Search
Close this search box.

“لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ”.

(رسالة يوحنا الأولى 2: 15)

هي  آية نقرأها بالقداس بعد وليس قبل قراءة أعمال الرسل لتوضح نتيجة تماهي الذات في المسيح كما تبين في حياة الآباء الرسل. فالمسيحية ليست دعوة لكراهية حياتنا في الأرض، ولكن لأن يتملك حب المسيح في قلبك.

وأما عن مدى انشغالك بالرب وحبه فإنه يمتد ويتسع حتى يملك حياتك كلها ولا يصير فيها مكان للعالم، ليس كرها فيه ولكن لأن القلب لم يعد فيه مكانا لغير المسيح.

وما الأبدية إلا مرحلة أعلى لهذا التطور في خلق الإنسان عندما يصير الرب هو “الكل في الكل” = كل شيء في كل أحد.

فالموت عن العالم ليس هدفا مسيحيًا، ولكن الحياة في المسيح، التي منطوقها عند البعض هو الموت عن العالم كنتيجة، حيث أنسب مكان لهذا القول هو بعد قراءة سفر أعمال الرسل، في أثناء قراءات القداس الإلهي، وعندئذ نقرأ الإنجيل لتدخل كلمة الله لتتملك على القلوب، وختامًا نصير ونتحد في جسده بالتناول من سر جسد الرب ودمه (ال).

فهل مكان العالم ومحبته عندئذ في قلوبنا؟ لا موضع له. ولكن العجيب إننا نخرج من الكنيسة بعد القداس لنخدم هذا العالم حبًا في مسيحنا الذي يحب العالم كله. فكيف نكره من أحبه المسيح وبذل ذاته من أجل خلاصه؟! فبينما نقول “لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم” في بداية القداس، ففي ختام القداس الإلهي نخرج مسيحًا، نبذل ذواتنا محتضنين آلآم العالم وأنينه.

والسُبح لله.
بقلم د. رءوف إدوارد

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

[ + مقالات ]