Search
Close this search box.
المقال رقم 7 من 13 في سلسلة الله اﻷب أم الطبيعة اﻷم؟
فيما سبق، حاولت في إيجاز وضع الخطوط العريضة لإيمان الكنيسة فيما يتعلق بمن هو الله؟ كيف نفهم الصفات المنسوبة له؟ كيف نتكلم عن الله؟ كيف نتكلم عن العناية الإلهية، هدف الخليقة، سقوط الخليقة، مركز الإنسان في الخليقة، وإعادة بعث الحياة في الإنسانية والخليقة من خلال تجسد الكلمة؟ هذا الجزء يتحدث بشكل مباشر عن بعض الأحداث الصعبة الواردة في الكتاب المقدس والتي تترك الكثيرين في حالة من عدم الارتياح.

الطوفان العظيم

الدراسات الكتابية:

استطاعت الدراسات الكتابية أن تكشف عن العديد من المخطوطات من بلاد ما بين النهرين والأساطير البابلية التي تتشابه مع قصة الطوفان في عدد من التفاصيل. للأسف، لا يوجد ما يكفي من الأدلة الة ما يؤكد على حدوث طوفان عالمي إلى هذا اليوم [1] مما جعل البعض يعتقد أن قصة الطوفان الكتابية ما هي إلا واحدة من هذه الأساطير. البعض الآخر اعتبرها قصة قديمة نموذجية تعبر عن علاقة الإنسان بالآلهة والخليقة وصارت جزء من العقل الجمعي للبشر وتداولت من مكان لآخر بتفاصيل مختلفة تتوافق مع السياق الحضاري والديانة الخاصة بكل منطقة أو جماعة. إلا أننا نجد بعض المفسرين الأرثوذكس قد اتخذوا منهج محافظ مثل القمص ، الذي رأى في التشابه الجزئي بين القصص الأسطورية والسرد الكتابي إشارة لحدوث الطوفان في القديم وأنه قد تم تسجيله بطرق مختلفة في الحضارات المختلفة إلا أن السرد الكتابي يقدم القصة الأصلية التي لا تعطي أحداث مجردة بل ترينا أيضًا عنصر العناية الإلهية ودوره في تسلسل الأحداث [2].

من اللازم أن نبحث عما وراء عناصر التشابه والاختلاف لنرى كيف اختلف السرد الكتابي عن الأساطير. فمن عناصر التشابه نجد حدوث الطوفان، استمرارية وجود العالم من خلال شخص واحد يحافظ على قلة من البشر يستمر العالم من خلالهم، استخدامهم لفلك للحماية من المياه، وتعرفهم على مستوى تراجع المياه باستخدام الطيور المختلفة. عناصر الاختلاف تتضمن سبب حدوث الطوفان، العلاقة بين الله والإنسان في السرد الكتابي، شكل الفلك، نوعية الطيور المرسلة لاستكشاف نهاية الطوفان، ومدة الطوفان.

سبب الطوفان في السرد الكتابي هو استمرارية الانجذاب نحو الخطية التي سيطرت على البشرية. بالتالي، يحكم الله باحتياج العالم لبداية جديدة خلال شخص نوح، رجل صالح وكامل في جيله. يظهر الله إرادته لنوح؛ الأمر الذي يتباين مع أسطورة حيث يقرر الآلهة أن يقضوا على البشرية بسبب علو أصواتهم وإزعاجهم للآلهة. أحد الآلهة المحبة للبشر تعلن لرجل خطة الآلهة وتحذره ليسكن في فلك وبهذا تخلص الخليقة من المياه. نجد أن الله هو من دعا نوح للخروج من الفلك بينما الملحمة الأسطورية تظهر الإنسان مسرعًا خارج الطوفان ليقدم الذبائح لاسترضاء الآلهة. الاختلافات في التفاصيل وعناصر التشابه البسيطة تقدم توضح أنه لا يوجد عناصر تطابق إلا في الخطوط العريضة، بينما الاختلافات كافية لتوضح الفروق الشاسعة بين الله والآلهة المزيفة سواء في الحافز المؤدي لحدوث الطوفان، أسباب فناء الإنسانية، وأسباب وطريقة تخليص البشرية [3].

