Search
Close this search box.
المقال رقم 4 من 13 في سلسلة الله اﻷب أم الطبيعة اﻷم؟

تحدثنا في المقال السابق عن أبوة الله وأخوة المسيح لنا. وفي عالم ساقط مليء بالعلاقات المتأثرة بهذا السقوط، من الممكن أن يتخيل المرء أن هذه العلاقات السامية التي يشرح بها الله علاقته بنا تشبه علاقاتنا بين آبائنا وأخوتنا الجسديين التي قد تتأثر بالسقوط. لهذا علم الآباء بطريقتين أساسيتين ومتميزتين للتحدث عن الله: ال والكاتافاتيكية.

تعترف الطريقة الأبوفاتيكية في التحدث عن الله بجهلنا بشخصه وعلى هذا تستخدم النفي. نجد مثال رائع على ذلك في القداس القبطي الغريغوري الذي يصف الله على أنه الذي لا يُنطق به، غير المرئي، غير المحوي، غير المبتدئ، الأبدي، غير الزمني، الذي لا يحدر، غير المفحوص، غير المستحيل.

أما الطريقة الكاتافاتيكية فهي أكثر وضوحًا حيث أنها تؤكد بالإيجاب على ما نعرفه في الله. فيمكننا على سبيل المثال أن نقول أن الله خيّر أو أن الله محبة، إلخ. وعلى الرغم من أن هذه الطريقة تبدو أسهل للوهلة الأولى، إلا أنها تتطلب مننا أن نتذكر دومًا أن ما نقوله عن الله ينبغي ألا يُفهم بطريقة بشرية. حقًا، إن الله حب وخير إلا أن الخير والمحبة البشرية تتلاشى بالمقارنة بعظمة واختلاف محبته وخيره (راجع الحوار الأول حول الثالوث من تأليف ق. ).

هناك طريقة أخرى تبناها الكتاب المقدس وهي الكلام عن أعمال الله بدلًا من الكلام عن شخصه وتعرف بالأنثروبومورفيزم (وهي نسب صفات ومشاعر إنسانية لله لنتمكن من فهمها). هذه التعبيرات تتضمن “وجه الله” و”يد الله” و”غضب الله”. يعلّم ق. يوحنا بأن استخدام هذه التعبيرات في الكتاب المقدس نوعًا من التنازل الإلهي. فعلى كل حال، من غير الممكن أن نتوقع من إلهًا رضي بأن يصير إنسانًا أن ينأى عن تعريفنا بأعماله باستخدام تعابير بشرية. يقول ق. يوحنا ذهبي الفم:

حين تسمع عن الغضب أو الهياج منسوبًا لله، لا تفكر في هذا بالطريقة الإنسانية؛ فالكلمات التي تراها هي نتيجة مراعاته لنا. الطبيعة الإلهية على كل حال حرة من كل هذه الأهواء. بل على العكس، فحين يتكلم بهذه الطريقة فهو يترك أثرًا في عقول البشر الماديين. ففي حالتنا نحن أيضًا، حين نتحدث مع الأجانب، فإننا نستخدم لغتهم؛ وإذا تكلمنا مع الأطفال، فإننا قد نهذي بكلام غير مفهوم ومهما كنا موهوبين، فإننا نراعي حالتهم غير الكاملة النمو… كذلك، فالله مريدًا أن يترك أثرًا على البشر الماديين، يستخدم مثل هذه الكلمات. فانظر كيف أن حديثه بهذه الطريقة لم يكن اهتمامًا بمجده بل نفع سامعيه… حسنًا، حيث أن هذه الكلمات كانت موجهة لليهود، فإن هذه الحقيقة تطلبت أن تكون هذه هي الكلمات التي استخدمها آنذاك ويرتفع بمستوى تفكيرهم بطريقة تدريجية رافعًا من سلوكهم مقومًا إياهم بلطف… فانظر أن ما يشغله في هذا الوقت لم يكن عما إن كان ما يقوله يتناسب مع الاحترام اللائق لله بل أن يتمكنوا [أي القراء] من فهم ما يعنيه. لهذا السبب، يقودهم إلى أعلى وفي نفس الوقت لا يتركهم في المستويات الضئيلة من معرفة الحقيقة، فيفتح لهم طرق أكثر اتساعًا.

