- ☑ بدعة الملك الألفي الحرفي للمسيح
- أصل التعليم بالملك الألفي للمسيح
- موقف المسيح والرسل من الملك الألفي
- تفشي التعليم الألفي في الجماعات الأولى
- رفض تعليم الملك الألفي [١]
- رفض تعليم الملك الألفي [٢]
- رفض تعليم الملك الألفي [٣]
نناقش في هذا البحث كيف تعاملت الكنيسة مع أحد بدع المتهودين في العصر المسيحيّ الأول في القرون الخمسة الأولى المبكرة للمسيحية، حيث تفشى بين الجماعات المسيحية تعليمٌ متهودٌ له أصول في اليهودية عن مُلك المسيح لألف سنة على الأرض، وسوف يكون هذا المُلك مُلك أرضيّ ماديّ حرفيّ، وأن المسيح سيملك سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا على العالم، حسب تعليم هؤلاء المنحرفين.
نتتبع معًا في هذا البحث أصل هذا التعليم ووجوده من عدمه في التعليم اليهوديّ في فترة الهيكل الأول وما قبلها، ثم نتناول بداية ظهور هذا التعليم في كتابات يهودية الهيكل الثاني. ونستعرض بالتفصيل موقف المسيح والرسل من هذا التعليم، وكيف تفشى هذا التعليم بسبب التأثير اليهوديّ في الجماعات المسيحية الأولى وموقف الكنيسة منه خاصةً في فترة القرون الخمسة الأولى. كما نتناول موقف الكنيسة الرافض لهذا التعليم المتهود عبر العصور المختلفة، ورفض كنيسة العصور الوسطى لهذا التعليم المتهود المنحرف. ونستعرض أيضًا رفض حركة الإصلاح البروتستانتيّ في مهدها لهذا التعليم المنحرف. كما نتناول البدع المختلفة التي ارتبط اسمها بعقيدة المُلك الألفيّ الحرفيّ للمسيح منذ نشأة المسيحية وصولًا إلى جماعات الألفيين في القرن التاسع عشر.
ولكن يجب الإشارة في البداية إلى تفريق إيرل كيرنز بين طوائف الألفيين المختلفة إلى: ما قبل ألفيين، وما بعد ألفيين، ولا ألفيين، حيث يدفع ما قبل الألفيين PreMillennialists المتمسكون بمجيء المسيح العتيد على الأرض قبل الألف عام السعيدة، وكذلك باختلاف ”ملكوت الله“ عن ”ملكوت السماوات“، يدفعون بارتباط ملكوت السماوات وحُكم المسيح على أرضنا الحاضرة، كما يطابقون بين ملكوت الله وحكم الله الآب الأبديّ. وأنه في هذه الفترة الحاضرة من عمر الكنيسة يتساوى ملكوت السماوات مع العالم المسيحيّ، الذي يتكوَّن من خليط من المسيحيين، مؤمنين أعلنوا إيمانهم، وآخرين غير مؤمنين، ويهود. وهكذا عند رجوع المسيح سيُطهِّر ملكوت السماوات من اليهود غير المؤمنين والأمميين، ثم يشترك في حكم هذا الملكوت لمدة ألف سنة المسيح وكنيسته، وسيكون هذا الملكوت هو ما تنبأ عنه الأنبياء، الذي سيتبارك فيه إسرائيل في فلسطين. وبعد تمرد الشيطان فترة وجيزة بعد إطلاقه من السجن ألف عام في أثناء الملك الألفيّ، يقوم المسيح بتسليم سلطانه إلى الله، ويندمج الجزء الطاهر من ملكوت السماوات أخيرًا مع ملكوت الله بعد الدينونة الأخيرة. [1]
أمَّا الكثيرون ممَن يعتقدون في ترادف التعبيرين وتساويهما مع الكنيسة، فيقولون إن تحقيق الملكوت سيتمُّ بواسطة مراحل تطوُّر تاريخية، حيث تضطلع الكنيسة بدور إعداد الطريق لملكوتٍ يتسلَّمه المسيح عند عودته. ويُعد العمل الاجتماعيّ الذي يهدف إلى تحسين ظروف الناس، عملًا هامًا وجزءًا أساسيًا في تخطيطهم. وكثيرًا ما تُفهَم المسيحية كقيمٍ أخلاقيةٍ، وذلك على حساب العمل الكفاريّ على الصليب. وهذه هي عقيدة البعد ألفيين PostMillennialists المتحررة. البعد ألفيين هم المؤمنون بمجيء المسيح في نهاية الألف عام السعيدة.
