Search
Close this search box.
المقال رقم 4 من 6 في سلسلة مفاهيم لاهوتية

بينما جاء خطاب القديس كيرلس منطلقًا من مفهوم “الإخلاء”، فعلى الجانب الأخر، جاء رد متبنيًا “التنزيه”، تنزيه الإله عن أن يقع عليه ما وقع، وهو جدال قديم، حاولت فيه تفنيد ودحض هذا الفكر الأنطاكي.

لا تفهم الأعمال المتواضعة أنها منسوبة للاهوت [في طبيعته] بل إلى التجسد، والذي هو فعل إخلاء وتدبير لله الكلمة

(ال)

والإخلاء لا يعني أبدا “الحط” من طبيعة الكلمة، أو أنه تغير أو أصبح أقل شأنا، فهو غير المتغير، ولكنه يعني أنّه أخذ الفقر البشري [المحدوديات البشرية] لنفسه.

قبل شكل العبد، مع انه حر في طبيعته.
رب المجد هو، وقيل عنه انه “قبل” مجدا.
خالق الحياة، أظهر انه رجع إلى الحياة.

لقد قبل كل هذا -وغيره- لأنها جزء من صيرورته إنسانًا بالحقيقة.

جاء فصل القول في خطاب القديس كيرلس الثالث والأخير، الذي تُوّج باثني عشر حرما تلخص الإيمان المسيحي، وقد أثار هذا الخطاب الكثير من ردود الأفعال المتشنجة من الأنطاكيين، وبقى وثيقة محل خلاف، حتى أنّه أُستُبعد من في تصرف متوقع ومفهوم. وسنستعرض هنا عددًا من هذه الحروم ذات الارتباط المباشر مع خطاب نسطوريوس مع تعليق شديد الإيجاز لها استنادًا على كتابات القديس كيرلس نفسه.

 

من لا يعترف أن عمانوئيل هو الله بالحقيقة، وبالتالي لا يعترف أن العذراء القديسة هي والدة الإله، لأنها ولدت جسديًا كلمة الله المتجسد، فليكن محرومًا

(الحرم الأول)

صاغ الآباء المباركون في نيقية تعريفًا للإيمان الأرثوذكسي، أن الكلمة المولود من الآب هو نفسه من تجسد وتأنس زمنيًا، تألم وقبر وقام ثانية، تشارك معنا في اللحم والدم، ولد من العذراء بحسب الجسد، أصبح إنسانًا مثلنا مع استمراره على ما كان عليه، ثابتًا في طبيعة ومجد الألوهة. هذا هو الإيمان الصحيح، أن عمانوئيل هو الله بالحقيقة، وعليه فالعذراء هي “أم الله”.

 

من لا يعترف أن الله الكلمة قد وحّد نفسه أقنوميًا بالجسد، وهو مع جسده الخاص مسيح واحد وابن واحد، وأنّه هو نفسه في الوقت عينه إله وإنسان معًا، فليكن محرومًا.

(الحرم الثاني)

حين يقول الحكيم بولس أن الله ظهر في الجسد فإنه يعني أنّه أخذ جسدًا من العذراء القديسة ليكون له، وهو هو نفسه، هو الكلمة بدون جسد، ثم هو نفسه في الجسد، لذلك نقول أنّه إله وإنسان، مسيح واحد، هو الابن والرب، إله ورب الجميع.

 

من يقسم بعد الاتحاد المسيح الواحد إلى أقنومين [طبيعتين] ويربط بينهما فقط باقتران من جهة الكرامة أو السيادة، وليس بالحري بتوحيدهما في اتحاد طبيعي، فليكن محرومًا.

(الحرم الثالث)

النفس والجسد هما من طبيعتين مختلفتين، وهما متحدان في كائن حي واحد. لذلك، نحن نفهم الأمر هكذا: إذا دعونا عمانوئيل الله فهذا لأنه الله الكلمة المتجسد والمتأنس، وحتى إذا دعوناه إنسانًا فنحن ندركه هو نفسه، لأنه نزل بشكل تدبيري إلى محدوديات الناسوت. غير المرئي أصبح مرئيًا وملموسًا، وهذا الجسد الذي نراه ونلمسه، ليس غريبًا عنه، بل جسده الخاص.

 

من ينسب الأقوال التي في البشائر والكتابات الرسولية إلى شخصين أو طبيعتين [1]، ناسبًا بعضها لإنسان فقط [منفصلًا عن كلمة الله] وناسبًا بعضها فقط لله الكلمة، لكونها ملائمة للاهوت، فليكن محرومًا.

(الحرم الرابع)

نحن نفهم أنّ كل الأقوال والأفعال تخصه، تلك اللائقة بالله وتلك التي تخص الإنسان، لأنه هو من أخلى ذاته -وليس هناك من دفعه ليفعل- وقَبِل فقر الناسوت الطبيعي، فلماذا يحتقر هذا الفقر؟
لذلك نحن ننسب له كل الأفعال: الإلهية لأنه الله، والبشرية لأنه صار إنسانًا مثلنا.
أما هؤلاء الذين يصنعون تمايزات وتقسيمات إلى “طبيعة لاهوتية” وأخرى إلى “طبيعة ناسوتية”، فهم يتكلمون عندئذ عن ابنين، ويقعون تحت الحرم.

 

من لا يعترف أنّ كلمة الله تألم في الجسد [بحسب الجسد] وصلب في الجسد، وذاق الموت في الجسد، وصار البكر من الأموات، حيث أنّه الحياة ومعطي الحياة، فليكن أناثيمًا.

(الحرم الإثني عشر)

هو غير القابل للتألم والموت في طبيعته الخاصة التي هي فوق كل معاناة، ولكنه أخذ جسده الخاص به من هذه الطبيعة القابلة للموت، حتى أنّه مع هذا المتآلف مع المعاناة يستطيع أن يجوزها من أجلنا، وبذلك يحررنا من الموت والفساد، بإقامته جسده حيا، وبصيرورته باكورة الراقدين وبكر الأموات. من تحمل الصليب من أجلنا وذاق الموت، كان رب المجد نفسه، الذي عانى بالجسد، وقد قبل كل هذا لأنه جزء من صيرورته إنسانًا بحسب تدبيره.

هوامش ومصادر:
  1. بعض الترجمات تترجمها إلى:  إلى شخصين أو أقنومين ، والشخص هنا يكاد يتطابق مع الأقنوم، فيؤول الأمر إلى ترادف وإطناب لا أتصور صدوره من القديس كيرلس الذي يزن كلماته بدقة فائقة. [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: مفاهيم لاهوتية[الجزء السابق] 🠼 رسالة [كيرلس، نسطوريوس، كيرلس] الثانية[الجزء التالي] 🠼 توضيحات ومصطلحات القديس كيرلس
[ + مقالات ]