(يوحنا ذهبي الفم، كما اقتبسه ستيفن وسترهولم ومارتن وسترهولم، كتاب: قراءة الكتاب المقدس: أصوات من تاريخ تفسير الكتاب المقدس – إصدار 2016، صـ 120)

ومع ذلك، فإن هذه الفكرة سببت جدلًا واسعًا في تاريخ الكنيسة؛ الأمر الذي ألزم ق. كيرلس السكندري بوضع مقالة كاملة بعنوان “ضد الذين يتصورون أن لله هيئة بشرية” تهدف للتأكيد على حقيقة الله غير المنظورة. فسواء كان المفسر إنطاكيًا كيوحنا ذهبي الفم أو سكندريًا ككيرلس الكبير، اتفق المفسرون على أن التعبيرات ال لا تعبر عن الحقيقة كاملة فيما يخص الله [1]. فغضب الله هو واحد من هذه التعبيرات التي تندرج تحت الأنثروبومورفية. وهذا لا يعني بالطبع أن غضب الله أمرًا غير حقيقي. وإنما هذا يعني أن شعورنا أو اختبارنا لغضبه لا يتساوى مع الغضب الإنساني.

ومن المهم، أن نتذكر أن الله عرف ذاته كـ”حب” أو كـ”محبة”: حيث يقول الكتاب المقدس أن الله محبة (1 يوحنا 4: 8). لكن حين يشار إلى الغضب الإلهي، فالغضب هو شيء ينتسب لله ولكن لا يعبر عن ذاته فيقال أنه “حمي غضب الله على فلان” أو ما شابه ولكن لا يوجد أي مكان في الكتاب المقدس يعرف فيه الله ذاته على أنه غضب كما هو الحال مع المحبة. فالمحبة عنصر من هوية الله، بينما الغضب يعبر عن بعض مما يصنعه الله في بعض الأوقات، وحتى في هذه الحالة فهذا الغضب لابد أن يُفهم بطريقة آبائية كما سبق وأوضحنا. فمن المستحيل أن يعبر الغضب عن كينونة أو ذات أو ماهية الله.

وقبل أن نغوص في البحث عن معنى الغضب الإلهي، فمن اللازم أن نشير لأن هناك كلمتان يونانيتان يترجما بكلمة واحدة وهي “الغضب”. الكلمة الأولى هي أورغي [2] والثانية هي ثيموس [3]. الكلمة الأولى في معناها الأصيل تعبر عن العنصر الطبيعي في الإنسان المسئول عن رد الفعل أو الهوى. ولكن لأن أقوى أهواء الإنسان هي الغضب، صارت الكلمة تُترجم وتُستخدم للتعبير عن الغضب. وهذه الكلمة هي المستخدمة عادةً للتعبير عن غضب الله في معاملاته مع البشر في الحاضر وهي نفس الكلمة التي يستخدمها المرتل في المزمور حيث يقول اغضبوا ولا تخطئوا (مزمور 4: 4، وأفسس 4: 26). أما كلمة ثيموس فتكاد تستخدم أغلب الأوقات بطريقة سلبية للتعبير عن الغضب المنتقم. وهذه الكلمة إما تستخدم في سياق خطية الغضب الذي لا يصنع بر الله أو نهاية الأزمنة معبرًا عن الغضب الذي سيخضع له الأشرار. وفيما يخص هذا البحث، فسنركز على الغضب في إطار المعنى الذي تُعبر عنه كلمة أورغي.

إن كان الله محبة وأحيانًا يحمى غضبه على شخص ما، فمن المنطقي أن نستنتج أن هذا الغضب له هدف خلاصي وتعليمي وإصلاحي وليس عقابيًا بهدف الانتقام. وحيث أن الآباء يعطوا إجابات وافية واضحة في هذا الصدد، فقلما نحتاج للاستنتاج والاستدلال المنطقي وسنكتفي بالاقتباسات التالية من آباء الكنيسة التي تشرح مفهوم العدل الإلهي وطبيعة الغضب:

عن معنى تعبير “غضب الله”:

بعض الأشياء التي تُذكر في الكتاب المقدس ليست حقيقية؛ فبعض الحقائق لا تُذكر؛ وبعض الأشياء غير الحقيقية لا تُذكر أيضًا؛ وبعض الأشياء حقيقة ومذكورة. أتسأل هنا عن أدلتي؟ أنا مستعد لتقديمهم. في الكتاب، الله “ينام” و”يستيقظ” و”يغضب” و”يمشي” و”له عرش ال”. ومع ذلك فمتى خضع الله لمثل هذه الأهواء؟ ومتى سمعت أن الله له جسد بشري؟ هذه الأشياء غير حقيقية وإنما هي تصور عقلي. فبعض الأسماء [المنسوبة لله] تُستمد من الخبرة الإنسانية ويتم تطبيقهم بقدر الإمكان على صفات الله… فسمينا عقابه لنا “أنه غضب علينا”؛ لأن في حالتنا، يلد الغضب عقوبة.

(ق. ، الله والمسيح: العظات الخمسة اللاهوتية، إصدار معهد ق. فلاديمير، صـ 133-134.)

