Search
Close this search box.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ قَالَ لِسِمْعَانَ: «ابْعُدْ إِلَى الْعُمْقِ وَأَلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ».

(إنجيل لوقا 5: 4)

في رأيي إنه أحد أهم الشعارات التي رفعها السيد المسيح، فكلماته لم تكن مجرد كلمات تخص موقف أو شخص واحد وإنما مبادئ وشعارات في الحياة عمومًا، وإن كانت هذه الكلمات قد غيرت من حياة بطرس، وحولته من سمعان إلى تلميذ للمسيح فاحتياج الإنسان لها يزداد زيادة سريعة، وفي هذا العصر الذي نعيشه قد تكون تلك الكلمات البسيطة هي طوق النجاة المتواجد داخلنا ولكننا لا نراه.

فنحن نعيش الآن أقصى مراحل السطحية والضحالة التي حولت البشر إلى مجرد صور باهته غير مجسمة فقدت حتى بعدها الثالث فتشابهنا جميعا حينما فقدنا القدرة على التعمق في الحياة بل والرغبة في ذلك.

تمهل/ ي عزيزي/تي القارئ/ة لثوان معدودة واعط نفسك الوقت الكاف لنفس عميق وتأمل بنفسك كيف أصبحت الحياة بالنسبة لنا؟

إنها السرعة، كل شيء نريد أن نفعله بسرعة حتى لو لم ندركه بالقدر الكافي، وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها الـ “تيك توك” عود أصابعنا التمرير دون أن يأخذ عقلنا الوقت الكافي لإدراك ما نراه فانعكس ذلك على حياتنا كلها وأهمها علاقاتنا حتى بأقرب أفراد أسرنا وأصدقائنا، أصبحت تتسم بالسطحية الشديدة. تقييمنا للأشخاص أصبح قائمًا بالدرجة الأولى على المظهر والملابس وماركة التليفون يليها شهادته أو مكانته أو… أو… أو.

قد نعيش مع أشخاص في بيت واحد ونحن لا نعلم فعليًا ما بهم، ولم نسأل أنفسنا ولو مرة واحدة هل من يشاركوننا الحياة سعداء؟ الأصعب، والأصعب جدا، إننا نتعامل مع أنفسنا بنفس هذه السطحية، فإذا سألت نفسك الآن بعض الأسئلة البسيطة غالبا لن تجد لها إجابات واضحة، خاصة إن كنت أمين أو صريح مع ذاتك بالقدر الكافي!

هل أنا سعيد؟ هل أفعل حقا ما أريد أن أفعل؟ هل احترم ذاتي بالقدر الكافي؟ هل أحبها؟ هل…؟ هل…؟ وليست فقط العلاقات التي تسطحت، وإنما أيضًا المعرفة حينما كانت المعلومات نادرة وتحتاج بحث في الكتب والمكتبات وكان على الإنسان بذل المجهود للوصول إليها، كان البشر من حيث العلم درجات، ولكن لأن كل معلومات الكون الآن تبعد عنا مقدار ضغطة ذر أو كتابة كلمة في محرك بحث أصبحنا جميعا علماء، ولكن دون علم، فلا يكلف أحد نفسه عناء البحث عن صحة المعلومة من خطأها، ولا حتى عن قيمة هذه المعلومة، وهذا لا ينطبق فقط على العلم بمفهومه الضيق عن الأمور البعيدة أو المعقدة وإنما حتى العلم بالأمور الحياتية اليومية، فالجميع اليوم خبراء تجميل وموضة وأتيكيت وتنمية بشرية وعلم نفس، و… و… و.

الحقيقة الكلام في هذا الموضوع لا يكفيه مقال، إنما أردت فقط أن أشارككم فكرة تلح عليّ منذ فترة وقد تكون مجرد حجر يلقى في نهر، أو جرس منخفض وسط ضوضاء شديدة تنبهنا إننا نحتاج ولو قليلا من العمق في كل خطوة وكل عمل وكل شعور في حياتنا.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

[ + مقالات ]