التفسير اليهودي:

أبناء الله المذكورين المشار إليهم في افتتاحية الإصحاح السادس تم تفسيرهم بطريقتين أساسيتين: الأول يشير لهم كملائكة ساقطة بينما الثاني يشير لهم كأبناء . التفسير الأول يعتمد على مقارنة النص بسفر أيوب حيث يشير للملائكة بما فيهم ، والمعروف في السفر باسم المشتكي، على أنهم أبناء الله الظاهرين أمامه (أيوب 1: 6). التفسير الثاني يعتمد على مقارنة “أبناء الله” بسفر حيث يقول الله عن البشر، أنهم آلهة وبنو العلي يدعون (مز 82: 6). التفسير الثاني يستمر في الربط بين أبناء شيث بأبناء الله باعتبار شيث أكثر برًا من ، ذو البنات التي سماهم الوحي ببنات الناس. يربط المفسرين اليهوديين بين الله الذي “يرى” كل شيء أنه حسن سبع مرات في تكوين 1 ورؤية الله للإنسان وشره وندمه على خلقة الإنسان في تكوين 6. [4]

يعلمنا الكتاب المقدس فيما بعد أن نوح وجد نعمة في عيني الرب (تكوين 6: 8). على الرغم من أنه للوهلة الأولى تبدو هذه الآية كآية عابرة، إلا أنها تلقي الضوء على الترابط بين نوح والنعمة؛ الأمر الذي يشير إليه المفسرين اليهوديين حيث أن نوح بالعبرية “ن-ح” بينما كلمة نعمة بالعبرية هي “ح-ن”. فالآية تشير إلى المستقبل حيث نعمة الله “ح-ن” هي صاحبة الكلمة الأخيرة في هذه الأحداث وأن هذه النعمة “ح-ن” ستأتي عن طريق نوح “ن-ح”. هنا ويجب أن نشير إلى أن حين ولد نوح قال: هذا يعزينا عن عملنا وتعب أيدينا من قبل الأرض التي لعنها الرب (تكوين 5: 29). حتى قبل أن يدين الله العالم، يبدأ بقطع عهد مع نوح (تكوين 6: 18). فنعمة الله لم تكن فقط صاحبة الكلمة الأخيرة في خلاص الإنسانية من خلال نوح بل أيضًا صاحبة الكلمة الأولى في الوعد المُعطى من الله للإنسان قبل حدوث فاجعة الطوفان [5]. وبينما يحدد الإصحاح السابع تفاصيل الطوفان وكيفية حدوثه، يستهل الإصحاح الثامن ب”تذكر الله نوح” مشيرًا لنصرة الرحمة على الحكم. سيتذكر الله العديد من الأشخاص والعهود وسيجعل من هذا التذكار سببًا وإعلانًا لتخليصه للبشر كما سنراه فيما بعد يتذكر إبراهيم ولوط [6].

التفسير المسيحي:
لكثرة التفاسير الخاصة بالتكوين وكثرة تفاصيلها، سنكتفي هنا بما يخص المواضيع الخاصة ببحثنا ألا وهي: الرحمة الإلهية التي تعطي فرصة للتوبة، معنى ندم الله، ومعنى غضب الله في سياق الطوفان.

يبدأ الإصحاح السادس بالزيجة بين أبناء الله وبنات الناس. نجد صدى التفسير اليهودي لأبناء الله على أنهم ملائكة ساقطة في تفاسير السكندري [7] و أسقف ليون [8]. إلا أن هذا التفسير تم رفضه فيما بعد من قبل لاهوتيين مهمين في تاريخ الكنيسة مثل [9]، ووس [10]، و [11]. يؤكد الأخير على أن أبناء الله لا يمكن أن تشير إلا لأبناء شيث وليس للقوات الملائكية حيث يرى أنه من الأساسي في إيماننا أن الملائكة غير الجسدانية لا يمكن أن تسقط في الشهوة الجسدانية. يشترك افرام السرياني وكيرلس الكبير في هذا التفسير المستقر الآن في الكنيسة.

يعلن الله في تكوين 6: 3 أن عمر الإنسان سيقل ليكون 100 سنة فقط بعد أن نرى الأعمار التي تصل لتسع مئة سنة في سلاسل الأنساب التي تظهر في بداية لتكوين. يختلف المفسرين المسيحيين في تفسير هذا التقليل في العمر البشري. يفسر إفرام هذا النص بطريقة حرفية دون أن يفسر وجود أشخاص عاشوا لما فوق المئة وعشرين سنة بعد نهاية الطوفان. يؤكد أن هذا الوقت المشار إليه بمئة وعشرين سنة هو وقت التوبة الذي أعطاه الله للبشر الذين عاشوا زمن الطوفان. إلا أن كلاهما (أي إفرام وجيروم) يؤكدا أنه لو تاب البشر لأوقف الله الطوفان [12]. ففترة السماح هذه هي شهادة للرحمة الإلهية إلا أنه لا يوجد ما يدل على معرفة من انتهت حياتهم بالطوفان بأن هذه الفترة كانت فترة سماح قبل حدوث الطوفان إذ كان نوح هو الوحيد الذي أعلن له الله أن الطوفان سيحدث. وحتى لو كرز نوح بما أعلنه الله له، لا نعرف مدى هذه الكرازة. فلو كانت هذه الكرازة مبنية على رؤية الناس له وهو يبني الفلك، فماذا عمن لم يروه؟