عن طبيعة العقاب الإلهي:

فما تراه حواسنا على أنه شر هو شيء، بينما ما هو في حقيقته شرًا هو شيئًا أخر. فما هو شر في طبيعته هو من صنعنا نحن، أي الظلم والفجر والجهالة والجبن والحسد والقتل والتسميم والكسل وما يشبهها من أهواء تنجس النفس التي جبلت حسب صورة الخالق وبها نصير سببًا في إسدال الظلال على الجمال الخاص بالنفس. وعلى العكس، فنحن ندعو ما هو متعب ومؤلم لحواسنا شرًا مثل الأمراض الجسدية أو ما يصيب الجسد أو انعدام الحاجات الأساسية أو التشهير أو الأزمات المالية أو فقدان الممتلكات. كل هذه الأشياء يجلبها علينا السيد الخيّر والحكيم لمنفعتنا. فالغنى يؤخذ ممن استخدموا غناهم استخدامًا خاطئًا مدمرًا بهذا وسيلة الظلم. يرسل المرض لمن يكون من الأفضل لهم أن تقيد أطرافهم عن أن يتحركوا بلا عائق نحو الخطية. يأتي الموت على من كملت حياتهم؛ فمن البداية، حكم الله العادل وضع لكل شخص كما سبق فرأى ما هو لصالحه. المجاعة والجفاف والطوفان يوجهوا ضرباتهم بطريقة ما للبلاد والأمم معاقبين ازدياد الشر. لهذا فكما أن الطبيب يعد فاعل خير إذا سبب ألمًا أو تعبًا للجسد [لأنه يحارب المرض لا الشخص]، كذلك فالله صالح ويعطي الخلاص للكل من خلال العقوبة الخاصة [بالشخص]. وحين يقوم الطبيب بهذا فأنت لا تتهمه بأي شيء سيء كونه سبب جرحًا أو حرقًا أو قطعًا في الجسد، بل بالأحرى تدفع له الأموال وتدعوه مخلصًا مقابل أنه سبب ألمًا في جزء صغير من الجسد حتى يضع حدًا لانتشار الألم في كل الجسد. ومع ذلك فإنك كلما رأيت مدينة تقع على سكانها في زلزال أو كلما ضاعت سفينة بطاقمها في البحر، فلا تكف عن تحريك لسانك بالتجديف ضد الطبيب والمخلص.

(ق. الكبير، عن الحالة الإنسانية لباسيليوس الكبير – إصدار معهد ق. فلاديمير، صـ 67 – 68)

عن الموت كعقوبة رحيمة لآدم:

ولما قل احترامه بسبب السعادة الكاملة، فضل ما ظهر طيبًا للعين الجسدية على الجمال الروحي واعتبر ملء بطنه أكثر قيمة من التمتع الروحي. وللوقت صار خارج الفردوس وخارج طريقة الحياة المباركة صائرًا شريرًا لا بسبب طبيعته بل بسبب طيشه. ولذلك فقد أخطأ بسبب اختياره الشرير بمحض حريته ومات بواسطة الخطية. لأن أجرة الخطية هي موت (رومية 6: 25). فبقدر ابتعاده عن الحياة، أصبح يقترب تجاه الموت. لأن الله هو الحياة وفقد الحياة هو الموت. لذلك فإن أدم هيأ الموت لنفسه بابتعاده عن الله حسب ما هو مكتوب: لأنه هوذا البعداء عنك يبيدون (مزمور 73: 27). لذا فإن الله لم يخلق الموت بل بالحري نحن جلبناه على نفوسنا بسبب نيتنا الخاطئة. فبالتأكيد، إنه للأسباب السابقة، فإنه لم يمنع انحلالنا حتى لا تستمر شرورنا كغير مائتين. فأصبح هذا مثل شخص يسمح بوضع وعاء طيني ضعيف يتسرب منه الأشياء في النار حتى يصير صلبًا ويتم إصلاح الضعف الذي كان فيه بإعادة تشكيله مرة أخرى.