تمسَّك بعض مُفكِّري القرن التاسع عشر من أمثال تشارلز فيني وهودج ورفيلد وسترونج بالبعد ألفية، ولكن على نحوٍ متحفظٍ وتقليديّ. لقد آمنوا أنه لابد للكنيسة بأعضائها المجدَّدين تحت قيادة وقوة الروح القدس أن تُؤثِّر بقوةٍ على مجتمعها، بحيث تعد في الناس نظامًا ألفيًا. وعندما يأتي المسيح في نهاية العصر الألفيّ سيجد مجتمعًا تقيًا. ولقد منحت مساواة أوغسطينوس بين العصر الألفيّ والكنيسة دعمًا قويًا لهذا الرأي. [2]
أمَّا بعض الذين لا يُحبِّذون هذه الفكرة، لكنهم يعتقدون بترادف التعبيرين، فيؤمنون بأن التحقُّق والظهور النهائيّ للملكوت هو حدثٌ مستقبليٌّ سيتمُّ بطريقةٍ معجزيةٍ مفاجئةٍ وعنيفةٍ عند رجوع المسيح. ويرفضون نظرية تطوُّر المجتمع وإعداده خلال العصر الألفيّ ليأتي المسيح في نهايته. عادةً يُميِّزهم الناس بلفظة اللا ألفيين AMillennialists لأنهم يرفضون فكرة ملكوت المسيح الألفيّ، كما يرفضون ربط اليهود بملكوت المسيح. [3]
وهذا ما يُؤكِّده ديفيد دي سيلفا على أن واحد من أكثر المواضيع عرضة للجدل في تفسير سفر الرؤيا، وفي الإسخاتولوچيا بشكلٍ عامٍ، هو ”الألف سنة“، أيّ مُلك بعض القديسين مع المسيح قبل الدينونة الأخيرة والخليقة الجديدة [4]. تُعرَف المجادلة عادةً تحت ثلاث مواقف رئيسية:
(1) ما قبل الألفية: تُؤكِّد على مُلك حرفيّ لمدة ألف سنة للقديسين بعد أن يرجع المسيح ويُؤسِّس ملكوته.
(2) ما بعد الألفية: تتطلع إلى مُلك ألف سنة للقديسين قبل رجوع المسيح، وهي نتيجة التبشير الناجح للأمم وتأسيس الحكومة المسيحية.
(3) اللا ألفية: لا تُؤكِّد على مُلك حرفيّ لمدة ألف سنة؛ بالأحرى، تقييد الشيطان تحقَّق من قِبَل يسوع على الصليب، وعصر الكنيسة هو المدة الفاصلة بين المجيئين الأول والثاني للمسيح، وهو الوقت الذي يكون فيه المسيحيون ”أعظم من منتصرين“ ويجلسون ”مع المسيح في السماويات“ [5]. [6]
صدر للكاتب:
ترجمة كتاب: "الثالوث"، للقديس أوغسطينوس أسقف هيبو [٢٠٢١]
كتاب: عظات القديس غريغوريوس النيسي على سفر الجامعة [٢٠٢٢]
ترجمة كتاب: "ضد أبوليناريوس"، للقديس غريغوريوس النيسي [٢٠٢٣]
كتاب: الطبيعة والنعمة بين الشرق والغرب [٢٠٢٣]
كتاب: مونارخية الآب في تعليم آباء الكنيسة [٢٠٢٤]