في الحقيقة، عدم ذكر النص لمدى معرفة الناس بما هو آتٍ لا يؤكد بشكل ضروري أنهم عرفوا أو لم يعرفوا. فالنص لا يعلن كل التفاصيل. على سبيل المثال، نحن لا نعرف كيف “دخلت [الحيوانات] إلى نوح إلى الفلك” (تكوين 7: 15). فلو قدموا بشكل معجزي ولو لم يحضرهم نوح بنفسه، فلماذا حدد الله عدد الحيوانات والطيور (اثنين من غير الطاهرين وسبعة من الطاهرين مع العلم أن شريعة الحيوانات الطاهرة وغير الطاهرة لا نقرأها بشكل مكتوب إلا بعد سنين من نوح في زمن موسى في أسفار الخروج واللاويين والتثنية)؟ لا نعرف أي شيء عن كيفية إحضار نوح لكمية الطعام اللازمة لهذا العدد من الحيوانات، وكيف حفظ الطعام، وكيف تناولت الحيوانات المفترسة الطعام الخاص بها، هل صارت نباتية أم افترست الحيوانات الأخرى؟ هناك عدد من التفاصيل التي اختار الوحي ألا يُعلمنا بها والتي كانت من الممكن أن تقدم لنا تسلسل قصصي أفضل مما يدل على أن هدف النص ليس مجرد السرد القصصي. فحين يختار الوحي أن يخفي مثل هذه التفاصيل، نفترض أن معرفتها غير لازمة لخلاص البشرية أو لمعرفة الله. فسواء عرفنا أو لم نعرف هذه التفاصيل، ستظل الحقيقة أنه: ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء (رومية 11: 33). بعد البحث في الكتب المقدسة، والتفاسير، وحتى التخمين في حدود النص واللياقة، وبعد تقديم النظريات المختلفة، لابد للمؤمن أن يعترف بجهله في النهاية بحكمة الله.

يتخذ النص فيما بعد منحدرًا جديدًا تجاه غضب الله والذي يستتر تحت نص “ندم الله” لكونه صنع الإنسان. يلقي أغسطينوس الضوء على هذه المصطلحات في كتابه الشهير فيقول [13] :

غضب الله لا يوحي بوجود اضطراب [أو تذبذب] في العقل الإلهي. فالموضوع ببساطة هو إصدار الحكم على الخطية. وحين “يفكر الله، ثم يفكر بطريقة أخرى” هذا يعني ببساطة أن الحقائق المحيطة به قد تغيرت فيما يخص علاقتهم بفكره غير المتغير. لأنه غير ممكن لله أن “يندم / يتوب” كما يتوب أو يندم البشر عما صنعوه لأنه من الواضح أن أحكامه ثابتة في كل شيء في علمه السابق. لكن باستخدام هذه اللغة البشرية بطرق متعددة يتمكن للكتب المقدسة أن تساعد قراءها المختلفين أن يشعروا بالألفة [مع اللغة]. لذلك يمكن فقط بهذه الطريقة أن يخيف المتكبرين ويقيم الكسالى ويدفعهم للتساؤل ويقدم طعام للمقتنعين. وهذا ممكن فقط حين يتنازل الكتاب المقدس لمستوى أقل القارئين.

(Louth, Ancient Christian Commentary on Genesis 1-11, 125)

حين نقرأ الكتاب المقدس، لابد أن يميز القارئ بين من هو الله كما تعلنه الكنيسة بالمقارنة مع ما تقوله الكتب المقدسة لمساعدة غير المتعلمين باستخدام الصور والأمثلة واللغة البشرية. كيف يمكن لنا أن نميز بين الإثنين؟ بالقراءة المصلية للكتاب المقدس أخذين بعين الاعتبار تعاليم الكنيسة وكتابات الآباء المشمولين بنعمة الروح القدس الذي قادهم في تفسير تلك الكتب المقدسة عينها التي سبق وأوحى بها للأنبياء والرسل. فما يتفق عليه الآباء في تفسيرهم نتخذه كتعاليم أساسية في الكنيسة وما يختلفوا عليه نتخذه كأشياء يمكن الاختلاف فيها دون أن يؤثر هذا الاختلاف على معرفتنا بالله. فغضب الله هو مسألة تفسيرية اتفق فيها الآباء شرقًا وغربًا وسكندريين وأنطاك.

أخيرًا:
على الرغم من عدم وجود الكثير مما يمكن إضافته لما قاله الآباء إلا أنه من الواجب أن نأخذ بعين الاعتبار بعض النتائج والتبعيات العملية لسرد الطوفان.