(ق. باسيليوس الكبير، عن الحالة الإنسانية لباسيليوس الكبير – إصدار معهد ق. فلاديمير، صـ 74-75)

اختبارنا للغضب الإلهي:

الله صالح، بلا هوى وبلا تغيير. ومن يفهم بطريقة صحيحة أن الله لا يتغير، من الطبيعي أن يتساءل: إذن كيف يمكن التحدث عن رضا الله بالأخيار وأنه يرحم الذين يعرفونه بينما يبعد الأشرار ويحمى غضبه على الخطأة. ينبغي أن نجيب بأن الله لا يفرح ولا يغضب لأن الفرح والغضب هي أهواء. ولا يمكن أن يكسب الشخص الله بهدايا ممن يعرفونه لأن هذا يعني أنه يتغير بناء على الترضية. من غير الممكن للألوهة أن يكون فيها شعور بالسعادة أو عدم السعادة بسبب حالة البشر. الله صالح ولا يسكب إلا البركات ولا يُسبب البلايا بل يظل كما هو. لكن لو أننا كبشر ظللنا أخيار بمشابهتنا إياه، فنحن نتحد به، ولكن إن صرنا أشرار بفقدان مشابهتنا إياه نصير منفصلين عنه. فبحياة القداسة، نتحد بالله؛ وبصيرورتنا أشرار، نصير على عداوة معه. فالأمر ليس أنه يصير غاضبًا علينا اعتباطًا بل بالحري خطايانا هي التي تمنع إشراق الله داخلنا وبالتالي نصير عرضة للشياطين التي تسبب ألامنا. ولو أننا بالصلاة وأعمال المحبة، نكتسب الحرية من خطايانا، فهذا لا يعني أننا كسبنا الله أو جعلناه يتغير بل بالحري بسبب أفعالنا ورجوعنا لله، نُشفى من أشرارنا ونعود للاستمتاع بصلاح الله. القول بأن الله يبعد عن الخطأة يتشابه مع القول بأن الشمس تخفي ذاتها عن العميان.

(ق. أنطونيوس أب الرهبان، المائة والخمسين مقالة ل – الفيلوكاليا)

طريقة أخرى لفهم غضب الله من لوقا 1: 73:

فكما أن الغضب، حين يُنسب لله لا يعد غضبًا ولا يعني أن هناك هوى [في الله] بل بالحري يعبر عن القوة الظاهرة في العقوبة أو ما يشابهها من حركات؛ فهذا ينطبق أيضًا على القسم أو الحلفان. فالله لا يقسم ولكنه يعبر عن يقين حدوث الأمر، حتى أن ما يقوله حتمًا سيحدث. لأن قسم الله في كلمته التي ستقنع السامعين معطيةً لكل شخص القناعة بأن ما وعد به سيحدث لا محالة.

(ق. كيرلس الكبير، تفسير إنجيل لوقا)

في مثل ، قبل الأب ابنه بذراع مفتوحة بينما رفض الأخ أن يكون في حضرة أخيه. من وجهة نظرنا كمسيحيي القرن الواحد والعشرين، يسهل علينا أن نقول بأن الأب كان رحيم بينما الابن الأكبر كان عادلًا. لكن بقراءة الآباء يتحتم علينا أن نتأمل كيف أن الأب كان عادلًا بطريقة إلهية بينما رد فعل الأخ كان عادلًا بطريقة بشرية تبحث عن العقوبة والقصاص واستيفاء أو ترضية العدالة الساقطة. فحتى حين يعاقبنا الله أو حين نختبره في إطار الغضب، فهذا الاختبار يظل قصيرًا جدًا إذا ما قارناه بالأبدية التي سنتأمل فيها جماله حيث نحيا في نوره الإلهي.

هوامش ومصادر:
  1. اعتاد علماء الكتاب المقدس في القرنين التاسع عشر والعشرين، على توسيع الهوة بين مدارس التفسير السكندرية والأنطاكية بطريقة غير مقبولة. فكلا المدرستين يؤكدا على وجود مستويات من التفسير والفهم. فعلى الرغم من تركيز الإسكندرية على الرمزية، إلا أن اهتم بوضع “الهيكسابلا” وهي وثيقة قارنت بين المخطوطات المختلفة للكتاب المقدس و واليوناني في ستة أعمدة ومن هنا جاء الاسم “هيكسابلا” حيث “هيكسا” تعني الرقم ستة باليونانية. كذلك، فعلى الرغم من انتماء ق. يوحنا ذهبي الفم للمدرسة الأنطاكية، إلا أنه لا يجد حرجًا في التركيز على أن جنب المسيح المطعون والخارج منه دم وماء هو رمز للكنيسة الخارجة من جنب المسيح في الماء المشير للمعمودية والدم المشير لل. [🡁]
  2. [Οργη] [🡁]
  3. [Θυμος] [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: الله اﻷب أم الطبيعة اﻷم؟[الجزء السابق] 🠼 [۳] الله كآب والابن كأخ[الجزء التالي] 🠼 [٥] الطبيعة الساقطة / القائمة
معيد بكلية الثالوث، تورونتو في الأكاديمية البطريركية، تورونتو [ + مقالات ]

كاتب وباحث دكتوراه اللاهوت اﻷرثوذكسي بكلية الثالوث، تورونتو - بكالوريوس الدراسات الدينية، ماكماستر