Search
Close this search box.
المقال رقم 6 من 7 في سلسلة إطلاق سراح كلمة الله
قال يسوع للشاب "كيف تقرأ؟" ومازال يقول لك يا من تقرأ كلمة الله "كيف تقرأ؟" وكيف تتحرَّر من القراءة الحرْفية؟ هذه المحاولة لقراءة حيَّة لكلمة الله بواسطة بعض النصوص والأمثلة.

اِسْمَعِي يَا بِنْتُ وَانْظُرِي، وَأَمِيلِي أُذُنَكِ، وَانْسَيْ شَعْبَكِ وَبَيْتَ أَبِيكِ

(المزمور 45: 10)

لماذا هذه الوصيِّة القاسية؟ لماذا (إما.. أو..)؟ إما الله أو الأهل؟
ولماذا لا تكون العَلاقة مع الله سببًا لبَرَكة العَلاقة مع الأهل؟

أيضًا يقول الكتاب المقدس:

لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ

(سفر التكوين2: 24؛ إنجيل متى 19:5؛ إنجيل مرقس 10: 7؛ رسالة بولس إلى أفسس 5: 13)

ما قصْد الله من النسيان والترك؟

“إنسي أهلك”، هل يلزَم على الزوجة أن تنسي أسرتها، وتقطع علاقتها بأهلها بعد أن تتزوجَّ؟ هل التطبيق العملي لهذه الآية هُجران الأهل وقطْع الصِلة بهم لدرجة النسيان؟!

الواقِع أن القراءة السريعة، بل القراءة (النظرية) التي تسجن القرَّاء داخل الحروف تجعلنا نعجز عن فهْم وقصْد الله، وأحيانا تأتي الخبرات العملية لتوضِّح الكثير مما يقوله الله. فمع مرور الأيام ومع التواجُد مع أسر متنوِّعة سواء في العمر أو المستوى الاجتماعي، ومع ملاحظة العلاقات المتبادَلة بين أفرادها يمكن فهم أمور كثيرة بما فيها كلام الله.

فكمثال، نعرف أن الفتاة تميل إلى الارتباط بأهلها وهذا لا غبار عليه إطلاقًا، لكن عندما لا تنتبه الزوجة إلى عَلاقة التوازُن بين ما كانت تمارسه وهي في بيت أهلها، وما يجب عليها أن تلاحظه في بيت الزوجية، فهنا يحدث عدم التوازُن، فبيت العائلة يفرق عن بيت أسرة تتكون حديثًا، هو فارِق بين كيان قائِم في ظروف معيَّنة وكِيان جديد بين زوجَين يحتم عليهما أن يفكِّرا في طبيعة هذا الكِيان الجديد.

– تجد الزوجة تطبِّق نظام (ماما) في المواعيد وفي ترتيب البيت وطبْخ أنواع الطعام وبنفس طريقة (ماما) لدرجة أنها قد تمتنع عن طبخ وَجَبات غير التي كانت تطبخها (ماما) حتى وإن طلبتها أسرتها وأولادها.
– وتطبِّق نظام (بابا) في ترتيب العلاقات والأولويات والقِيَم أيًا إن كانت إيجابية أو سلبية.
– تحب الزوجة أن تربي أولادها كما كانت تفعل والدتها (حرفيًا).
– تدور الأحاديث في أغلبها عن (ماما وبابا وخالتي. الخ) وهو ما لا نجده عادةً لدى الرجل.
– تؤخذ القرارات بالرجوع إلى ما كان يمكن أن تقرِّره (ماما) أو يقرِّره (بابا) في هذا الظرف.
– وهكذا يغيب عن الزوجة أنها تؤسِّس أسرة جديدة لها ظروفها المختلفة عن أسرتها الكبيرة.
– لا يقول الله انقطعوا عن أُسَركم وأهلكم، انسُهم وكأنهم غير موجودين، بل يريد ألا تُسجَن البنت في خبرة ماضية وتحرِم نفسها من خبرات جديدة وثرية، فالأفضل أن تجمع بين التركيز عن الخبرات القديمة لتضيف إليها الجديد.

نعود إلى مزمور 45 لنفهمه بالطريقة الجميلة والعملية وأيضًا الروحية التي يقصدها الله: “اِسْمَعِي يَا بِنْتُ وَانْظُرِي، وَأَمِيلِي أُذُنَكِ، وَانْسَيْ شَعْبَكِ وَبَيْتَ أَبِيكِ”،
وماذا يحدث عندما تنسى؟ ستسمع وتنظر: “فَيَشْتَهِيَ الْمَلِكُ حُسْنَكِ، لأَنَّهُ هُوَ سَيِّدُكِ فَاسْجُدِي لَهُ وَبِنْتُ صُورٍ أَغْنَى الشُّعُوبِ تَتَرَضَّى وَجْهَكِ بِهَدِيَّةٍ كُلُّهَا مَجْدٌ ابْنَةُ الْمَلِكِ فِي خِدْرِهَا. مَنْسُوجَةٌ بِذَهَبٍ مَلاَبِسُهَا. بِمَلاَبِسَ مُطَرَّزَةٍ تُحْضَرُ إِلَى الْمَلِكِ. في إِثْرِهَا عَذَارَى صَاحِبَاتُهَا. مُقَدَّمَاتٌ إِلَيْكَ. يُحْضَرْنَ بِفَرَحٍ وَابْتِهَاجٍ. يَدْخُلْنَ إِلَى قَصْرِ الْمَلِكِ”.
أفسحي مكانًا للملك وأخلي طريقك من العوائِق حتى يمكنك التجاوب معه، واعطيه الفرصة والوقت ليتمكَّن من إظهار ما لديه فإذ بكِ تنفتحين على الجديد من غنى ومجد وحب الملك.

نهاية المزمور تقول: “عِوَضًا عَنْ آبَائِكَ يَكُونُ بَنُوكَ، تُقِيمُهُمْ رُؤَسَاءَ فِي كُلِّ الأَرْضِ. أَذْكُرُ اسْمَكَ فِي كُلِّ دَوْرٍ فَدَوْرٍ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ تَحْمَدُكَ الشُّعُوبُ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ”، وحسَب الترجَمة العربية المُشتَركة وترجَمة الحياة “عرش آبائك يكون لبنيك. تقيمهم رؤساء في كل الأرض”،
والمعنى أن الأبناء سيكونون ملوكًا كالآباء. وهل هناك أكثر من هذا يمكن أن تتمنَّاه الأم لأولادها؟ لكن هذا يتطلَّب منها أن توسِّع دائرة أفقها وبالتالي أولادها، وتكتسب خبرات جديدة وتتعلَّم لتفيد أولادها.

وماذا عن المعنى الروحي للمزمور خاصة وأن عنوانه “مزمور محبة”؟
هكذا تتعمَّق المحبة وتتزايد وتفيض، فتتزايد نغَمَة المزمور ارتفاعًا كلما واصَل المرنِّم تأمُّله في الله، وتشعر أن الكلام لا يسعفه ليصف ما يفهمه ويشعر به نحو الله، إلى أن يدعو الفتاة أيضًا لتشارِكه هذا المجد ثم يختم قائلًا:
“أَذْكُرُ اسْمَكَ فِي كُلِّ دَوْرٍ فَدَوْرٍ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ تَحْمَدُكَ الشُّعُوبُ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ”.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: إطلاق سراح كلمة الله[الجزء السابق] 🠼 سيفٌ للربِ وسيفٌ لجدعون[الجزء التالي] 🠼 شرور التدخُّل في شئون الغير
[ + مقالات ]