البابا بالتوازنات بين أصحاب القيم الوحدوية، وأصحاب القيم التمزيقية العدائية من رافعي شعار “ﻻ وحدة قبل أن يصير الكاثوليك أرثوذكسا”، هم ببساطة مخدوعون في فهم “فلسفة المسيح” الذي كان يعلم تماما كل ما هو قادم. وألقى وصايا وتعليمات صريحة جدا في بقية الإصحاح، في أن تكون أعيننا نحو “القيم”، حتى لو كانت كلفة ذلك خسارة اﻷشخاص الذين تحبهم أو من أقرب المقربين لك.
لم أتعلم هذه القراءة للمسيح في مدراس اﻷحد المصممة لرياض اﻷطفال التلقينية,, (فمن الطبيعي أن يتعلم النشء قيما أسرية وليست “فوق أسرية”)، ولم أجدها في معاهدنا اللاهوتية المنحازة معرفيا لقومية ضيقة حتى لو كانت محببة لقلبي، (فمن الطبيعي أن معاهدنا تتبنى قيما قبطية (قومية) وليست “فوق قومية”)، لكني وجدت ضالتي في “القراءة العلمية المجردة” في قلب مصر، عند معهد اﻵباء الدومنيكيين للدراسات الشرقية (للكاثوليك 1700 نوعا من الرهبنة الدولية موجودة في 5 قارات، والدومنيكان هم رهبان البحث العلمي ومسؤولي الحوار الكاثوليكي مع اﻵخر – أي أخر).
وبالتأكيد أنا -كفرد مسيحي ومصري أرثوذكسي- أجد كمية أكبر من التوافقات الفكرية والعلمية والمنهجية في استنباط القيم المسيحية من شخص المسيح ذاته، أعلى وأهم وأمضى دلالة وتأثيرا على أفكاري الشخصية من تأثيرات ليس فقط مراكز القوى مثل اسقف مغاغة واسقف الثقافة واسقف الشباب (قادة الأصوليات وشيوخ ورؤساء العيال اللي بشبشب ومموليهم من خلف حجاب) بل أصدقكم القول في أن تأثير المسيح ووصاياه على الإنسان المسيحي يجب أن يكون أعلى من تأثير الباباوات أنفسهم، ومدارسهم، وسياساتهم، وثقافتهم، سواء التي أختاروها أو التي أجبروا عليها.
وفّق الله كل / أي بابا وقائد ورئيس يسعى لتوحيد البشر وزيادة مساحات السلام بين البشر ونبذ الحروب والتقسيمات والانشقاقات والتحزبات، وأعانهم على ما ينتظرهم من ضيقي الأفق وواضعي الخشب في العجلة من أهل بيتهم.
و”أعانهم” هذه ليست انتظارًا للسماء من إله السلام وملك السلام وحده،
بل بنا نحن أيضا أبناء الأرض يجب أن تكون هذه المعاونة.
فاااااااااااا..
فالصورة منحطة أخلاقيا، ومعبرة عن خلل قيمي ومغالطات ماركسية جيفارية ثورجية وقومجية تدين العيل أبو شبشب، وشنودة في بروفايل بكتشره ومدرسته، ومن المفترض أن تخجل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الرسمية لأنها فاشلة في الاستخدام السياسي لعلوم اللاهوت، ومعبرة عن تسطيح وعظي ساذج لتعاليم المسيح بحيث أصبحت تستخدم في عكس مواضعها، وتعلن عن فشل تربوي وقيمي قاد لهذه الكراهية! تكلموا عن أنفسكم، ودعوا لنا مسيحنا دون تشويهكم المسيّس والمؤدلج والمحزبن!
بسلطة ﻻ تزيد عن بائع الحمام المهمش والمحتقر، أتقدم بالاعتذار لكل كاثوليكي عن السلوك المنحط للعيل أبو شبشب!