أولًا، لو كان القارئ لا يزال غير مقتنع بمدى الفساد والانحلال البشري حين قرر الله بوجوب الطوفان، ينبغي أن ينظروا لمن خلصوا من الطوفان ومدى برهم. نوح، الذي قال الله عنه أنه كان بارًا وكاملاً في جيله، يُظن أنه اتخذ دور أشبه بدور الكاهن إذ يصفه بأنه كان كارزًا للبر (بطرس الثانية 2: 5). على الرغم من أن أول أعماله بعد الطوفان كان تقديم الذبائح لله، إلا أن السرد التالي يظهره كشخص سكير وعاري بسبب سكره. من الطبيعي أن يتوقع القارئ سلوكًا أفضل من السكر والولع بالخمر في حياة الرجل الكامل كارز البر الذي لم يلبث أن يرى العالم ينتهي بسبب الخطية أمام عينيه. علاوة على ذلك، نجد أن حام، ابنه الذي رافقه على الفلك ورأى حكم الله، لم يخز من النظر والسخرية من عورة أبيه. فلو أن هذه هي سلوكيات الأبرار الذين رأوا عدل الله، فينبغي أن يعطيك هذا فكرة عن سلوكيات من عاشوا في الفساد قبل الطوفان. وعلى الرغم من هذا الانحلال الأخلاقي، نجد رحمة الله هي المنتصرة في النهاية باستمرارية البشرية خلال شخص نوح.

ثانيًا، كمؤمنين في عهد النعمة، لا بد أن نرى في نوح رمزًا للمسيح الذي خلص العالم من الخطية. يرمز الفلك إلى الكنيسة التي تحفظنا من طوفان الشهوات والملاذ العالمية. فكوننا في المسيح، نوح الجديد، أو في الكنيسة، الفلك الجديد، متوقف على حرية إرادتنا التي تدرك أهمية الخلاص.

يمكنني القول بأن الكلمة، الابن الوحيد، الذي تجسد في ملء الزمان الحاضر محتملاً الموت من أجل الجميع محررًا إياهم من العقوبة وماحيًا للخوف من العقوبة من كل المؤمنين هو نوح الحقيقي، أي النياح / الراحة والبر، لأن هذا هو معنى اسم نوح. [14]

(كيرلس الكبير، جلافير التكوين، 2)

 

هوامش ومصادر:
  1. Mark W. Chavalas, Victor H. Matthews, and John H. Walton, The IVP Biblical Commentary: Old Testament, 1 edition (Downers Grove, III: IVP Academic, 2000), 37 [🡁]
  2. تادرس يعقوب ملطي (القمص)، تفسير التكوين (القاهرة: كنيسة مارجرجس سبورتنج، 1983)، 97-99. [🡁]
  3. K. A. Kitchen, On the Reliability of the Old Testament, 1 edition (Grand Rapids, Mich.: Eerdmans, 2006), 425 [🡁]
  4. Adele Berlin and Marc Zvi Brettler, eds. The Jewish Study Bible, 2 edition (Oxford University Press, 2014), 19 [🡁]
  5. Adele Berlin and Marc Zvi Brettler, eds. The Jewish Study Bible, 2 edition (Oxford University Press, 2014), 20 [🡁]
  6. Adele Berlin and Marc Zvi Brettler, eds. The Jewish Study Bible, 2 edition (Oxford University Press, 2014), 21 [🡁]
  7. Andrew Louth, ed., Ancient Christian Commentary on Scripture: Genesis 1-11, 1 edition (Downers Grove, Ill.: IVP Academic, 2001), 121 [🡁]
  8. Irenaeus of Lyons, Proof of the Apostolic Preaching, 18 [🡁]
  9. Louth, Ancient Christian Commentary on Scripture: Genesis 1-11, 121-122 [🡁]
  10. Louth, Ancient Christian Commentary on Scripture: Genesis 1-11, 123 [🡁]
  11. كيرلس السكندري، جلافيرا التكوين [🡁]
  12. Louth, Ancient Christian Commentary on Genesis 1-11, 122 [🡁]
  13. Louth, Ancient Christian Commentary on Genesis 1-11, 125 [🡁]
  14. كيرلس الكبير، جلافير التكوين، 2 [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: الله اﻷب أم الطبيعة اﻷم؟[الجزء السابق] 🠼 [٦] العناية اﻹلهية[الجزء التالي] 🠼 [۸] سدوم وعمورة
معيد بكلية الثالوث، تورونتو في الأكاديمية البطريركية، تورونتو [ + مقالات ]

كاتب وباحث دكتوراه اللاهوت اﻷرثوذكسي بكلية الثالوث، تورونتو - بكالوريوس الدراسات الدينية، ماكماستر